وعود الانتخابات تصل إلى ملف النقل بالبيضاء.. منتخبون يطالبون بإجراءات عملية

الكاتب : انس شريد

28 September 2026 - 10:00
الخط :

عاد ملف النقل الحضري بمدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش المؤسساتي، بعدما وضع عدد من المنتخبين إشكالات التنقل اليومي أمام المسؤولين والمختصين، في ظل التحولات العمرانية والديمغرافية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، وما تفرضه من ضغط متزايد على شبكة النقل الجماعي.

وتزامن تحريك هذا الملف مع استمرار مجموعة من الإكراهات التي تواجه مستعملي وسائل النقل العمومي، خاصة في عدد من الأحياء التي تعرف توسعاً سكانياً متواصلاً، حيث تبرز مطالب مرتبطة بتحسين جودة الخدمات، وتعزيز عدد الحافلات، وتوسيع شبكة الخطوط، إلى جانب توفير ربط أكثر فعالية بين المناطق السكنية والمراكز الاقتصادية والإدارية والصحية والتعليمية.

وعلمت "الجريدة 24" من مصادرها أن أشغال مجلس التعاون بين جماعات الدار البيضاء، جرت اليوم الإثنين، شهدت طرح عدد من المطالب المرتبطة بالنقل الحضري، وسط تأكيد من منتخبين على ضرورة ملاءمة شبكة التنقل مع التغيرات التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بالمناطق التي أصبحت تضم تجمعات سكنية جديدة وكثافة سكانية متزايدة.

وكانت مقاطعة سيدي مومن في صلب هذه المطالب، بالنظر إلى ما تعرفه المنطقة من توسع عمراني وظهور أحياء وتجمعات سكنية جديدة، وهو ما أعاد إلى الواجهة الحاجة إلى مراجعة مسارات النقل الحالية وإعادة توزيع وسائل النقل بما يضمن تغطية أوسع وأكثر انسجاماً مع حاجيات السكان.

وحسب مصادر الجريدة 24، فقد طرحت مطالب بإعادة تفعيل وتقوية عدد من الخطوط التي كانت تؤمن خدمات النقل لفائدة ساكنة سيدي مومن، من بينها الخطوط 96 و47 و65 و501 و17 و24، مع دراسة إمكانية تمديد مساراتها، والرفع من عدد الحافلات، وتحسين وتيرة مرورها، بما يسمح بتخفيف الضغط الذي تعرفه بعض المسارات خلال فترات الذروة.

كما شملت المطالب، حسب ذات المصادر، إحداث خطوط جديدة تستجيب لحاجيات الأحياء والتجمعات السكنية التي توسعت بالمنطقة، ومن بينها النعيم والبركة والفلاح والأزهار وبانوراما وأناسي التوسعة وباب أناسي ونجمة سيدي مومن وأكدال، إلى جانب مناطق أخرى تعرف نمواً عمرانياً متسارعاً.

ولا تقتصر المطالب المطروحة على توفير وسائل نقل إضافية، إذ جرى التأكيد أيضاً على ضرورة تحسين الربط بين سيدي مومن ووسط مدينة الدار البيضاء، فضلاً عن تسهيل الوصول إلى المراكز الصحية والاستشفائية والمؤسسات الجامعية والإدارات العمومية، بما يضمن تقليص صعوبات التنقل التي تواجهها فئات واسعة من السكان.

وفي الجانب المرتبط بالتشغيل، دعا المنتخبون إلى تعزيز الربط بين الأحياء السكنية ومناطق النشاط الاقتصادي، خصوصاً المنطقة الصناعية عين السبع والبرنوصي ومختلف المناطق الصناعية والاقتصادية المحيطة بسيدي مومن، مع دراسة إمكانية ربط المنطقة كذلك بسيدي حجاج ولهراويين، بالنظر إلى حركة التنقل اليومية بين هذه المجالات.

كما دخلت شبكة الترامواي ضمن المقترحات المطروحة، حسب مصادر الجريدة 24، من خلال الدعوة إلى دراسة إمكانية تمديدها في اتجاه السلام 1 والسلام 2، بما يواكب الامتداد العمراني للمنطقة ويمنح الساكنة خيارات إضافية للتنقل نحو باقي أجزاء المدينة.

وفي السياق ذاته، برزت دعوة إلى إعداد مخطط شامل للنقل خاص بسيدي مومن، يأخذ بعين الاعتبار التطور الديمغرافي والعمراني الذي تعرفه المنطقة، ومواقع الأحياء الجديدة، ومناطق العمل والدراسة والعلاج، فضلاً عن حركة التنقل اليومية ونقط الازدحام، بهدف الوصول إلى شبكة أكثر انسجاماً مع الواقع الميداني.

وبالتوازي مع النقاش المرتبط بالبنية والمسارات، حضرت الجوانب المالية ضمن أشغال لجنة المالية، التي ناقشت ملف النقل الحضري ومخطط التنقلات الجماعية.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها، فقد بلغت الميزانية المرتبطة بالنقل 154 مليون درهم، أي ما يعادل 15 ملياراً و400 مليون سنتيم، ضمن الاعتمادات المخصصة لتدبير هذا القطاع ومواكبة مختلف العمليات المرتبطة به.

وتشير المعطيات نفسها إلى تخصيص حوالي 13 مليار سنتيم لأداء تكاليف استغلال الحافلات، فيما رُصد مبلغ 300 مليون سنتيم للأعضاء والموظفين والتكوين، مقابل 600 مليون سنتيم للتسيير والإدارة والشؤون الاجتماعية.

وفي السياق المؤسساتي ذاته، صادقت اللجنة على تعديل الاتفاقية المتعلقة بمخطط التنقلات الجماعية، وذلك في إطار الاتفاقية المبرمة مع شركة الدار البيضاء للنقل، في وقت يتواصل فيه النقاش حول سبل تطوير منظومة التنقل الجماعي وجعلها أكثر ملاءمة للتحولات التي تعرفها المدينة.

وتأتي هذه التحركات في مرحلة تزداد فيها انتظارات سكان الدار البيضاء بشأن الملفات المرتبطة بالحياة اليومية، خصوصاً بعد الاستحقاقات التشريعية الأخيرة التي جرت يوم الأربعاء الماضي، حيث باتت مجموعة من الوعود والالتزامات الانتخابية مطالبة بالانتقال من مستوى الخطاب إلى مستوى الترافع والعمل المؤسساتي.

ويبرز النقل الحضري في مقدمة هذه الملفات، باعتباره خدمة ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للسكان، سواء تعلق الأمر بالوصول إلى أماكن العمل أو المؤسسات التعليمية والصحية أو مختلف المرافق العمومية، وهو ما يجعل تطوير الشبكة وتحسين مردوديتها من أبرز التحديات المطروحة أمام المؤسسات المنتخبة بالدار البيضاء.

آخر الأخبار