واقعة "صاك" طنجة تفجر سجالا حادا واتهامات بين منتخبي الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

07 October 2026 - 06:30
الخط :

طغت تداعيات الانتخابات التشريعية الأخيرة على أجواء الدورة العادية لشهر أكتوبر لمجلس جماعة الدار البيضاء، التي انعقدت اليوم الأربعاء، بعدما تحولت أشغال المجلس إلى ساحة لنقاشات سياسية حادة وملاسنات بين عدد من المنتخبين، امتدت إلى استحضار نتائج الاستحقاق التشريعي الأخير وملفات محلية أثارت جدلاً داخل المجلس.

وبينما كان من المفترض أن تنصرف الجلسة إلى مناقشة القضايا المرتبطة بتدبير شؤون العاصمة الاقتصادية ومشاريعها ومرافقها، وجد عدد من المنتخبين أنفسهم منخرطين في نقاشات جانبية حول الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، وما أفرزته من نتائج وتوازنات سياسية جديدة، في وقت بدا فيه أن تداعيات تلك النتائج بدأت تلقي بظلالها على العلاقات بين مكونات الأغلبية المسيرة للمجلس.

وظهر التوتر بشكل خاص بين عدد من أعضاء الأحزاب المشكلة للتحالف المسير لجماعة الدار البيضاء، والذي يضم حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال وحزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما انتقل النقاش من قضايا مرتبطة بالسير العادي للجلسة إلى سجال سياسي استحضر خلاله المنتخبون مواقف ونتائج الأحزاب في الانتخابات الأخيرة.

وبدأت إحدى لحظات التوتر بعدما تدخل موسى سراج الدين، عن حزب الاستقلال، متحدثاً عن مسألة النصاب القانوني وانعقاد الجلسة، قبل أن يتدخل محمد غفير، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ليقاطعه، وهو ما فتح الباب أمام ردود متبادلة بين الطرفين، قبل أن يدخل رئيس فريق الاستقلال مصطفى حيكر على خط النقاش.

ولم يتوقف السجال عند مسألة النصاب، إذ انتقل إلى طريقة تدبير عدد من الملفات داخل المجلس، حيث وجهت انتقادات سياسية بشأن تدبير قضايا مرتبطة بالممتلكات والعقار والصفقات، وهي انتقادات رفضها أعضاء من الأغلبية، مؤكدين في المقابل أن النقاش داخل المؤسسة المنتخبة ينبغي أن يظل موجهاً نحو معالجة القضايا التي تهم سكان الدار البيضاء.

وفي خضم هذه الأجواء، دخل عبد الحق الشفيق، عضو حزب الأصالة والمعاصرة المنتخب عن مقاطعة عين الشق، في مواجهة كلامية مع محمد غفير، قبل أن يتطور النقاش إلى استحضار نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث شدد الشفيق على أن حزبه تصدر النتائج التي أفرزها الاقتراع.

ورد غفير بالتأكيد على احترامه للإرادة الشعبية ونتائج الانتخابات، لكنه شدد على أن مجلس جماعة الدار البيضاء يظل فضاءً مخصصاً لمناقشة قضايا المدينة ومشاريعها وتدبير شؤون سكانها، في إشارة إلى أن الخلافات الانتخابية لا ينبغي أن تطغى على العمل المؤسساتي للمجلس.

وتصاعدت حدة النقاش بعدما انخرط حزب التجمع الوطني للأحرار في السجال، ليتحول النقاش تدريجياً إلى مواجهة سياسية استحضرت خلالها الانتخابات التشريعية ونتائج الأحزاب، قبل أن تصل المشادة إلى عبارات حادة وتبادل الاتهامات داخل قاعة المجلس.

وفي إحدى أكثر لحظات الجلسة توتراً، ارتفعت أصوات عدد من المنتخبين، بعدما انتقل النقاش من الملفات المحلية إلى اتهامات مرتبطة بمسار الانتخابات، من بينها إشارات إلى أحداث عرفتها مدينة طنجة ووصلت إلى القضاء، وسط تبادل لعبارات تتعلق بنزاهة العملية الانتخابية والنتائج التي أفرزها الاقتراع.

وفي تصريحات صحفية أعقبت الجلسة، قدم أحمد مفتاح، نائب رئيس مجلس مقاطعة عين الشق وعضو مجلس جماعة الدار البيضاء، قراءته لما جرى، معتبراً أن أجواء الدورة تأثرت بما وصفه بمخلفات الانتخابات التشريعية، وأن بعض النقاشات التي شهدتها الجلسة خرجت عن صلب القضايا التي يفترض أن ينكب عليها المجلس.

وأوضح مفتاح أن دورة أكتوبر تتضمن جلستين، وأن الجلسة الثانية مقررة في 22 أكتوبر، مشيراً إلى أن عدداً من النقاط المدرجة في جدول الأعمال لم تكن مكتملة من حيث الوثائق والإجراءات المطلوبة، وهو ما أدى إلى تأجيلها إلى الجلسة الثانية، بينما تمت المصادقة أو التداول في نقطة مرتبطة بمكتب الحالة المدنية بإقامة الأبرار التابعة لمقاطعة مولاي رشيد، وفق ما أورده في تصريحه.

وأضاف أن النقاش السياسي بدأ، بحسب روايته، حتى قبل الدخول في مناقشة النقاط المدرجة في جدول الأعمال، معتبراً أن بعض المنتخبين استحضروا نتائج الانتخابات التشريعية وما خلفته من تداعيات سياسية داخل المجلس.

وقال مفتاح إن حزب الأصالة والمعاصرة تصدر النتائج بنزاهة، معتبراً أن استحضار هذه النتائج جاء رداً على ما وصفه بإقحام الحزب في النقاش من طرف أعضاء آخرين، من بينها إدراج واقعة طنجة.

وأكد أن نتائج الانتخابات ينبغي أن تُقرأ في سياقها السياسي والشعبي، وأن تقييم أداء الأحزاب ونتائجها الانتخابية يعود في نهاية المطاف إلى الناخبين، داعياً، بحسب تصريحه، إلى عدم تحميل أعضاء المجلس الجماعي مسؤولية نتائج أو اختيارات سياسية مرتبطة بالانتخابات التشريعية.

وفي المقابل، تبقى الجلسة الثانية من دورة أكتوبر، المقررة في 22 أكتوبر، محطة منتظرة لاستكمال النقاط المؤجلة ومواصلة مناقشة الملفات المدرجة في جدول الأعمال، وسط ترقب لما إذا كانت أجواء الجلسة المقبلة ستعود إلى طابعها المؤسساتي أم أن تداعيات الانتخابات التشريعية ستواصل فرض نفسها على النقاش داخل مجلس جماعة الدار البيضاء.

آخر الأخبار