حماة المستهلك يدقون ناقوس الخطر بشأن خدمات توصيل الأغذية

الكاتب : الجريدة24

05 October 2026 - 08:00
الخط :

دعت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى تشديد الرقابة على خدمات توصيل المواد الغذائية، في ظل الانتشار المتزايد لهذا النشاط وتحوله إلى جزء أساسي من أنماط الاستهلاك اليومية، مؤكدة أن هذه الخدمة تستوجب إخضاعها لضوابط دقيقة تضمن سلامة المنتجات وتحمي المستهلكين من المخاطر الصحية والقانونية المحتملة.

وشددت الجامعة في بلاغ لها، على ضرورة احترام جميع الشروط المرتبطة بحفظ ونقل المنتجات الغذائية، مع اتخاذ التدابير الكفيلة بمنع التلوث التبادلي أثناء مراحل التوصيل، باعتبار أن عملية نقل الأغذية تمثل حلقة أساسية في سلسلة التوريد، ويمكن أن تؤثر بشكل مباشر على سلامة المنتج وجودته إلى حين وصوله إلى المستهلك.

واعتبرت الهيئة أن مسؤولية التوصيل لا تقتصر على الجانب المهني، وإنما تمتد إلى واجبات قانونية وأخلاقية، ما يستوجب التأكد من سلامة الأشخاص المكلفين بهذه المهمة من الناحية الصحية والعقلية، فضلا عن توفرهم على الشروط القانونية اللازمة لممارسة هذا النشاط.

كما دعت إلى اعتماد نظام للترخيص الرسمي لمزاولة خدمات التوزيع، على غرار بعض الإجراءات التنظيمية المعمول بها في عدد من المهن المرتبطة بالنقل.

وفي السياق ذاته، طالبت الجامعة بوضع إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين مختلف المتدخلين في خدمات التوصيل، بما يشمل المنصات الرقمية والتطبيقات والموزعين والمطاعم والوحدات المنتجة، وذلك بهدف تحديد المسؤوليات بدقة في حال نشوب نزاع أو تسجيل حالة تسمم غذائي أو وقوع أي فعل إجرامي مرتبط بالخدمة.

كما شددت على ضرورة إلزام شركات ومنصات التوصيل بالتعامل مع المطاعم والوحدات الإنتاجية التي تتوفر على التراخيص القانونية وتخضع للرقابة من طرف الجهات المختصة، إلى جانب ضمان حقوق المستهلكين، وفي مقدمتها حق التراجع والإخبار، وفقا لمقتضيات القانون رقم 31.08، فضلا عن احترام قواعد إشهار الأسعار المنصوص عليها في القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

وأكدت الجامعة أن تعدد المتدخلين في عملية التوصيل يفرض تدخلا تشريعيا أكثر وضوحا لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها، بما في ذلك تحديد آليات التعويض المالي عن الأضرار المادية والمعنوية التي قد تلحق بالمستهلك، خصوصا عندما يتعذر تحديد الجهة المسؤولة عن الضرر بشكل مباشر.

وفي هذا الإطار، أثارت الجامعة تساؤلات بشأن مدى فعالية تنزيل النصوص القانونية المرتبطة بحماية المستهلك وسلامة المنتجات والخدمات في مجال التوصيل، ولا سيما القانون رقم 28.07 المتعلق بسلامة المواد الغذائية، والقانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، إلى جانب القانون رقم 24.09 المتعلق بسلامة المنتجات والخدمات.

وأوضحت الجامعة أن المغرب شهد خلال السنوات الأخيرة تحولا ملحوظا في سلوك المستهلك، تسارع بشكل أكبر بعد جائحة كوفيد-19، حيث أصبح الاعتماد على خدمات توصيل الوجبات والمواد الغذائية الجاهزة إلى المنازل ممارسة يومية بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين، وهو ما ساهم في بروز نشاط اقتصادي قائم بذاته وتشغيل أعداد كبيرة من الدراجات النارية التي تتحرك بشكل مستمر داخل المدن وعلى مسافات متفاوتة.

وترى الجامعة أن النمو السريع لهذا القطاع أفرز في المقابل مجموعة من الإشكالات التي تستدعي تعزيز التنظيم والمراقبة، بالنظر إلى أن عملية التوصيل تمثل مرحلة حساسة في مسار وصول المنتج إلى المستهلك، وتترتب عنها مسؤوليات تتعلق بسلامة الأغذية، واحترام شروط الحفظ والنقل، والالتزام بالآجال المحددة للتسليم، ومطابقة الطلب للمواصفات المتفق عليها، فضلا عن ضمان عدم تعرض المقتنيات لأي تلف أو تغيير منذ مغادرتها نقطة البيع إلى غاية تسليمها إلى صاحبها.

آخر الأخبار