طالبت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك الحكومة الجديدة بوضع حماية القدرة الشرائية للمغاربة في صلب السياسات العمومية.
ودعت الجامعة إلى اعتماد سياسة مستدامة لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء عدد من السلع والخدمات، وتعزيز الشفافية والمنافسة داخل الأسواق.
ووجهت الجامعة مذكرة مفصلة إلى رئيسة الحكومة المعينة، بمناسبة تعيينها في منصبها، تضمنت مجموعة من المقترحات والانتظارات المرتبطة بحماية المستهلك، مؤكدة أن الضغوط التي تواجه المواطنين لم تعد تقتصر على الأسعار، بل تشمل أيضا جودة المنتجات وسلامتها وشفافية المعاملات، إلى جانب التحديات الجديدة التي فرضها توسع التجارة والشراء عبر المنصات الرقمية.
وشددت الهيئة على أن حماية القدرة الشرائية لا ينبغي أن تظل مرتبطة بتدخلات ظرفية، وإنما يتعين أن تقوم على سياسة عمومية متكاملة تعتمد الرصد والاستباق والشفافية والمنافسة، إلى جانب ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، اقترحت الجامعة إحداث مرصد وطني للأسعار والقدرة الشرائية، يتولى جمع وتحليل المعطيات المتعلقة بتطور أسعار السلع والخدمات، ورصد الفوارق بين المناطق، بما يسمح بالتدخل المبكر عند تسجيل ارتفاعات غير مبررة.
كما دعت إلى تشديد الرقابة على الممارسات الاحتكارية والمضاربة والاتفاقات المنافية للمنافسة، وتقليص حلقات الوساطة غير الضرورية، مع تعزيز الشفافية بشأن هوامش التوزيع والتسويق.
وأفردت المذكرة حيزا لسوق المحروقات، حيث طالبت الجامعة بنشر المعطيات المرتبطة بمكونات الأسعار النهائية، بما يشمل تكاليف الاستيراد والتخزين وهوامش ربح مختلف المتدخلين، معتبرة أن الشفافية في هذا القطاع تعد مدخلا أساسيا لتعزيز ثقة المستهلك.
ودعت كذلك إلى استكمال وتفعيل الإطار القانوني المرتبط بالقانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، وتطوير آليات الوساطة ومعالجة الشكايات، خصوصا في القطاعات الحيوية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، من قبيل الصحة والأدوية والتعليم والنقل والماء والكهرباء والاتصالات والأبناك والتأمين.
كما طالبت بضمان سلامة وجودة المنتجات الغذائية وغير الغذائية، وتوسيع منظومة حماية المستهلك لتشمل التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، مع التصدي للإعلانات المضللة وضمان حقوق المستهلك في الإرجاع واسترداد الأموال وحماية معطياته الشخصية.
وفي جانب آخر، أكدت الجامعة أهمية تعزيز التربية والثقافة الاستهلاكية، بما يمكن المواطنين من اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة، داعية إلى إشراك جمعيات المستهلك في إعداد وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالاستهلاك، إلى جانب دعم خدمات القرب التي تقدمها شبابيك المستهلك.
وخلصت الجامعة إلى أن مطالب المستهلك المغربي تتمحور حول ضمان سوق شفاف وتنافسي، ومنتجات وخدمات آمنة وبأسعار عادلة، معلنة استعدادها للمساهمة في الحوار والتشاور مع الحكومة والمؤسسات المعنية، وتقديم خبرتها الميدانية في هذا المجال.