500 قاصر يفرضون تحركا عاجلا.. مدريد ترصد الملايين والمغرب يطالب بعودتهم

الكاتب : انس شريد

19 August 2026 - 07:30
الخط :

دخلت أزمة الهجرة في سبتة المحتلة منعطفا جديدا، بعدما كشفت تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز عن صعوبة احتواء آثارها، خصوصا في ما يتعلق بالقاصرين غير المصحوبين.

وبينما تسعى السلطات الإسبانية إلى تخفيف الضغط عن مرافق الإيواء، تتزايد المطالب السياسية بإعادة الوافدين إلى المغرب، في مقابل تمسك الحكومة المركزية بضرورة إخضاع أي عملية عودة للضوابط القانونية المعمول بها.

وأعادت الأحداث الأخيرة ملف الهجرة في المدينة إلى صدارة النقاش الإسباني، بعدما وجدت منظومة حماية الطفولة نفسها أمام أعداد إضافية من القاصرين، في وقت تتواصل فيه الجهود لتحديد هوياتهم وتقييم أوضاعهم وإيجاد أماكن مناسبة لإيوائهم.

وتتعامل مدريد مع الوضع باعتباره أزمة إنسانية وأمنية في آن واحد، وهو ما دفعها إلى البحث عن حلول عاجلة خارج حدود سبتة.

وبحسب تقارير إعلامية إسبانية حديثة، تعمل الحكومة المركزية على خطة عاجلة لنقل نحو 500 فتاة قاصرة غير مصحوبة من سبتة إلى مراكز استقبال في شبه الجزيرة الإيبيرية، في محاولة لتخفيف الضغط عن المدينة التي وجدت منظومة حماية الطفولة فيها نفسها أمام أعداد تفوق قدرتها الاستيعابية.

وتشمل الخطة، حسب التقارير الاسبانية، خيارات متعددة، من بينها الاستقبال داخل مراكز متخصصة، والتوزيع التضامني بين الأقاليم، فضلا عن البحث في صيغ للرعاية الأسرية.

وتتولى وزارة الشباب والطفولة، بقيادة الوزيرة سيرا ريغو، تنسيق جزء أساسي من هذه العملية، فيما يعمل الجهاز الحكومي على تسريع إجراءات التعرف على القاصرين وتحديد أوضاعهم الفردية قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلهم.

وأظهرت أحدث المعطيات الرسمية أن عدد القاصرين الأجانب غير المصحوبين المسجلين والمدمجين في منظومة الاستقبال بسبتة بلغ 1,342 قاصرا، وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي خلفته موجة العبور الأخيرة.

وتزامن هذا التحرك مع تحذيرات منظمات معنية بحقوق الطفولة من بينها اليونسيف من الظروف التي يعيش فيها بعض القاصرين داخل المدينة، بعدما وجد عدد منهم نفسه خارج مرافق الاستقبال الرسمية.

وفي هذا السياق، تحدثت تقارير إسبانية عن الحاجة إلى تسريع عمليات التسجيل والتعرف على الهوية، باعتبارها خطوة أساسية قبل تحديد مسار الحماية المناسب لكل قاصر.

ولا تتوقف تعقيدات الأزمة عند الجانب الإنساني، إذ بات ملف إعادة القاصرين إلى المغرب أحد أكثر الملفات حساسية في النقاش الدائر بين الرباط ومدريد.

فالمغرب يطالب بعودة القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة وغيرها من المناطق الإسبانية، بينما تؤكد الحكومة الإسبانية أن هذا الإجراء لا يمكن أن يتم بصورة آلية أو جماعية، بل يتعين أن يراعي وضعية كل قاصر والضمانات القانونية المرتبطة بحمايته.

وفي هذا الإطار، برز موقف وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز، التي شددت على أن عمليات الإعادة تخضع للقانون الإسباني والتشريعات الأوروبية والالتزامات الدولية.

وتعتبر الحكومة أن التعامل مع القاصرين يفرض معايير إضافية، وفي مقدمتها التأكد من ظروف الاستقبال في بلد العودة ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل.

وتحركت مدريد على المستوى المالي لتطويق آثار الأزمة، إذ أعلنت الحكومة الإسبانية، حسب تقارير إعلامية إسبانية، تخصيص 25 مليون أورو إضافية لفائدة سبتة من أجل التكفل بالقاصرين غير المصحوبين، وهي اعتمادات جاءت فوق 5.5 ملايين اورو سبق توزيعها خلال يوليوز ضمن آليات دعم منظومة حماية الطفولة.

وتتزامن هذه المقاربة مع موقف أوروبي يدفع مدريد نحو جعل عمليات إعادة المهاجرين الموجودين بصورة غير قانونية أكثر فعالية، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة احترام الضمانات الخاصة بالقاصرين غير المصحوبين.

ومع استمرار الاتصالات بين الرباط ومدريد ومواصلة بروكسيل متابعة الوضع، بات ملف سبتة مرشحا للبقاء في صدارة النقاش الإسباني خلال المرحلة المقبلة، خصوصا بعدما أظهرت أحداث يوليوز أن أي اضطراب مفاجئ على الحدود قادر على إعادة أزمة الهجرة إلى واجهة العلاقات بين البلدين في ظرف قياسي.

آخر الأخبار