هل تشترط أحزاب المعارضة إبعاد "الأحرار" قبل دخول الحكومة المقبلة؟

الكاتب : انس شريد

02 October 2026 - 07:30
الخط :

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة أكثر حساسية، مع انتقال الاتصالات السياسية من استكشاف مواقف الأحزاب إلى بحث أكثر دقة في طبيعة التحالفات الممكنة وتركيبة الأغلبية المقبلة، في وقت بدأت فيه ملامح الخلاف حول هوية الأحزاب التي ستشارك في التدبير الحكومي تبرز بشكل أوضح، وعلى رأسها موقع حزب التجمع الوطني للأحرار داخل المعادلة الجديدة.

وتتحرك رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، وسط خريطة حزبية أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة، بعدما أعادت النتائج ترتيب موازين القوى داخل مجلس النواب وفتحت الباب أمام إعادة تشكيل التحالفات التي ستحدد طبيعة المرحلة السياسية المقبلة.

وبينما تتجه المشاورات نحو تحديد مكونات الأغلبية الحكومية، يبرز في المقابل نقاش متزايد بشأن شكل المعارضة وحدودها، وما إذا كانت بعض الأحزاب ستقبل المشاركة في الحكومة فقط في حال غياب التجمع الوطني للأحرار عن صفوف الأغلبية.

وفي هذا السياق، تولت لجنة داخل حزب الأصالة والمعاصرة جانباً من الاتصالات السياسية المرتبطة بالمشاورات، من خلال عقد لقاءات مع عدد من الأحزاب، شملت حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، بالتوازي مع استمرار التواصل مع مكونات سياسية أخرى في محاولة لتحديد توجهاتها ومواقفها من المرحلة المقبلة.

وتكتسب هذه الاتصالات أهمية خاصة بالنظر إلى النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية، والتي منحت حزب الأصالة والمعاصرة صدارة مجلس النواب بـ97 مقعداً، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعداً، فيما جاء حزب الاستقلال ثالثاً بـ65 مقعداً.

وأعادت هذه النتائج رسم موازين القوى بين الأحزاب، ووضعت حزب الأصالة والمعاصرة أمام مسؤولية سياسية جديدة تتعلق بتدبير مرحلة تشكيل الحكومة وترتيب تحالفاتها، بعدما كان خلال المرحلة السابقة جزءاً من الأغلبية الحكومية.

وفي الوقت الذي أعلن فيه التجمع الوطني للأحرار استعداده المبدئي للمشاركة في الحكومة المقبلة، ظل القرار النهائي مرتبطاً بمؤسسات الحزب، بعدما أحال المكتب السياسي الحسم في مسألة المشاركة على المجلس الوطني المقرر عقده يوم غد السبت بالرباط، وذلك في ضوء تطورات المشاورات وما ستفرزه الاتصالات الجارية بين مختلف المكونات السياسية.

غير أن الطريق نحو أغلبية حكومية موسعة لا يبدو خالياً من الحسابات السياسية، خصوصاً في ظل بروز مواقف داخل عدد من الأحزاب التي كانت تتموقع في المعارضة خلال الولاية الحكومية السابقة، حيث بدأ نقاش داخلي حول جدوى الانتقال إلى الأغلبية، والضمانات السياسية التي يمكن أن ترافق مثل هذا القرار، إضافة إلى طبيعة الأحزاب التي يمكن أن تشكل معها هذه التنظيمات تحالفاً حكومياً منسجماً.

ويتركز جزء من هذا النقاش حول التجمع الوطني للأحرار، بعدما ظهرت داخل بعض الأحزاب أصوات ترى أن مشاركته في الأغلبية الجديدة قد تشكل عائقاً أمام الانتقال إلى مرحلة سياسية مختلفة، بينما توجد في المقابل مواقف أخرى أكثر انفتاحاً على فكرة المشاركة الحكومية، بالنظر إلى نتائج الانتخابات وإلى ضرورة بناء أغلبية قادرة على تأمين الاستقرار السياسي والمؤسساتي خلال المرحلة المقبلة.

وتبدو هذه التباينات أكثر وضوحاً داخل الأحزاب التي وجدت نفسها مطالبة باتخاذ قرار صعب بين الاستمرار في موقع المعارضة أو الانتقال إلى تدبير الشأن الحكومي. فالمسألة بالنسبة إلى هذه التنظيمات لا ترتبط فقط بالمشاركة من عدمها، وإنما تتصل أيضاً بشكل التحالف وشروطه، والحقائب والمسؤوليات المحتملة، وطبيعة البرنامج الحكومي، فضلاً عن هوية باقي مكونات الأغلبية.

وخلال الاجتماعات الأخيرة داخل حزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية، برزت مواقف متباينة بشأن المرحلة المقبلة، بين اتجاه يرى أن الظرفية السياسية تستدعي الانخراط في الأغلبية والمساهمة في تنفيذ السياسات العمومية، واتجاه آخر يتحفظ على المشاركة في حال استمرار التجمع الوطني للأحرار داخل التحالف الحكومي، مستنداً إلى حصيلة المرحلة السابقة والانتقادات التي رافقت تدبير عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية.

ويستند هذا التحفظ، وفق المواقف السياسية التي برزت خلال المرحلة الانتخابية وما تلاها، إلى حصيلة الحكومة السابقة كما تقرؤها بعض مكونات المعارضة، خصوصاً في ما يتعلق بالقدرة الشرائية وفرص الشغل ومدى تنفيذ الالتزامات التي تضمنتها البرامج الحكومية.

وقد شكلت هذه الملفات محوراً أساسياً في الخطاب الانتخابي لعدد من الأحزاب، خلال فترة الحملة، التي وجهت انتقادات مباشرة إلى التجمع الوطني للأحرار باعتباره أحد أبرز مكونات الحكومة السابقة.

ومن هنا، فإن شكل الحكومة المقبلة لن يتحدد فقط وفق الحساب العددي للمقاعد، وإنما أيضا وفق طبيعة التفاهمات السياسية التي ستنجح المشاورات في بنائها.

ويطرح هذا الوضع سؤالاً مركزياً على طاولة المشاورات: هل سيكون حضور التجمع الوطني للأحرار في الأغلبية المقبلة أمراً محسوماً بحكم موقعه ونتائجه الانتخابية، أم أن تحفظات عدد من الأحزاب قد تدفع نحو البحث عن صيغة حكومية مختلفة.

آخر الأخبار