الركوب على أمواج المشاريع بالدار البيضاء يثير جدلا حول توظيفها انتخابيا
مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية، عادت انتقادات التدبير المحلي لتطفو من جديد على سطح النقاش العمومي، في سياق يتسم بتزايد وتيرة الأشغال والمشاريع الميدانية داخل عدد من المدن، وعلى رأسها الدار البيضاء، حيث يثير تسارع وتيرة الإنجاز في الأشهر الأخيرة تساؤلات متزايدة بشأن توقيته وخلفياته، وما إذا كان يندرج ضمن البرمجة العادية للمجالس المنتخبة أم يرتبط بحسابات المرحلة الانتخابية المقبلة المرتقبة سنة 2026.
هذا الحراك الميداني المتزايد أعاد طرح إشكالية العلاقة بين الزمن التنموي والزمن الانتخابي، خاصة في ظل بروز مؤشرات تفيد بتركيز بعض المنتخبين على الظهور الميداني المكثف خلال تنفيذ عدد من المشاريع، وتوثيق هذه الأنشطة ونشرها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، في مسعى لتقديمها باعتبارها إنجازات شخصية، رغم كونها تدخل ضمن برامج ومخططات مؤسساتية ممولة ومؤطرة من طرف الجماعات الترابية أو مجلس المدينة.
ووفق المعطيات المتوفرة لدى “الجريدة 24” من مصادر مطلعة، فإن حالة من التذمر تسود أوساط عدد من المستشارين المنتمين إلى صفوف المعارضة داخل بعض مقاطعات الدار البيضاء، حيث عبر هؤلاء عن استيائهم مما وصفوه بتنامي تدخلات فردية لمنتخبين في تحديد أولويات الأشغال، خارج الأطر التشاركية المعتمدة، فضلا عن محاولة توجيه المشاريع بما يخدم الحضور السياسي والإعلامي لبعض الأسماء قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن هذا الوضع أفرز توترا داخل عدد من المجالس، خاصة مع تكرار حالات يظهر فيها منتخبون وهم يشرفون على مشاريع لا تدخل ضمن اختصاصاتهم المباشرة، الأمر الذي يطرح، بحسب متابعين، إشكالية احترام توزيع الاختصاصات بين مختلف مستويات التدبير الترابي، سواء على مستوى المقاطعات أو الجماعات أو الجهات.
وفي هذا السياق، برزت مقاطعة عين الشق كنموذج يعكس حدة هذا الجدل، حيث عبر عضو مجلس المقاطعة أحمد مفتاح عن انتقاده لما اعتبره خروجا عن الأدوار المنوطة برئاسة المقاطعة، مشيرا إلى أن المهام الأساسية للمقاطعات تشمل تدبير القرب، من قبيل صيانة الأزقة، وسد الحفر، والعناية بالحدائق الصغيرة التي تقل مساحتها عن هكتار، إضافة إلى رفع المقترحات والملتمسات إلى مجلس الجماعة بشأن المشاريع الكبرى.
وفي المقابل، اعتبر المتحدث ذاته في تدوينة له عبر مقطع فيديو نشره عبر حسابه على فيسبوك، أن الانخراط في مشاريع كبرى تهم تهيئة الشوارع الرئيسية أو تدبير الحدائق الكبرى التي تتجاوز مساحتها هكتارا، يدخل ضمن اختصاصات مجلس المدينة، وليس المقاطعات، ما يطرح، حسب تعبيره، تساؤلات حول دوافع هذا التداخل في الأدوار، خاصة عندما يقترن بمحاولات إبراز صورة الاهتمام بقضايا الساكنة بعد مرور سنوات من الولاية دون تحقيق نتائج ملموسة في ملفات أساسية.
ويضيف المصدر نفسه أن عددا من الساكنة لا يزال يعاني من مشاكل يومية بسيطة، على رأسها تدهور البنية التحتية ببعض الأزقة، واستمرار انتشار الحفر، وضعف العناية بالمرافق القريبة، وهي قضايا تعتبر، من صميم اختصاصات المقاطعات، وكان يفترض أن تحظى بالأولوية خلال السنوات الماضية بدل التركيز على مشاريع ذات طابع استعراضي في المرحلة الأخيرة من الولاية.
وفي سياق متصل، يثير هذا الوضع تساؤلات أوسع حول أسباب تمسك بعض المنتخبين بالترشح لولايات جديدة، رغم الانتقادات التي تطال أداءهم خلال الفترات السابقة، حيث ترى أصوات من المعارضة، أن الدافع لا يرتبط دائما باستكمال الأوراش التنموية، بقدر ما يتصل أحيانا بالرغبة في الحفاظ على مواقع النفوذ وما تتيحه من امتيازات سياسية واقتصادية.