انهيار منزل بدرب مولاي الشريف يعيد ملف 430 أسرة إلى الواجهة.. مطالب بتسريع إعادة الإسكان

الكاتب : انس شريد

08 August 2026 - 08:30
الخط :

عاد ملف البنايات الآيلة للسقوط وإعادة إسكان الأسر المتضررة بدرب مولاي الشريف، التابع لمقاطعة الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، إلى واجهة الاهتمام من جديد، عقب انهيار جزء من أحد المنازل بالزنقة 9، صباح اليوم، في حادث أعاد التذكير بحجم المخاطر التي ما تزال تحيط بعدد من البنايات القديمة، وبمعاناة أسر غادرت مساكنها منذ سنوات دون أن تصل بعد إلى حل نهائي لوضعيتها السكنية.

وحسب المعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24"، فإن المنزل الذي شهد الانهيار كان خالياً من السكان لحظة وقوع الحادث، الأمر الذي حال دون تسجيل خسائر في الأرواح، لاسيما أن البناية كانت موضوع قرار بالهدم منذ سنة 2021، في انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بإعادة إسكان بعض الأسر التي كانت تقطن بها.

وتعيد الواقعة إلى الواجهة سؤالا ظل مطروحا منذ سنوات بشأن مصير البنايات التي تم تصنيفها ضمن المباني المهددة بالانهيار، خصوصا تلك التي أُخليت من قاطنيها في إطار إجراءات احترازية هدفت بالدرجة الأولى إلى حماية الأرواح، غير أن مغادرة هذه الأسر لم تكن نهاية الأزمة بالنسبة إليها، بل شكلت بداية لمسار طويل من الانتظار بحثاً عن سكن بديل يضمن لها الاستقرار والأمان.

وفي درب مولاي الشريف، يبدو هذا الملف أكثر تعقيداً بالنظر إلى العدد الكبير من الأسر المعنية، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أن نحو 430 عائلة غادرت مساكنها في إطار الإجراءات المرتبطة بالبنايات الآيلة للسقوط، وما تزال تنتظر الاستفادة من برامج إعادة الإسكان التي يفترض أن تنهي وضعية مؤقتة تحولت، بفعل مرور السنوات، إلى واقع اجتماعي دائم.

وفي خضم هذه التطورات، تتواصل الجهود على المستوى الترابي من أجل إيجاد مخرج لهذا الملف، تحت إشراف محمد الطوس، عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، الذي يواصل، وفق المعطيات المتداولة، تتبع وضعية الأسر المعنية والبحث عن حلول يمكن أن تفتح الطريق أمام إنهاء حالة الانتظار التي أصبحت تثقل كاهل المتضررين.

وتكتسي هذه الجهود أهمية خاصة في ظل حساسية الوضع داخل المنطقة، حيث لم تعد القضية مرتبطة فقط بإعادة إسكان أسر فقدت مساكنها، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بضرورة معالجة وضعية عمرانية واجتماعية معقدة، تتداخل فيها اعتبارات السلامة وحماية السكان، مع الحاجة إلى توفير بدائل سكنية تحفظ الاستقرار الاجتماعي وتمنع انتقال الأسر المتضررة من خطر البنايات المتصدعة إلى أزمة السكن والكراء.

وبحسب المعطيات التي حصلت عليها "الجريدة 24"، فإن ملف إعادة الإسكان يرتبط باتفاقية يفترض أن تتيح توفير حوالي 2000 شقة لفائدة سكان درب مولاي الشريف ومناطق أخرى معنية ببرامج إعادة الإسكان، وهو ما يجعل تفعيل هذه الاتفاقية مطلباً أساسياً بالنسبة للأسر التي تنتظر منذ سنوات ترجمة الالتزامات المعلنة إلى مشاريع سكنية فعلية.

وتراهن الأسر المتضررة على أن يؤدي تحريك هذه الاتفاقية إلى وضع حد لمسار طويل من الانتظار، خصوصاً أن مرور أكثر من أربع سنوات على إخلاء عدد من المنازل جعل الوضع الاجتماعي والمالي للعديد من العائلات أكثر صعوبة. فالأسر التي كانت تقطن في مساكن متواضعة وبأعباء كرائية محدودة وجدت نفسها، بعد مغادرة المنازل المهددة، أمام تكاليف سكن جديدة تفوق بكثير إمكانياتها.

وكان يوسف الرخيص، رئيس مقاطعة الحي المحمدي، قد أثار في وقت سابق تداعيات هذا الوضع، مشيراً إلى أن عدداً من الأسر انتقلت من أداء مبالغ كرائية لم تكن تتجاوز 100 درهم شهرياً إلى تحمل تكاليف تتراوح بين 1000 و1500 درهم للمساكن البديلة، وهو فارق مالي كبير بالنسبة إلى أسر تعيش أصلاً في ظروف اقتصادية هشة.

ولا تتوقف آثار هذا الوضع عند الجانب المالي، إذ إن استمرار الانتظار لسنوات طويلة جعل مستقبل هذه الأسر السكني غير واضح، في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى الاستقرار أكثر إلحاحاً، خصوصاً بالنسبة إلى العائلات التي تضم أطفالاً أو أشخاصاً في وضعيات اجتماعية صعبة.

وخلال السنوات الماضية، لم يخل الملف من احتجاجات ومطالب متكررة، حيث لجأت الأسر المتضررة إلى تنظيم وقفات أمام مقر مقاطعة الحي المحمدي وعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، مطالبة بتسريع تنفيذ برامج إعادة الإسكان وتوضيح مآل الوعود والالتزامات التي سبق تقديمها بشأن وضعيتها.

وتعتبر الأسر المعنية أن استمرار الغموض بشأن الآجال واللوائح والمشاريع المخصصة لإعادة الإسكان يزيد من حالة القلق، خصوصاً أن طول فترة الانتظار يفتح المجال أمام انتشار الإشاعات وتضارب المعطيات حول المستفيدين والمشاريع والآجال المرتقبة، وهو ما يدفع المتضررين إلى المطالبة بإطار واضح للتواصل معهم.

وفي هذا السياق، برزت مطالب بضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، وجماعة الدار البيضاء، وعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، ومقاطعة الحي المحمدي، من أجل وضع آلية مشتركة لتتبع الملف، وتحديد المسؤوليات والآجال، والإعلان عن المعطيات المرتبطة بالمشاريع المخصصة لإعادة الإسكان.

كما تتجه المطالب إلى ضرورة ضمان الشفافية في تدبير الملف، من خلال تحيين اللوائح المتعلقة بالأسر المعنية، وتوضيح المعايير المعتمدة للاستفادة، بما يضمن تكافؤ الفرص ويجنب الأسر أي إحساس بالإقصاء أو عدم وضوح المساطر.

وتزداد أهمية هذه المطالب مع استمرار وجود بنايات قديمة داخل المنطقة، بعضها أصبح في وضعية عمرانية مقلقة، الأمر الذي يجعل التأخر في معالجة الملفات المرتبطة بها أكثر من مجرد إشكال إداري، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من مخاطر على سلامة السكان والمارة والممتلكات.

ومع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، يكتسب الملف حساسية إضافية، إذ تتزايد المطالب بضرورة عدم ترحيله إلى مرحلة جديدة من الانتظار، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذ الحلول المتفق بشأنها، بما يسمح للأسر المعنية بمعرفة مصيرها بدل البقاء رهينة الوعود والإجراءات غير المكتملة.

آخر الأخبار