الرخص تستنفر منتخبي الدار البيضاء لاحتواء غضب الشكايات قبل انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

24 يوليو 2026 - 06:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية واستعداد الأحزاب السياسية لخوض الاستحقاقات التشريعية والجماعية المرتقبة سنة 2026، دخلت ملفات الرخص الإدارية بمختلف أنواعها مرحلة جديدة داخل عدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء، بعدما تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا حضورا على طاولة المنتخبين والمسؤولين المحليين، في ظل تزايد شكاوى المواطنين بشأن بطء دراسة الملفات وطول آجال البت فيها، وهو ما فرض حالة استنفار إداري وتنظيمي لتسريع وتيرة معالجة الطلبات والحد من حالة التذمر التي رافقت هذا الملف خلال الأشهر الماضية.

وباتت مختلف المصالح الجماعية مطالبة برفع مستوى النجاعة الإدارية، بعدما أصبح تأخر تسليم الرخص، سواء تعلق الأمر برخص السكن أو البناء أو الإصلاح أو الهدم أو الاستغلال أو باقي التراخيص الإدارية المرتبطة بالتعمير، من بين أكثر الملفات التي تستأثر باهتمام الساكنة. ويأتي ذلك في وقت يراهن فيه المنتخبون على تحسين جودة الخدمات الإدارية واستعادة ثقة المواطنين قبل الدخول في أجواء المنافسة الانتخابية التي ينتظر أن تشهدها العاصمة الاقتصادية خلال سنة 2026.

وكشفت معطيات حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها أن عددا من رؤساء المقاطعات عقدوا خلال الأسابيع الأخيرة اجتماعات متواصلة مع مسؤولي الأقسام التقنية والإدارية، خصصت لتقييم أسباب التأخر المسجل في معالجة الملفات، وإعادة ترتيب أولويات العمل، مع التركيز على مختلف طلبات الرخص التي ظلت عالقة لفترات طويلة، بهدف تقليص آجال الدراسة والبت فيها وتسريع معالجة الملفات المستوفية للشروط القانونية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن عددا من المسؤولين المحليين وجهوا تعليمات إلى مختلف المصالح المختصة بضرورة احترام الآجال القانونية، وتسريع دراسة الملفات، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الأقسام التقنية والإدارية لتفادي تكرار الملاحظات التي كانت تؤدي إلى إعادة الملفات أكثر من مرة، وهو ما كان يثير استياء المرتفقين ويزيد من حجم الشكاوى المقدمة إلى المجالس المحلية.

وأضافت المصادر أن عددا من المقاطعات شرع، خلال الأسابيع الأخيرة، في إعادة تنظيم آليات استقبال المواطنين، مع تكثيف الاجتماعات الداخلية لتتبع سير الملفات العالقة، ومراجعة وضعية الطلبات التي طال انتظارها، في محاولة لتقليص مدة الانتظار وتحسين جودة الخدمات المقدمة، خاصة أن ملفات الرخص تعد من أكثر القضايا التي تمس بشكل مباشر مصالح المواطنين والمستثمرين على حد سواء.

كما اتجهت مجموعة من المجالس إلى تعزيز قنوات التواصل مع المرتفقين، عبر تخصيص فترات لاستقبالهم والاستماع إلى شكاياتهم وملاحظاتهم، بعدما سجلت الأشهر الماضية ارتفاعا في عدد التظلمات المرتبطة بتأخر إصدار الرخص أو إعادة الملفات لاستكمال وثائق أو ملاحظات تقنية، وهو ما انعكس على مستوى الثقة في الخدمات الإدارية المقدمة.

ويأتي هذا الحراك الإداري في سياق استمرار الانتقادات التي رافقت اعتماد المنصة الرقمية الخاصة بتدبير ملفات التعمير، بعدما اشتكى عدد من المرتفقين من إعادة ملفاتهم بسبب ملاحظات تقنية وإدارية قالوا إنها لم تكن موضحة بشكل كاف ضمن الوثائق المطلوبة، وهو ما تسبب في تأخير معالجة الطلبات، وأثار موجة من التذمر لدى عدد من المواطنين الذين اعتبروا أن بعض الإجراءات لا تزال تحتاج إلى مزيد من الوضوح والتبسيط.

وفي المقابل، يرى عدد من المستشارين المصطفين في صفوف المعارضة داخل عدد من مجالس مقاطعات الدار البيضاء أن تدبير مختلف ملفات الرخص ظل خلال جزء كبير من الولاية دون مستوى تطلعات الساكنة، معتبرين أن التحرك المكثف الذي تشهده المصالح الجماعية خلال المرحلة الحالية يعكس حجم الضغط الذي فرضته الشكايات المتزايدة للمواطنين واقتراب موعد انتخابات 2026.

وأكدت المصادر ذاتها أن المعارضة تواصل إثارة هذا الملف داخل دورات المجالس، مطالبة بإرساء آليات دائمة لتبسيط المساطر الإدارية، واحترام الآجال القانونية، وضمان المساواة والشفافية في معالجة مختلف طلبات الرخص، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية تفرضها نهاية الولاية الانتخابية.

وسبق لوزارة الداخلية أن أكدت في أكثر من مناسبة أن رقمنة خدمات التعمير تشكل أحد الأوراش الإصلاحية الرامية إلى تحديث الإدارة وتحسين جودة المرفق العمومي، معتبرة أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بتحقيق التوازن بين تبسيط المساطر الإدارية، واحترام المقتضيات القانونية والتنظيمية، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساواة في معالجة مختلف طلبات الرخص، بما يضمن حماية حقوق المرتفقين والرفع من مستوى الثقة في الإدارة.

وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، يواصل ملف الرخص تصدر أولويات عدد من المجالس المحلية بالعاصمة الاقتصادية، وسط سعي المنتخبين إلى تسريع معالجة الملفات العالقة وامتصاص حالة الاحتقان التي خلفتها الشكايات المتراكمة، بينما تؤكد المعارضة أن التقييم الحقيقي لحصيلة التدبير المحلي سيظل مرتبطا بقدرة المجالس على إرساء إدارة ناجعة تضمن سرعة البت في الملفات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بعيدا عن منطق التدبير الموسمي الذي يفرضه اقتراب المواعيد الانتخابية.

آخر الأخبار