القطاع غير المهيكل في قلب السباق.. وعود انتخابية لاستمالة الباعة والتجار

الكاتب : انس شريد

20 September 2026 - 08:30
الخط :

دخلت الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 مرحلتها الأخيرة، مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر يوم الأربعاء 23 شتنبر، في وقت تتسارع فيه تحركات المترشحين بمختلف المدن والمناطق، وتتجه الأنظار بشكل متزايد نحو الأسواق والفضاءات التي تشكل نقطة التقاء يومية بين المرشحين وفئات واسعة من المواطنين.

ومع اقتراب ساعة الحسم، اتسع نطاق الحضور الميداني للمترشحين، الذين كثفوا لقاءاتهم وتواصلهم المباشر مع الناخبين، مستهدفين مختلف الفئات الاجتماعية والمهنية، وفي مقدمتها التجار والباعة المتجولون والعاملون في القطاع غير المهيكل، باعتبارهم جزءاً حاضراً بقوة في المشهد الاقتصادي والاجتماعي داخل عدد من المدن المغربية.

ويأتي هذا التحرك الانتخابي في سياق تتداخل فيه مجموعة من الملفات التي تشكل صلب اهتمامات المواطنين، من القدرة الشرائية والتشغيل إلى الصحة والتعليم والسكن والحماية الاجتماعية، إلى جانب قضايا الحكامة والنزاهة ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وهي ملفات أصبحت حاضرة في النقاش السياسي مع اقتراب موعد الاقتراع.

وفي عدد من الأسواق، انتقل التنافس الانتخابي إلى الفضاءات التي ينشط فيها الباعة والتجار، حيث حرص المترشحون على التواصل المباشر مع هذه الفئات والاستماع إلى مطالبها وعرض تصوراتهم بشأن الملفات المرتبطة بوضعيتها المهنية والاجتماعية، خصوصاً في ما يتعلق بتنظيم الأنشطة التجارية وإيجاد حلول لإشكالية القطاع غير المهيكل.

وعلى مستوى المقاطعات الـ16 بالدار البيضاء، قدم مترشحون وعوداً بإدماج الباعة المتجولين وأصحاب العربات المجرورة داخل الأسواق، في إطار طرح يرتبط بمحاولة إيجاد حلول لوضعية هذه الفئة وإنهاء الإشكالات المرتبطة بممارسة أنشطتها خارج الإطار المنظم.

وقد أصبح هذا الملف واحداً من النقاط التي تستقطب اهتماماً خلال التحركات الانتخابية الأخيرة في المدينة.

ولم تقتصر هذه التحركات على العاصمة الاقتصادية، إذ كثف مترشحون في مدن مختلفة من المملكة زياراتهم للأسواق، سواء تلك التي تعرف انتشاراً للباعة الجائلين أو تلك التي تضم عدداً كبيراً من التجار، في محاولة لتعزيز التواصل المباشر مع الناخبين والوصول إلى الفئات التي ترتبط مطالبها بشكل وثيق بالواقع الاقتصادي اليومي.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، تداول عدد من مقاطع الفيديو التي توثق جانبا من هذه التحركات الميدانية، وتظهر لقاءات بين مترشحين وباعة وتجار، إلى جانب طرح عدد من الوعود المتعلقة بتحسين أوضاعهم المهنية وإيجاد حلول للإشكالات التي تواجههم في حياتهم اليومية.

ومن بين المقاطع التي انتشرت على نطاق واسع، مقطع يظهر فيه نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، خلال تواصله مع عدد من الباعة والتجار، من بينهم بائع للسمك، في مشهد عكس حضور المطالب المرتبطة بالأسواق والقطاع غير المهيكل ضمن النقاش الانتخابي خلال المرحلة الأخيرة من الحملة.

وخلال هذا اللقاء، أثيرت أيضاً مسألة الوعود التي سبق أن قدمها عدد من المنتخبين خلال الانتخابات السابقة، والتي لم تتحول، وفق ما عبر عنه البائع خلال اللقاء، إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، وهو ما يعكس جانباً من الانتظارات التي تحملها بعض الفئات المهنية تجاه المنتخبين والمترشحين.

ويعكس تصاعد الحضور الانتخابي داخل الأسواق تحولاً واضحاً في طبيعة التواصل خلال الأيام الأخيرة من الحملة، بعدما أصبح الاحتكاك المباشر مع المواطنين وسيلة أساسية لعرض البرامج والتصورات ومحاولة كسب دعم الناخبين، في وقت يسعى فيه كل مترشح إلى استثمار ما تبقى من الفترة الانتخابية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.

ويكتسي القطاع غير المهيكل في هذا السياق أهمية خاصة، بالنظر إلى ارتباطه بفئات تعتمد على أنشطة تجارية ومهنية مختلفة لتأمين مداخيلها، وما يطرحه ذلك من تحديات مرتبطة بالتنظيم والإدماج وتوفير فضاءات ملائمة لممارسة النشاط الاقتصادي، وهي قضايا أصبحت جزءاً من الخطاب الانتخابي في عدد من المناطق.

وبالتوازي مع ذلك، يحضر ملف الثقة في العمل السياسي ضمن الأجواء التي تسبق الاقتراع، في ظل تطلع الناخبين إلى برامج قابلة للتنفيذ ووعود مرتبطة بشكل مباشر بانشغالاتهم اليومية، بينما تحاول الأحزاب والمترشحون تقديم تصوراتهم بشأن المرحلة المقبلة واستقطاب الناخبين خلال الساعات الأخيرة من المنافسة الانتخابية.

ومع دخول الحملة الانتخابية أيامها الأخيرة، يرفع المترشحون من وتيرة تحركاتهم الميدانية، مستغلين ما تبقى من الوقت قبل إغلاق باب الحملة، في وقت تتجه فيه المنافسة نحو نهايتها ويصبح التواصل المباشر مع الناخبين أكثر كثافة في الأسواق والأحياء والفضاءات العمومية.

وتنتهي الحملة الانتخابية عند منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، قبل أن يتوجه الناخبون يوم الأربعاء 23 شتنبر إلى مكاتب التصويت لاختيار ممثليهم في مجلس النواب.

وبهذا الموعد، تنتقل المنافسة من مرحلة الخطابات واللقاءات والوعود إلى مرحلة الاقتراع، حيث ستكون أصوات الناخبين هي الفيصل في تحديد تركيبة المجلس المقبل.

ومع اقتراب موعد التصويت، تظل الوعود الموجهة إلى الباعة والتجار والعاملين في القطاع غير المهيكل من أبرز الملفات التي حضرت في التحركات الميدانية لعدد من المترشحين، خصوصاً في الأسواق والأحياء الشعبية، في وقت ينتظر فيه المواطنون أن تتحول البرامج الانتخابية والوعود المقدمة خلال الحملة إلى سياسات وإجراءات عملية خلال المرحلة المقبلة.

آخر الأخبار