محاولة الفرار تنتهي بالفشل.. الشرطة الإسبانية توقف منفذ عملية الطعن بسبتة المحتلة

الكاتب : الجريدة24

01 August 2026 - 11:00
الخط :

تواصل مدينة سبتة المحتلة العيش على وقع تداعيات موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها خلال الأيام الماضية، في وقت امتدت فيه انعكاسات الأزمة إلى الجانب الأمني، بعدما أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية، صباح اليوم السبت، توقيف الشخص المشتبه في تنفيذه عملية طعن وقعت بالقرب من مدرسة "أندريس مانخون"، في حادث أثار اهتماما واسعا داخل المدينة التي ما تزال تشهد حالة استنفار أمني عقب العبور الجماعي لآلاف المهاجرين.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن عناصر الشرطة تمكنوا من توقيف المشتبه فيه في حدود الساعة التاسعة والربع صباحاً بشاطئ "لا بوليرا"، بعد عملية مراقبة ميدانية مكنت من رصده والتعرف عليه من خلال الملابس التي كان يرتديها أثناء وقوع الاعتداء، وهو المعطى الذي ساهم في تحديد هويته ومباشرة إجراءات التدخل الأمني في وقت وجيز.

وأضافت المصادر ذاتها أن المشتبه فيه أدرك فور اقتراب عناصر الأمن منه أنه أصبح محل تعقب، ليحاول الفرار سيراً على الأقدام، غير أن مطاردة قصيرة انتهت بمحاصرته وتوقيفه دون أن يتمكن من الإفلات، قبل أن يخضع لعملية تفتيش أسفرت عن العثور بحوزته على سكين من نوع "فراشة"، وهو السلاح الذي يشتبه في استخدامه خلال تنفيذ الاعتداء.

وتعود تفاصيل القضية إلى يوم الجمعة، عندما نشب خلاف بين شخصين تطور سريعاً إلى مطاردة في أحد شوارع المدينة، قبل أن يعمد أحد الطرفين إلى توجيه طعنة على مستوى الرقبة للضحية بواسطة سلاح أبيض، ما تسبب في سقوطه أرضا وسط الطريق العام، بينما تدخل عدد من المواطنين لتقديم الإسعافات الأولية إلى حين وصول عناصر الإسعاف، التي قامت بنقله إلى المستشفى الجامعي بمدينة سبتة لتلقي العلاجات الضرورية، في وقت باشرت فيه الشرطة الوطنية تحقيقاً انتهى بتوقيف المشتبه فيه صباح السبت.

ويأتي هذا الحادث في سياق ظرفية استثنائية تعرفها المدينة منذ بداية موجة الدخول الجماعي للمهاجرين غير النظاميين عبر منطقة تراخال الحدودية، حيث كثفت السلطات الإسبانية انتشارها الأمني ورفعت درجة التأهب في مختلف المرافق الحساسة، تحسباً لأي تطورات قد تواكب الأزمة التي فرضت ضغوطاً كبيرة على الأجهزة الأمنية والخدمات العمومية.

وفي موازاة ذلك، أعلن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غرانديه-مارلاسكا، اليوم السبت 01 غشت 2026، أن ما لا يقل عن 67 مهاجرا لقوا مصرعهم أثناء محاولتهم الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة انطلاقاً من السواحل المغربية، مؤكداً أن الوضع الحدودي عاد إلى ما وصفه بـ"شبه الطبيعي" بعد أيام من أزمة اعتبرها غير مسبوقة.

وأوضح الوزير، خلال لقاء إعلامي أعقب اجتماعاً طارئاً خصص لتقييم تداعيات موجة العبور الجماعي، أن السلطات الإسبانية تمكنت خلال أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة من احتواء الوضع بشكل كبير، بعدما تراجعت محاولات الدخول غير النظامي بصورة لافتة مقارنة بالأيام الأولى، مؤكداً أن مختلف المصالح الأمنية والإدارية ما تزال تواصل عملها لمواكبة المرحلة الحالية.

وبالتزامن مع ذلك، شرعت السلطات الإسبانية في تركيب حاجز بحري بمنطقة تراخال، في إطار خطة جديدة لتعزيز مراقبة الحدود البحرية ومنع تكرار عمليات العبور الجماعي، مع الإبقاء على تعزيزات أمنية مكثفة في محيط النقاط التي شهدت أكبر تدفقات للمهاجرين خلال الأزمة الأخيرة.

كما أكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن ليلة الجمعة مرت دون تسجيل أي محاولات جديدة للدخول إلى سبتة من الجانب المغربي، في مقابل استمرار عمليات إعادة المهاجرين نحو المغرب وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، دون تسجيل حوادث أمنية بارزة، وهو ما اعتبرته مؤشرا على تراجع حدة الأزمة مقارنة ببدايتها.

وتشير الحصيلة الرسمية التي أعلنتها السلطات الإسبانية إلى أن نحو 50 ألف شخص دخلوا مدينة سبتة بطريقة غير نظامية خلال هذه الأزمة، في حين عاد 48 ألفا و300 شخص إلى المغرب، في أرقام تعكس استمرار عمليات الإرجاع بالتوازي مع تشديد التدابير الأمنية على الحدود، بينما تتواصل المتابعة الميدانية لتقييم مختلف التداعيات الأمنية والإنسانية التي خلفتها هذه الموجة الاستثنائية، في وقت تؤكد فيه السلطات أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة الإجراءات الرامية إلى إعادة الاستقرار وتعزيز مراقبة الحدود.

آخر الأخبار