تحذيرات انتخابية تهز الدار البيضاء.. مخاوف من توظيف مرافق الجماعة في الحملات
تعيش الدار البيضاء على وقع أجواء انتخابية متسارعة، بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026، وسط تصاعد النقاش بشأن ضرورة الفصل بين تدبير الشأن العام والممارسات المرتبطة بالحملات الانتخابية، خصوصا على مستوى المرافق التابعة للجماعة والمقاطعات.
ومع دخول المشهد السياسي بالمدينة مرحلة جديدة تتسم بتكثيف التحركات والتواصل مع الناخبين، برزت مخاوف لدى عدد من المنتخبين والمستشارين بشأن إمكانية توظيف بعض المرافق العمومية في أنشطة ذات طابع انتخابي، في وقت تفرض فيه القواعد المنظمة للعملية الانتخابية ضرورة احترام حياد المرافق التابعة للجماعات وضمان عدم استخدامها لخدمة أي طرف سياسي.
وفي هذا السياق، أثار أحمد مفتاح، المنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بتراب عمالة مقاطعة عين الشق، ما وصفه بملاحظات وشكايات متداولة بشأن أنشطة قال إنها تجري داخل أحد المرافق الرياضية التابعة للمقاطعة، داعيا إلى التعامل معها بجدية واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت وجود ممارسات مخالفة للقواعد المعمول بها.
وأوضح مفتاح، في مقطع فيديو نشره عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن المعطيات التي توصل بها تتعلق بملعب المكانسة بتراب عمالة مقاطعة عين الشق، حيث تحدث عن وجود أشخاص مرتبطين بأحزاب سياسية، واتهمهم بتسجيل مواطنين ضمن مدارس رياضية داخل الملعب، معتبرا أن استعمال مرفق تابع للجماعة أو للمقاطعة في سياق انتخابي من شأنه أن يطرح إشكالا يتعلق بحدود توظيف الممتلكات والمرافق العمومية خلال فترة الانتخابات.
وبحسب ما أورده المسؤول الحزبي، فإن بعض الأشخاص المتواجدين بالمرفق الرياضي يقدمون خدمات وتجهيزات مرتبطة بالملعب على أساس أنها تمت بمبادرة من رئيس المقاطعة، وهو ما اعتبره مفتاح ممارسة تستوجب التوقف عندها، خصوصا إذا كان الهدف منها، وفق روايته، التأثير على المواطنين أو ربط الاستفادة من المرفق العمومي بجهة سياسية معينة.
وشدد المتحدث على أن المرافق التابعة للجماعة والمقاطعة، بما فيها الملاعب والمنشآت الرياضية، يفترض أن تظل موجهة لخدمة عموم المواطنين، وألا تتحول إلى فضاءات لاستقطاب الناخبين أو ممارسة أنشطة مرتبطة بالحملة الانتخابية، داعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة التمييز بين التدبير المؤسساتي للمرافق العمومية وبين النشاط الحزبي الذي ينبغي أن يتم في الأطر والأماكن المخصصة له.
كما وجه مفتاح رسالة مباشرة إلى رئيس المقاطعة، مطالبا إياه، في حال صحة هذه المعطيات، بمنع الأشخاص المحسوبين على حزبه من استغلال مرافق المقاطعة في أنشطة انتخابية، مؤكدا أن المرافق العمومية لا ينبغي أن تكون وسيلة لترويج صورة انتخابية أو حزبية لفائدة أي مسؤول أو حزب سياسي.
ويرى المتحدث أن الحملة الانتخابية ينبغي أن تمارس داخل المقرات والفضاءات المرخصة والمخصصة لهذا الغرض، بعيدا عن الممتلكات والمرافق التي تدخل ضمن تدبير الجماعات والمقاطعات، معتبرا أن استخدام المال العام أو التجهيزات العمومية في أنشطة انتخابية يثير إشكالات تتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وتأتي هذه التصريحات في سياق أوسع من التحذيرات المرتبطة بضرورة احترام الضوابط المؤطرة للحملة الانتخابية، لاسيما ما يتعلق بحياد الإدارة والمرافق العمومية، وعدم تحويل المؤسسات والفضاءات التابعة للجماعات الترابية إلى أدوات لخدمة أجندات انتخابية.
وأشار مفتاح كذلك إلى لقاء عقد على مستوى عمالة مقاطعة عين الشق بحضور السلطات المحلية، مبرزا أن النقاش تطرق، وفق ما أورده، إلى ضرورة عدم استغلال المرافق الجماعية والأماكن الدينية وغيرها من الفضاءات العمومية في الحملات الانتخابية، وهو ما اعتبره مؤشرا على أهمية تشديد اليقظة خلال هذه المرحلة.
وفي المقابل، تبقى المعطيات التي طرحها المنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة في إطار تصريحات وملاحظات أعلن عنها بشكل علني، في انتظار ما قد يصدر عن الجهات المعنية من توضيحات بشأن طبيعة الأنشطة التي شهدها ملعب المكانسة، والجهات المشرفة عليها، ومدى ارتباطها بأي نشاط انتخابي أو حزبي.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في ظل حساسية المرحلة الانتخابية، إذ إن أي خلط بين تدبير المرافق العمومية والنشاط الانتخابي من شأنه أن يثير تساؤلات حول تكافؤ الفرص بين المرشحين، وحول مدى احترام الضوابط التي يفترض أن تؤطر مختلف مراحل العملية الانتخابية.
ومع بداية الحملات الانتخابية وتكثيف الأحزاب والمرشحين لتحركاتهم الميدانية، يرتقب أن تتزايد الدعوات إلى مراقبة استعمال الفضاءات والممتلكات العمومية، بما يضمن بقاءها في خدمة المواطنين دون توظيف سياسي أو انتخابي، ويحافظ في الوقت ذاته على سلامة المنافسة بين مختلف المتدخلين في الاستحقاقات المقبلة.