إسبانيا مقبلة على انتخابات مبكرة.. فهل يتأثر المغرب؟
هشام رماح
فيما أعلن "بيدرو سانشيز"، رئيس الحكومة الإسبانية، صباح اليوم الاثنين، 5 أكتوبر 2026، عن تقديم موعد الانتخابات التشريعية إلى 29 نونبر المقبل، فإن احتمال صعود أغلبية يمينية يكون حزب "VOX" المتطرف طرفا حاسما فيها، ينذر بتوتر جديد مع المملكة المغربية بعدما جعل الحزب من ملف سبتة ومليلية المحتلتين والعلاقة مع الرباط ورقة لمهاجمة الحكومة وحشد الناخبين.
وتشير استطلاعات رأي، أوردتها وكالة "رويترز" إلى إمكانية تشكيل حكومة يقودها الحزب الشعبي بدعم من "VOX"، فيما أظهر استطلاع لمؤسسة "40dB" نشرته صحيفة "El Pais" وإذاعة "Cadena SER" في شتنبر الماضي، أن 63 في المائة من الإسبان منحوا تقييما سلبيا لتدبير "بيدرو سانشيز" لأزمة سبتة المحتلة متم شهر يوليوز 2026.
وجاء إعلان الانتخابات المبكرة عقب إسقاط البرلمان مرسومين حكوميين لمواجهة أزمة السكن، وهو ما كشف هشاشة الأغلبية التي تستند عليها الحكومة الإسبانية الحالية، خصوصا في ظل انتقادات حادة تعالي لطريقة تدبير "بيدرو ساشنشيز" لأزمة الهجرة في الثغرين البحريين السليبين والتي تحولت إلى أحد أبرز أوجه مواجهته مع المعارضة.
وتلوح المعارضة بالخلاف القائم مع المغرب حول المدينتين المحتلتين لدحر الحكومة الإسبانية إذ سعى "VOX" المعادي للمغرب إلى ربط انتقاد الحكومة بالمطالبة بتشديد التعامل مع الجار الجنوبي، وقد دعا الحزب إلى تعليق الاتفاق التفضيلي بين المغرب والاتحاد الأوروبي وعسكرة الحدود، فيما طالب، في مبادرة أخرى، بإعلان مغربي صريح يعترف بما أسماه "السيادة الإسبانية" على سبتة ومليلية المحتلتين وباقي المواقع التي تسيطر عليها إسبانيا شمال إفريقيا.
وتكشف مطالب "VOX" طبيعة المقاربة التي يعتمدها الحزب اليميني المتطرف تجاه المغرب، بما قد يجعل منها شروطا سياسية يفرضها لدعم حكومة يقودها الحزب الشعبي، في حال ظفر الأخير بالانتخابات التشريعية لـ29 نونبر 2026، وإذا أصبح اليمين المتطرف ضروريا لتأمين الأغلبية، فقد يسعى إلى التأثير في ملفات الهجرة والحدود والعلاقات مع المغرب.
في المقابل، تحكم العلاقات بين المغرب وإسبانيا مصالح اقتصادية وأمنية واسعة، لكون الجارة الشمالية هي الشريك التجاري الأول للمغرب، كما أن المملكة هي الوجهة الأولى للصادرات الإسبانية في إفريقيا والعالم العربي، وهي عوامل من شأنها كبح الاحتكاك الدبلوماسي والتصعيد، حتى في حال تغير الأغلبية الحاكمة في مدريد.