اعتمادات مالية بالملايين تضع مقاطعات بالبيضاء على صفيح الانتقادات

الكاتب : انس شريد

29 September 2026 - 08:30
الخط :

تشهد عدد من المقاطعات الكبرى بمدينة الدار البيضاء، خلال الفترة الراهنة، نقاشات سياسية وتدبيرية متصاعدة تزامناً مع انعقاد دورات شتنبر، بعدما تحولت بعض الجلسات إلى فضاء لطرح ملاحظات قوية بشأن طريقة إعداد وتوزيع الاعتمادات المالية، وتدبير بعض التجهيزات والآليات، فضلاً عن مدى التطابق بين ما تتم مناقشته داخل اللجان وما يعرض لاحقاً على أعضاء المجالس خلال الجلسات الرسمية.

وتأتي هذه التطورات في سياق محلي جديد أعقب الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، التي شهدت تنافساً لافتاً بمدينة الدار البيضاء، لتعود عدد من الملفات المرتبطة بالتدبير المحلي إلى واجهة النقاش داخل مجالس المقاطعات.

ووفق المعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فإن أشغال دورتي مقاطعتي عين السبع وعين الشق عرفت نقاشات متباينة، تركز جانب منها على إعادة تخصيص النفقات، ومصاريف المناسبات، وكراء التجهيزات، فيما انصب جانب آخر على وثائق حساب النفقات والاعتمادات المخصصة للأشغال والتجهيز.

وفي مقاطعة عين السبع، التي انعقدت دورة شتنبر بها اليوم الثلاثاء، طغى النقاش حول بعض الاعتمادات المرتبطة بكراء معدات الحفلات وشراء التجهيزات على جانب من أشغال الجلسة، حيث جرى استحضار مقترحات سبق تداولها خلال جلسة سابقة، من بينها مبلغ 100 ألف درهم، إلى جانب 200 ألف درهم لشراء بعض المعدات، و400 ألف درهم لكراء معدات الحفلات، و200 ألف درهم لكراء المعدات المعلوماتية، فضلاً عن 200 ألف درهم لاقتناء بعض الأشياء والهدايا، بعدما كان الاعتماد الخاص بهذا البند في حدود 100 ألف درهم.

وأثار توزيع هذه الاعتمادات نقاشاً بين أعضاء المجلس، إذ طالب متدخلون بإعادة النظر في بعض البنود وتوجيهها نحو مصاريف اعتبروها أكثر ارتباطاً بحاجيات المقاطعة، من قبيل الرايات والمناسبات الرسمية، في حين دعا آخرون إلى تسجيل الملاحظات والاقتراحات والتعامل معها بشكل عملي، على أساس أن الحسم النهائي في التعديلات والاعتمادات يعود إلى المجلس.

وفي خضم هذا النقاش، صدرت مواقف حادة اعتبر فيها أحد المستشارين أن بعض أوجه الإنفاق قد تشكل، من وجهة نظره، هدراً للمال العام، وهي مواقف تظل ضمن ما طرحه أصحابها خلال الجلسة ولم تتضمن المعطيات المقدمة ما يثبتها بشكل مستقل.

وانتقل النقاش بعد ذلك إلى موضوع سيارات الإسعاف والآليات التابعة لمقاطعة عين السبع، على خلفية واقعة مرتبطة بجنازة, حيث جرت بالمنطقة دون أن تستفيد من سيارة الإسعاف التابعة للمقاطعة، قبل أن يتم، وفق روايته، الاستعانة بسيارة من مقاطعة أخرى.

وبموازاة ذلك، شهدت مقاطعة عين الشق، اليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، دورة المجلس، حيث خصص جانب مهم من الأشغال للدراسة والتصويت على مشروع إعادة تخصيص النفقات من المبالغ المرصودة للمقاطعة برسم السنة المالية 2027.

وبرز خلال المناقشة خلاف بشأن مضامين الوثيقة المقدمة للأعضاء، ومدى تطابقها مع التوصيات التي جرى الاتفاق عليها داخل لجنة المالية، خاصة في ما يتعلق بمبلغ 4 ملايين درهم، أي 400 مليون سنتيم، الذي كان مخصصاً لاقتناء المواد الغذائية الخاصة بإطعام الفرسان بالمخيم.

وخلال الجلسة، أوضح رئيس الجلسة، وفق المعطيات المتوفرة، أن التوصية التي جرى اعتمادها تقضي بتقليص هذا الاعتماد من 4 ملايين درهم، أي 400 مليون سنتيم، إلى مليون درهم، أي 100 مليون سنتيم، مع إعادة مبلغ 3 ملايين درهم، أي 300 مليون سنتيم، إلى الفقرات التي اقتطع منها.

وفي المقابل، أثار عدد من الأعضاء، مسألة اختلاف ما قدم خلال الدورة عما تمت مناقشته في لجنة المالية، مشيراً إلى زيادات قال إنها شملت شراء عتاد صغير للتزيين بمليون درهم، و100 ألف درهم إضافية في بند آخر مرتبط بشراء العتاد نفسه، فضلاً عن 200 ألف درهم مخصصة لكراء عتاد الحفلات.

كما تركز النقاش على الاعتمادات الخاصة بالطرق، حيث أكد عدد من الأعضاء، إن مبلغا كان يفترض، حسب ما تمت مناقشته داخل اللجنة، أن يوجه إلى صيانة الطرق والتشجير، غير أن التوزيع المعروض خلال الدورة لم يعكس، ما تم الاتفاق عليه.

وفي المقابل، قدم رئاسة المجلس، توضيحات تقنية بشأن طريقة احتساب اعتمادات صيانة الطرق والصفقات المرتبطة بها، بكون أن المبلغ المدرج في الميزانية لا يمثل بالضرورة القيمة النهائية التي سيتم صرفها في الصفقة، وأن التقديرات تخضع لمقتضيات مرتبطة بالمساطر القانونية ومراجعة الأسعار والمراقبة.

وشملت التوضيحات أيضا مبالغ مرتبطة بشراء عتاد تشوير الطرق والعتاد الصغير والأغراس، حيث أشارت رئاسة الجلسة إلى توزيع مبلغ 200 ألف درهم على بعض الحاجيات، مع إعادة 150 ألف درهم إلى بند شراء الأغراس، مع تأكيد أن هذه التعديلات جاءت استنادا إلى توصيات اللجنة وطلبات مرتبطة بالحاجيات الميدانية.

وانتهت أشغال الدورة بالمصادقة على حساب النفقات بإجماع الحاضرين، وعددهم 11 عضوة وعضوا، في وقت استمرت فيه التساؤلات بشأن المسار الإداري للوثائق والجهة المسؤولة عن إعدادها وتوزيعها على أعضاء المجلس.

آخر الأخبار