هل يعاني المنتخب المغربي من أزمة في المراكز؟

الكاتب : انس شريد

05 October 2026 - 06:30
الخط :

أعاد التعادل الذي حققه المنتخب المغربي الأول لكرة القدم، أمام نظيره المالي، أمس الأحد، طرح تساؤلات بشأن مستوى النخبة الوطنية ومدى توفرها على الخيارات الكافية في مختلف المراكز، بعدما أثار الأداء الذي قدمه اللاعبون موجة من الانتقادات، في ظل انتظارات جماهيرية متزايدة بضرورة ظهور المنتخب بصورة أكثر إقناعا، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.

ولم تتوقف ردود الفعل عند نتيجة المباراة، بل امتدت إلى طريقة أداء العناصر الوطنية، بعدما سجل متابعون تراجعا في التركيز والفعالية خلال بعض فترات اللقاء، إلى جانب ملاحظات مرتبطة بإيقاع اللعب وطريقة تعامل عدد من اللاعبين مع مجريات المواجهة، وهي عوامل أعادت النقاش حول مدى جاهزية المجموعة وقدرتها على تقديم مستويات مستقرة.

وأمام علامات الاستفهام التي أعقبت المباراة، وجد محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي، نفسه أمام نقاش يتعلق بمدى قوة الخيارات المتاحة لديه، غير أنه أبدى ثقته في التركيبة البشرية التي يتوفر عليها، مؤكدا رضاه عن مختلف المراكز، ومعتبرا أن النتائج التي حققها المنتخب في المنافسات الكبرى تعكس حجم الإمكانيات الموجودة داخل المجموعة.

وأوضح وهبي، خلال حديثه في الندوة الصحفية التي أعقبت مواجهة مالي، أن تقييم وضعية المنتخب لا ينبغي أن ينحصر في مركز معين، مشيرا إلى أن الطاقم التقني يتعامل مع جاهزية اللاعبين وفق معطيات متعددة، من بينها حجم مشاركاتهم ومدى استعدادهم لخوض المباريات، وهو ما يفسر عدم المجازفة ببعض العناصر التي لم تحصل على دقائق لعب كافية.

وفي هذا السياق، توقف المدرب المغربي عند وضعية أشرف، الذي لم يشارك كثيرا في الفترة الأخيرة، مبرزا أن الطاقم التقني لم يرغب في المخاطرة به، مقابل منح الفرصة للاعبين شباب أظهروا مؤشرات إيجابية خلال المباريات التي خاضوها، إلى جانب عناصر أخرى تمكنت من تقديم مستويات مشجعة عندما أتيحت لها فرصة المشاركة.

واعتبر وهبي أن هذه المعطيات تؤكد أهمية منح الثقة للاعبين الذين ينتظرون فرصتهم، وعدم التسرع في إصدار الأحكام بشأن إمكانياتهم، خاصة أن بناء مجموعة متكاملة يتطلب وقتا كافيا من أجل تطوير قدرات العناصر الشابة ومساعدتها على التأقلم مع متطلبات المنافسة الدولية.

وشدد مدرب المنتخب المغربي على أن المجموعة الحالية تتوفر على جميع المقومات التي تحتاجها في مختلف المراكز، مستحضرا بلوغ المنتخب ربع نهائي كأس العالم وتقديمه مباريات قوية خلال هذا المسار، باعتبار ذلك دليلا على امتلاك النخبة الوطنية لاعبين قادرين على المنافسة في أعلى المستويات.

ويرى وهبي أن المرحلة الحالية تفرض مواصلة العمل على تحسين الانسجام بين اللاعبين، والحفاظ على الجدية والبساطة في الأداء، مع الإبقاء على مستوى عال من المتطلبات داخل المجموعة، معبرا عن رضاه الكبير عن الخيارات البشرية المتاحة أمامه.

غير أن الثقة التي يبديها الناخب الوطني في مجموعته لا تلغي النقاش الذي فتحته مواجهة مالي، خصوصا أن توفر المنتخب على لاعبين في مختلف المراكز يظل أمرا مختلفا عن القدرة على توظيفهم بالشكل الأمثل وتحويل إمكانياتهم الفردية إلى أداء جماعي متوازن.

وتبرز مسألة الانسجام باعتبارها أحد أبرز الجوانب التي تحتاج إلى اهتمام الطاقم التقني، خاصة في ظل التغييرات التي قد تعرفها التشكيلة ومنح الفرصة لعناصر جديدة.

وبين الانتقادات التي أعقبت التعادل أمام مالي والثقة التي عبر عنها وهبي في مؤهلات لاعبيه، يبقى الاختبار الحقيقي مرتبطا بما سيقدمه المنتخب خلال مبارياته المقبلة، ومدى قدرته على معالجة النقاط التي أثارت الجدل، خصوصا ما يتعلق بالتركيز والنجاعة والانسجام الجماعي.

آخر الأخبار