انتخابات 2026.. وعود انتخابية تتساقط لإنقاذ متضرري المدينة القديمة
دخلت دائرة أنفا بمدينة الدار البيضاء مرحلة انتخابية حاسمة، بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وسط منافسة محتدمة بين عدد من الأسماء السياسية التي تراهن على كسب ثقة الناخبين في واحدة من أبرز الدوائر الانتخابية على الصعيد الوطني.
ومع بداية الحملة، تكثفت التحركات الميدانية لمختلف المرشحين، فيما تصاعدت حدة الخطاب الانتخابي داخل الأحياء التابعة للدائرة، خصوصا في المدينة القديمة، حيث باتت ملفات السكن وإعادة الإيواء والاستفادة من البرامج المرتبطة بإعادة تأهيل المنطقة في صلب النقاش بين المرشحين والساكنة.
ووفق معطيات حصلت عليها "الجريدة 24"، فإن عددا من المرشحين كثفوا خلال الأيام الأولى للحملة لقاءاتهم مع المواطنين، في محاولة للوقوف على أبرز انتظاراتهم واستمالة الأصوات، في وقت تفرض فيه الملفات الاجتماعية العالقة نفسها بقوة على أجندة النقاش الانتخابي.
وفي هذا السياق، برز اسم كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط والملتحقة حديثا بحزب الاتحاد الدستوري، ضمن الأسماء التي تحاول تعزيز حضورها الانتخابي بالدائرة، حيث قدمت، وفق المعطيات المتوفرة، وعودا جديدة مرتبطة بإيجاد حلول لبعض الملفات التي تؤرق جزءاً من ساكنة المدينة القديمة.
غير أن هذه الوعود لم تمر دون نقاش، إذ عبرت أصوات من داخل المنطقة، حسب مصادر "الجريدة 24"، عن تحفظها إزاء بعض الالتزامات الانتخابية، معتبرة أن وعوداً سابقة تم تقديمها بشأن عدد من الملفات الاجتماعية لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وهو ما يجعل الناخبين أكثر حذراً في تقييم التعهدات الجديدة.
وتكتسي المنافسة داخل دائرة أنفا أهمية سياسية خاصة، بالنظر إلى الأسماء التي اختارت خوض غمار الاستحقاق، حيث ينافس محمد الشباك باسم التجمع الوطني للأحرار، في مواجهة نجوى كوكوس عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد الصمد حيكر عن حزب العدالة والتنمية، إلى جانب نبيلة منيب عن تحالف اليسار من خلال الحزب الاشتراكي الموحد، وكنزة الشرايبي عن الاتحاد الدستوري، ومحمد بنموسى عن حزب التقدم والاشتراكية.
كما يعزز حسان بركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء-سطات، صفوف حزب الاستقلال بعد حصوله على التزكية الرسمية لخوض الانتخابات، الأمر الذي يرفع منسوب التنافس داخل دائرة تعرف حضوراً لافتاً لعدد من الوجوه السياسية البارزة.
وبالتوازي مع احتدام المنافسة، يفرض ملف "المحج الملكي" نفسه باعتباره أحد أبرز الملفات الاجتماعية والعمرانية التي قد تؤثر في المزاج الانتخابي بالمدينة القديمة، بعدما تحولت تداعيات عمليات الهدم وإعادة الإيواء إلى مصدر مستمر للتوتر بين عدد من الأسر المتضررة والجهات المعنية.
ويرتبط الملف بمشروع إعادة تأهيل المجال العمراني المحيط بمسجد الحسن الثاني، وهو ورش يروم إعادة تنظيم المنطقة وتثمين موقعها وتعزيز جاذبيتها، غير أن مسار تنزيله أفرز، في المقابل، جملة من الإشكالات الاجتماعية المرتبطة بالأسر التي شملتها عمليات الهدم، وخاصة ما يتعلق بالتعويض وإعادة الإيواء وتحديد المستفيدين.
وبحسب معطيات استقتها "الجريدة 24"، فإن عدداً من الأسر المتضررة لا تزال تطالب بإعادة النظر في وضعيتها، بعدما أكدت أنها لم تجد أسماءها ضمن لوائح المستفيدين، رغم اعتقادها باستيفائها الشروط المطلوبة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول معايير الإحصاء وآليات تحديد المستفيدين من برامج إعادة الإيواء.
وتسببت هذه الوضعية في تصاعد مطالب فئات من الساكنة بضرورة اعتماد معايير واضحة وشفافة في معالجة الملفات العالقة، خصوصاً في ظل استمرار الأشغال المرتبطة بالمشروع واقتراب موعد الاستحقاق التشريعي، الأمر الذي جعل الملف يتحول إلى إحدى القضايا الأكثر حضوراً في النقاشات الانتخابية داخل المنطقة.
وتواجه مختلف الأطراف السياسية المتنافسة في دائرة أنفا، في ظل هذه المعطيات، اختباراً حقيقياً أمام الناخبين، لاسيما أن الوعود الانتخابية المرتبطة بالملفات الاجتماعية أصبحت مطالبة بالانتقال من مستوى الخطاب إلى تقديم حلول عملية قابلة للتنفيذ.
ومع استمرار الحملة الانتخابية، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة المرشحين على إقناع ساكنة المدينة القديمة ببرامجهم والتزاماتهم، في وقت يبدو فيه أن الملفات المرتبطة بالسكن وإعادة الإيواء والتعويض ستحتفظ بموقع متقدم في تحديد مواقف شريحة من الناخبين، وقد تشكل أحد أبرز عناصر الحسم في سباق انتخابي مرشح لمزيد من التصعيد خلال الأيام المقبلة.