البرلمان ينبش في اختلالات الدار البيضاء العالقة منذ سنوات

الكاتب : انس شريد

14 يوليو 2026 - 08:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدا لافتا في النقاش العمومي حول واقع تدبير عدد من الملفات المحلية، في ظل تزايد مطالب الساكنة بتسريع معالجة الإشكالات المرتبطة بالتأهيل الحضري، وجودة الخدمات العمومية، والبنيات التحتية، والقطاعات الاجتماعية.

ومع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، عادت مجموعة من القضايا إلى واجهة الاهتمام، بعدما ظلت لسنوات محل نقاش داخل المجالس المنتخبة، وسط دعوات متزايدة إلى تقييم حصيلة التدبير المحلي والبحث عن حلول عملية للملفات التي ما تزال تنتظر التسوية.

ويأتي هذا الحراك في سياق تتزايد فيه مؤشرات الترقب بشأن مآل عدد من الأوراش المفتوحة بالعاصمة الاقتصادية، حيث لا تزال عدة مقاطعات تواجه تحديات مرتبطة بمشاريع التأهيل الحضري، وإعادة الإيواء، والمباني الآيلة للسقوط، والمصانع المهجورة، إلى جانب إكراهات تهم البنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية والصحية، وهي ملفات يراها متتبعون من بين أبرز القضايا التي ستطبع ما تبقى من عمر الولاية الحالية.

ومع دخول العد العكسي لنهاية الولاية، ارتفعت حدة النقاش السياسي حول كيفية تدبير هذه الملفات، في وقت تتبادل فيه مكونات الأغلبية والمعارضة الانتقادات بشأن حصيلة العمل المحلي وآليات تنزيل المشاريع، وهو ما أعاد عدداً من القضايا إلى صدارة النقاش المؤسساتي، ودفع البرلمان إلى التفاعل معها عبر مساءلة عدد من القطاعات الحكومية المختصة، في خطوة تروم الوقوف على أسباب تعثر بعض الأوراش واستجلاء التدابير المرتقبة لمعالجة الاختلالات المسجلة.

وفي هذا الإطار، وجهت النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بشأن الأوضاع التي تعرفها مقاطعتا الحي المحمدي والصخور السوداء، معتبرة أن المنطقتين تواجهان تحديات عمرانية واجتماعية وتدبيرية متراكمة تستوجب تدخلات عملية تضمن التوازن بين متطلبات التأهيل الحضري وصون حقوق الساكنة.

وأبرزت النائبة البرلمانية أن مشاريع التهيئة والتجديد الحضري بالحي المحمدي تثير مخاوف لدى عدد من الأسر بشأن مستقبلها السكني، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك السكان في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ هذه المشاريع، مع توفير الضمانات القانونية والاجتماعية الكفيلة بحماية حقوق المتضررين، إلى جانب تسريع معالجة ملف المباني الآيلة للسقوط، وتعزيز الفضاءات الخضراء والمرافق الثقافية والرياضية، ومواصلة الجهود الرامية إلى الحد من مظاهر الهشاشة والبطالة التي تعاني منها المنطقة.

كما سلطت الضوء على الوضعية التي تعرفها مقاطعة الصخور السوداء، مشيرة إلى استمرار وجود مبانٍ ومصانع مهجورة تشكل مصدر قلق بالنسبة للساكنة، بالنظر إلى ما تطرحه من تحديات أمنية وسلامة، فضلاً عن التأخر الذي تعرفه بعض مشاريع التأهيل الحضري، واستمرار مطالب المواطنين بتحسين التواصل بشأن مشاريع التعمير وقرارات الهدم والإخلاء، بما يرسخ مبادئ الشفافية ويعزز إشراك الساكنة في تدبير القضايا التي تهم محيطها.

وفي سؤال كتابي ثان، انتقلت فاطمة التامني إلى مقاطعة عين السبع، حيث أثارت استمرار عدد من الاختلالات التي تؤثر على جودة الخدمات العمومية، رغم المكانة الاقتصادية والصناعية التي تحتلها المنطقة داخل العاصمة الاقتصادية، مشيرة إلى ملفات تتعلق بالمباني والمصانع المهجورة، وتدبير النفايات، والعناية بالفضاءات الخضراء، والإنارة العمومية، والاختناق المروري، إضافة إلى التأخر الذي تعرفه بعض مشاريع إعادة الإيواء والتأهيل الحضري.

ودعت البرلمانية وزارة الداخلية إلى الكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها لمعالجة هذه الإشكالات، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يساهم في تحسين ظروف عيش الساكنة، والرفع من جودة الخدمات العمومية، وتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة بما يستجيب لانتظارات المواطنين.

وفي السياق ذاته، وجه النائب البرلماني عن فريق حزب الأصالة والمعاصرة، صلاح الدين شنكيط، سؤالا كتابيا إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، دعا من خلاله إلى تسريع إحداث مركز لإخضاع الأشخاص لتدبير العلاج من الإدمان على المخدرات بالحي الحسني، معتبرًا أن تنامي هذه الظاهرة، خاصة في صفوف الشباب والمراهقين، يجعل توفير خدمات العلاج والتكفل وإعادة الإدماج أولوية ملحة، بالنظر إلى انعكاساتها الصحية والاجتماعية والأمنية.

وطالب شنكيط بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتسريع إخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ، مع توفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية لضمان تقديم خدمات علاجية وتأهيلية تستجيب للحاجيات المتزايدة، إلى جانب توضيح ما إذا كانت هناك جدولة زمنية محددة لإنجاز هذا المركز أو إحداثه بإحدى المقاطعات المجاورة التي تستجيب لانتظارات الساكنة.

ولم تتوقف المساءلة البرلمانية عند هذا الحد، إذ وجه النائب ذاته سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بشأن واقع الخدمات الصحية بالمستشفى المتواجد بالحي الحسني، مبرزًا أن هذا المرفق يستقبل أعدادًا كبيرة من المرتفقين، غير أنه يواجه تحديات ترتبط بالخصاص في الأطر الطبية والتمريضية، ومحدودية التجهيزات والإمكانات، وهو ما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة وظروف استقبال المرضى.

ودعا شنكيط إلى اتخاذ إجراءات عملية لتقوية الموارد البشرية بالمستشفى، وتزويده بالأجهزة والمعدات والوسائل الضرورية، بما يساهم في تحسين العرض الصحي والرفع من جودة الخدمات المقدمة، والاستجابة للطلب المتزايد على العلاج، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى إيلاء مزيد من الاهتمام للقطاعات الاجتماعية والخدمات الأساسية بمختلف مقاطعات الدار البيضاء، بما يواكب تطلعات الساكنة ويعزز نجاعة تدبير الشأن المحلي خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية.

وتعكس هذه الأسئلة البرلمانية اتساع دائرة الاهتمام بالملفات التي تؤرق ساكنة الدار البيضاء، في وقت تزداد فيه المطالب بتسريع وتيرة تنزيل المشاريع المبرمجة، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز آليات الحكامة والتواصل مع المواطنين.

وبين رهانات التأهيل الحضري، وتحديات القطاعين الصحي والاجتماعي، تبقى الأنظار متجهة إلى تفاعل القطاعات الحكومية المعنية مع هذه المطالب، والإجراءات العملية التي ستُتخذ للاستجابة لانتظارات الساكنة، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، وما يرافقها من تقييم لحصيلة التدبير المحلي ومستوى تنفيذ الالتزامات المعلنة.

آخر الأخبار