هل تبخرت وعود المنتخبين بالدار البيضاء؟.. متضررو "المحج الملكي" يترقبون الحلول
عاد ملف المتضررين من مشروع "المحج الملكي" إلى واجهة النقاش بمدينة الدار البيضاء، بعدما وجد عدد من الأسر نفسها، وفق إفادات متضررين، أمام وضع اجتماعي يزداد تعقيدا عقب عمليات الهدم والترحيل التي طالت مساكن ومحلات في أجزاء من المدينة القديمة، في وقت تتواصل فيه التحركات المرتبطة بإعادة تهيئة هذا المجال الحضري ذي الحمولة التاريخية الكبيرة.
ويأتي هذا الوضع في سياق مشروع واسع لإعادة تأهيل المدينة القديمة وتطوير نسيجها العمراني، وهو ورش تضعه جماعة الدار البيضاء ضمن المشاريع المرتبطة بتحسين ظروف العيش ومعالجة وضعية المباني الآيلة للسقوط وإيجاد حلول لإعادة إسكان الفئات المتضررة، مع التأكيد في الوثائق الرسمية المتعلقة ببرنامج عمل الجماعة على أهمية المواكبة الاجتماعية لعمليات إعادة الإسكان.
غير أن تنزيل هذه الأوراش على أرض الواقع يطرح، بحسب المتضررين، أسئلة اجتماعية مستعجلة تتعلق بمصير الأسر التي غادرت مساكنها، وبكيفية تدبير ملفات الاستفادة، وبالفاصل بين القرارات المرتبطة بتنفيذ المشروع وبين انتظار حلول ملموسة بالنسبة إلى أشخاص يقولون إنهم فقدوا مساكنهم أو مصادر دخلهم دون أن يجدوا أنفسهم ضمن لوائح المستفيدين من برامج إعادة الإيواء.
وتزامن هذا الوضع مع عودة عدد من الأسر المتضررة إلى الاحتجاج، بعدما نظم عشرات الأشخاص، اليوم الأربعاء، وقفة احتجاجية بمحيط عمالة مقاطعات الدار البيضاء-أنفا، مطالبين بتوضيح وضعيتهم والاستماع إلى مطالبهم، في ظل استمرار حالة الانتظار التي تقول الأسر إنها تعيشها منذ أشهر.
وبحسب المعطيات المتوفرة لدى "الجريدة 24" من مصادرها، فإن عددا من المحتجين أكدوا خلال الوقفة أن معاناتهم لم تتوقف بانتهاء مرحلة الهدم، بل انتقلت إلى مرحلة أخرى مرتبطة بالبحث عن السكن وتأمين المصاريف اليومية وضمان مورد للعيش، بعدما وجد بعضهم نفسه مضطرا إلى مغادرة المسكن الذي كان يأويه، في انتظار معرفة مآل ملفه والاستفادة من الحلول المرتبطة بالمشروع.
وتقول إفادات المتضررين إن أسماء عدد منهم لم تظهر، بحسب تصريحاتهم، ضمن لوائح المستفيدين، رغم تأكيدهم استيفاء الشروط المطلوبة، وهو ما دفعهم إلى العودة إلى الشارع للمطالبة بتوضيحات حول معايير الاستفادة ومآل الملفات التي يعتبرونها عالقة.
وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى أن المدينة القديمة ليست مجرد مجال عمراني يخضع لإعادة التهيئة، بل تعد من المجالات التاريخية البارزة في الدار البيضاء، وتصفها البوابة الرسمية للمدينة بأنها فضاء يحافظ على آثار الماضي والذاكرة الثقافية والمعمارية للمدينة.
وفي خضم هذه التحولات، تستحضر ساكنة متضررة الوعود التي رافقت الحملة الانتخابية الأخيرة بدائرة أنفا، حين كان ملف المدينة القديمة وإعادة الإيواء حاضرا في النقاشات بين عدد من المرشحين والساكنة، وسط تطلعات إلى إيجاد حلول للملفات الاجتماعية المرتبطة بعمليات الهدم وإعادة تأهيل المنطقة.
لكن مرور الاستحقاق الانتخابي لم ينهِ الإشكال، إذ قال عدد من المحتجين المتضررة إن الوعود التي استمعوا إليها خلال الحملة لم تتحول، بالنسبة إلى عدد منهم، إلى حلول عملية بالسرعة التي كانوا ينتظرونها، ليجدوا أنفسهم أمام ما يعتبرونه تعقيدات إدارية وتدبيرية تحول دون حسم وضعياتهم.
ويشير المتضررون، إلى أن استمرار الانتظار لم يعد بالنسبة إليهم مجرد تأخر في معالجة ملف إداري، بل تحول إلى ضغط يومي يمس السكن والعمل والقدرة على توفير الحاجيات الأساسية، متسائلين عن الكيفية التي يمكن بها للأسرة أن تستمر في تحمل أعباء الكراء والمصاريف في ظل غياب حل واضح.
وعند استحضار الوعود الانتخابية التي رافقت النقاش حول وضعية المدينة القديمة، أكد عدد من المتضررين إن بعض الأسر كانت تنتظر أن تفضي الانتخابات إلى تسريع إيجاد حلول لملفاتها، مؤكدين إنهم لا يعارضون مبدأ إعادة تهيئة المنطقة أو تطويرها، وإنما يطالبون بأن تسير عملية إعادة التأهيل بالتوازي مع معالجة الوضعيات الاجتماعية للأسر التي تأثرت بها، حتى لا تتحول عملية الانتقال من السكن القديم إلى مرحلة طويلة من التشرد أو الكراء المؤقت أو فقدان مصدر الرزق.
ومن المنتظر أن يستمر ضغط المتضررين من أجل فتح قنوات تواصل مباشرة معهم وتقديم توضيحات بشأن ملفاتهم، في وقت سيكون فيه التعامل مع هذه المطالب مؤشرا على قدرة مختلف المتدخلين على الانتقال من مرحلة الوعود والانتظار إلى مرحلة الحلول الفعلية.