عقوبات وملفات شائكة تهز البطولة الاحترافية مع بداية الموسم

الكاتب : انس شريد

06 October 2026 - 07:30
الخط :

تعيش البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم على وقع مجموعة من الملفات التأديبية والتنظيمية مع بداية الموسم الرياضي، بعدما اتخذت اللجان المختصة قرارات في حق عدد من الأندية واللاعبين، بالتزامن مع تشديد العصبة الوطنية الاحترافية لكرة القدم على ضرورة احترام الالتزامات المرتبطة بالتدبير المالي والإداري.

وفي أبرز القرارات التأديبية الصادرة، قررت اللجنة المركزية للتأديب التابعة للعصبة الوطنية الاحترافية لكرة القدم توقيف بدر الدين أبعير، حارس مرمى اتحاد طنجة، لثلاث مباريات، مع تغريمه مبلغ عشرة آلاف درهم، على خلفية واقعة مرتبطة بركلة جزاء خلال مواجهة فريقه أمام المغرب التطواني.

وجاءت العقوبة بعدما أقدم الحارس، وفق المعطيات التي عرضت على اللجنة، على محاولة إتلاف نقطة الجزاء قبل تنفيذ لاعب المغرب التطواني الركلة في الدقائق الأخيرة من المباراة التي جمعت الفريقين برسم الجولة الثانية من البطولة الاحترافية.

وانتهت المواجهة التي احتضنها الملعب الكبير بمدينة طنجة بالتعادل بهدف لمثله، غير أن الواقعة التي سبقت تنفيذ ركلة الجزاء فرضت نفسها على الجانب التأديبي، بعدما اعتبرت اللجنة أن تصرف الحارس يستوجب العقوبة المنصوص عليها في القوانين المنظمة للمسابقة.

ولم تقتصر الإجراءات على أبعير، إذ وجهت اللجنة إنذاراً إلى اتحاد طنجة، مع إلزامه بإصلاح الأضرار التي لحقت بأرضية الملعب بسبب الواقعة، في خطوة تعكس مسؤولية الأندية عن الحفاظ على المنشآت الرياضية وسلامة ظروف إجراء المباريات.

وفي ملف آخر، وجد وداد تمارة نفسه أمام احتمال فقدان نقاط مباراته أمام الوداد الرياضي إدارياً، بعدما تقدم عبد السلام بلقشور، رئيس العصبة الوطنية الاحترافية لكرة القدم، بتصَدٍّ لدى اللجنة المركزية للتأديب بسبب مشاركة اللاعب عماد باباس في المباراة رغم وجود عقوبة توقيف سابقة في حقه.

وكان باباس قد تعرض خلال الموسم الرياضي الماضي لعقوبة بالإيقاف لأربع مباريات من طرف عصبة الهواة، عندما كان يحمل قميص أمل الجيش الملكي، قبل أن يظهر مع وداد تمارة في المواجهة التي جمعت الفريقين بالوداد الرياضي برسم الجولة الأولى من البطولة الاحترافية، والتي انتهت بفوز الفريق التماري بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

وتحرك رئيس العصبة بعد الوقوف على معطيات تتعلق بمشاركة اللاعب، واضعاً الملف أمام اللجنة المختصة من أجل التحقق من مدى قانونية ظهوره في المباراة، وذلك في إطار الصلاحيات التي يخولها له النظام التأديبي المعمول به.

وتمنح المادة 109 من قانون العقوبات والتأديب إمكانية تقديم تصدٍّ من طرف رئيس الجامعة أو رؤساء العصب في الحالات التي يشارك فيها لاعب أو أحد أفراد الطاقم التقني الحاصلين على رخصة في مباراة، رغم خضوعهم لعقوبة توقيف صادرة عن اللجان القضائية المختصة.

ويظل الحسم في مصير المباراة مرتبطاً بما ستخلص إليه اللجنة المركزية للتأديب بعد دراسة الملف والتحقق من الوضعية التأديبية للاعب ومدى استيفائه للعقوبة السابقة قبل مشاركته مع وداد تمارة.

وفي حال ثبوت عدم قانونية مشاركة باباس، سيكون وداد تمارة مهدداً بخسارة المباراة إدارياً بثلاثة أهداف دون رد، إلى جانب خصم نقطة واحدة من رصيده، مع الإبقاء على النتيجة المسجلة فوق أرضية الملعب لفائدة الفريق المنافس وفق المقتضيات التأديبية المعمول بها.

ولا تتوقف الآثار المحتملة للواقعة عند تغيير نتيجة المباراة، إذ قد تشمل العقوبات إضافة مباراتين نافذتين إلى العقوبة السابقة التي لم ينفذها اللاعب، فضلاً عن توقيف المسؤول الذي وقع ورقة المباراة باسم النادي لمدة أربع مباريات نافذة، مع فرض غرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم على وداد تمارة.

وبذلك يبقى الملف مفتوحاً في انتظار القرار النهائي للجنة المركزية للتأديب، الذي سيحدد ما إذا كانت مشاركة اللاعب تستوفي الشروط القانونية أم ستترتب عنها تغييرات على الوضعية الإدارية للمباراة وترتيب الفريقين.

وبالتوازي مع هذه الملفات التأديبية، رفعت العصبة الوطنية الاحترافية لكرة القدم من مستوى المتابعة المرتبطة بالحكامة الإدارية والمالية للأندية، من خلال مطالبة أندية القسمين الأول والثاني بالالتزام بإرسال معطيات التقرير الاجتماعي بشكل شهري.

ويأتي هذا الإجراء في إطار تفعيل ومراقبة مدى احترام الأندية لالتزاماتها التنظيمية، وفق المقتضيات الواردة في نظام مسطرة منح رخصة الأندية المحترفة، ولا سيما المادتين المرتبطتين بالتقارير الاجتماعية والتزامات الأندية في هذا الجانب.

وأصبح الإرسال الشهري للتقرير الاجتماعي سارياً ابتداء من أبريل 2026، حيث يتعين على الأندية المعنية موافاة العصبة، في نهاية كل شهر، بالكشوفات المتعلقة بالأجور المؤداة، مرفقة بالوثائق البنكية والمستندات التي تثبت عمليات الأداء.

وتشير المعطيات المقدمة من العصبة إلى أن أربعة أندية فقط بادرت، إلى حدود الفترة المحددة، إلى إرسال تقاريرها الاجتماعية، ويتعلق الأمر بالجيش الملكي والفتح الرياضي والمغرب الفاسي واتحاد تواركة، في وقت لم تستكمل فيه 28 نادياً من القسمين الأول والثاني الإجراء المطلوب.

وتشمل التقارير الاجتماعية مختلف الفئات العاملة داخل الأندية، من لاعبين محترفين وأعضاء الأطقم التقنية والطبية، إلى الموظفين الإداريين وغيرهم من المستخدمين المعنيين، مع ضرورة دعم المعطيات المصرح بها بالوثائق البنكية التي تؤكد تنفيذ عمليات صرف الأجور.

وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه العصبة نحو تعزيز آليات المراقبة المالية والإدارية للأندية، وربط الاستفادة من الإطار الاحترافي بمدى الالتزام بالواجبات التنظيمية، في ظل المساعي الرامية إلى الرفع من مستوى الحكامة داخل منظومة كرة القدم الوطنية.

وتعكس الملفات المطروحة في بداية الموسم اتجاهاً نحو تشديد المتابعة على أكثر من مستوى، سواء تعلق الأمر بالسلوك والانضباط خلال المباريات، أو باحترام الوضعيات التأديبية للاعبين، أو بالالتزامات الإدارية والمالية المفروضة على الأندية، بما يجعل القرارات المنتظرة في هذه الملفات مؤثرة في مسار عدد من الفرق منذ الجولات الأولى للبطولة.

آخر الأخبار