"سلاح" إسبانيا المزعوم ضد المغرب.. الغاز ليس غازها وقطع الكهرباء لن يغرق المملكة في الظلام

الكاتب : الجريدة24

20 August 2026 - 04:00
الخط :

سمير الحيفوفي

نشر الحساب الرسمي للبرنامج الإخباري "Mañaneros" على منصة "X" الذي تبثه القناة الإسبانية الأولى "RTVE"ما مفاده أن حكومة "بيدرو سانشيز" تدرس إمكانية استخدام إمدادات الغاز والكهرباء للضغط على المغرب، ردا على أي أزمة هجرة جديدة قد تشهدها مدينة سبتة المحتلة.

غير أن الحكومة الإسبانية نفت بشكل قاطع وجود خطة من هذا النوع، كما نفت كل من شبكة الكهرباء الإسبانية "Red Eléctrica" وشركة تشغيل منظومة الغاز "Enagás" تلقي أي تعليمات لدراسة وقف الإمدادات أو تقييم هامش استعمال الطاقة أداة للضغط على الرباط.

لكن، وبعيدا عن النفي الرسمي، يكشف تفكيك العلاقات الطاقية بين البلدين أن الحديث عن امتلاك مدريد "سلاح الغاز والكهرباء" مبالغ فيه ولا يمت للحقيقة بصلة، لأن إسبانيا لا تستطيع الضغط على المغرب والسبب أن الأمر يتعلق بمنظومة تبادل تجاري ومصالح متبادلة، وليس بإمدادات مجانية تتحكم فيها الجارة الشمالية بصورة منفردة.

وكما لا ينتج المغرب الغاز الذي يستورده عبر الأراضي الإسبانية، إلا أنه لا يشتري "غازا إسبانيا" بالمعنى الذي حاول الإعلام هناك تمريره، لأن إسبانيا نفسها تعتمد أساسا على استيراد الغاز من الأسواق الخارجية، خاصة منه المسال وبالضبط من الولايات المتحدة الأمريكية.

وتقوم الآلية المعتمدة على اقتناء المغرب شحنات من الغاز الطبيعي المسال من موردين دوليين، ثم تفريغها في محطات إسبانية، حيث تخضع لعملية إعادة "التغويز" (تحويل المسال إلى غاز) قبل ضخها نحو المملكة عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي أصبح يعمل في الاتجاه العكسي منذ سنة 2022.

 

وفيما تؤدي إسبانيا، وفق هذا النموذج، دور منصة للاستقبال وإعادة "التغويز" والعبور، مقابل رسوم وعائدات تستفيد منها منشآتها وشركاتها الطاقية، فإن ملكية الغاز ومصدره التجاري فلا يرتبطان بالضرورة بالسوق الإسبانية، وبالتالي لا يتعلق الأمر بمنحة تقدمها الجارة الشمالية للمغرب، ويمكن وقفها بقرار سياسي بسيط، بل بعقود تجارية تشمل موردين وشركات تشغيل واستعمال بنية تحتية تؤدى عنها مقابلات مالية.

ويمر عبر هذا المسار جزء رئيسي من الغاز المستخدم في تشغيل محطتي "تهدارت" و"عين بني مطهر" لإنتاج الكهرباء، ما يجعل الأنبوب مهما بالنسبة إلى المنظومة المغربية، من دون أن يحوله إلى وسيلة قادرة على شل المغرب طاقيا، إذ أن وقف الغاز المتعاقد عليه دوليا قد يفتح الباب أمام نزاعات قانونية ومطالب بالتعويض، كما سيضرب موثوقية إسبانيا بوصفها منصة أوروبية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغويزه ونقله إلى أسواق أخرى.

وكما راحت أبواق النظام العسكري الجزائري تتحدث عن غرق المغرب في الظلام أو انهيار منظومته الكهربائية، في حال استخدام إسبانيا لهذه الورقة كما تخيل أعداء المملكة، تفتقر هذه الادعاءات إلى المعطيات التي تفيد بأن الغاز لا يعد وحده عصب الإنتاج الكهربائي، وإنما فقط مكونا ضمن مزيج متنوع يضم الفحم والطاقة الريحية والشمسية والطاقة المائية و"الفيول".

آخر الأخبار