المنصوري تتجه لحسم أغلبية جديدة بعيدا عن الأحرار
بات شبه مؤكد أن فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، تتجه لحسم تحالفها الحكومي.
ويرتقب أن يتألف التحالف المقبل من أحزاب الكتلة، التي تضم كلا من حزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مع اتجاه نحو ضم الحركة الشعبية إلى الأغلبية، بالتوازي مع السعي إلى توفير مساندة نقدية من خارج التحالف، عبر الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية.
وفي المقابل، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يتجه إلى البقاء خارج التحالف الحكومي، بقرار من المكتب السياسي لحزب الجرار.
ويظهر هذا التوجه بشكل أوضح من خلال مسار الجولة الثانية من مشاورات تشكيل الحكومة، التي ركزت فيها رئيسة الحكومة المعينة ومنسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، على لقاء أحزاب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي أولا، بعدما كانت قد ضمنت، وفق المعطيات المتوفرة، التحالف مع حزب الاستقلال برغبة من الطرفين.
ودشنت المنصوري الجولة الثانية من المشاورات، الاثنين 5 أكتوبر الجاري، باستقبال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، قبل أن تلتقي في اليوم نفسه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر.
وتواصلت المشاورات، الثلاثاء 6 أكتوبر، باستقبال الأمين العام للاتحاد الدستوري، محمد جودار، والأمين العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية، رغبة في توسيع دائرة الدعم البرلماني للحكومة المقبلة خارج مكوناتها الأساسية.
وفي مساء اليوم نفسه، استقبلت المنصوري الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، في اليوم الثاني من الجولة الثانية للمشاورات، أملا في تعزيز فرضية انضمام الحزب إلى الأغلبية الحكومية المرتقبة.
وتشير معطيات مرتبطة بالمشاورات إلى أن الحركة الشعبية باتت ضمن الخيارات المطروحة لتعزيز التركيبة الحكومية، فيما يجري التعامل مع الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية باعتبارهما من مكونات المساندة البرلمانية المحتملة.
وكانت مصادر مقربة من مشاورات تشكيل الحكومة قد تحدثت، منذ انطلاق الجولة الثانية، عن توجه داخل حزب الأصالة والمعاصرة نحو بناء أغلبية مختلفة عن تلك التي قادت الحكومة خلال الولاية السابقة، مع إعطاء أولوية لأحزاب الكتلة الوطنية، لمواجهة المعارضة الشرسة المرتقبة التي تضم 54 برلمانيا من العدالة والتنمية و8 برلمانيين، لأول مرة، من فيدرالية اليساري الديمقراطي.
ويشمل هذا التوجه، وفق المصادر ذاتها، أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، في صيغة سياسية من شأنها إعادة رسم خريطة الأغلبية داخل مجلس النواب، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ورغم تقدم المشاورات، لا تزال الصيغة النهائية للأغلبية الحكومية غير محسومة رسميا، إذ يرتبط الحسم النهائي بنتائج المفاوضات حول البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات والحقائب، فضلا عن مدى التقارب بين الأحزاب المعنية بشأن أولويات المرحلة المقبلة.
وبذلك، تتجه مشاورات المنصوري تدريجيا نحو صيغة تقوم على تحالف حكومي جديد، مع البحث في الوقت نفسه عن مساندة برلمانية من خارج الأغلبية، بينما يتعزز اتجاه إبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار عن التركيبة الحكومية المقبلة.