أزمة النقل بالبيضاء تتصاعد.. تحركات المنتخبين لتوسيع شبكة الحافلات وفك عزلة الأحياء

الكاتب : انس شريد

07 October 2026 - 08:30
الخط :

يعود ملف النقل الحضري في الدار البيضاء وضواحيها إلى صدارة النقاش المؤسساتي، في ظل تنامي الحاجة إلى توسيع شبكة التنقل الجماعي ومواكبة التوسع العمراني والسكاني الذي تعرفه العاصمة الاقتصادية.

وجاء ذلك خلال أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر لمؤسسة التعاون بين الجماعات الدار البيضاء للنقل، حيث ناقشت اللجنة المشتركة، خلال اجتماع عقد يوم الاربعاء، عددا من الملفات المرتبطة بالميزانية ومخطط التنقلات الجماعية، إلى جانب الإكراهات التي تواجه المواطنين في عدد من المناطق والأحياء.

وشكل مشروع ميزانية مؤسسة التعاون بين الجماعات برسم السنة المالية 2027 أحد أبرز محاور الاجتماع، بعدما بلغت تقديرات الميزانية الإجمالية 154.000.001 درهم.

وتضمنت المداخيل أساساً مساهمات الجماعات المكونة للمؤسسة، إلى جانب موارد محدودة ناتجة عن فوائد الأموال المودعة بالخزينة، فيما شملت النفقات مجالات الإدارة العامة والشؤون الاجتماعية والدعم وإدماج النتائج والتجهيز. ويرتبط جزء من هذه الاعتمادات بالتحولات التنظيمية المرتقبة، خصوصاً تفعيل الهيكل التنظيمي للمؤسسة وتوفير الإمكانيات المالية اللازمة لمواكبة مناصب المسؤولية وتوسيع مقرها بما يتيح ظروفاً أفضل لاجتماعات أعضائها.

وفي الجانب المرتبط بتدبير النقل، ناقش أعضاء اللجنة مشروع ملحق تعديلي رقم 1 لاتفاقية الانتداب المبرمة بين مؤسسة التعاون بين الجماعات الدار البيضاء وشركة الدار البيضاء للنقل، والمتعلقة بإعداد مخطط التنقلات الجماعية للجماعات الأعضاء.

ولم يتوقف النقاش عند الجوانب الإدارية والمالية، إذ ركز المنتخبون على ضرورة الانتقال إلى معالجة مباشرة للاختلالات التي يلمسها مستعملو النقل العمومي يومياً.

وطالب عدد من المنتخبين خلال أشغال الدورة، بتقوية دور المؤسسة وإشراك ممثلي الجماعات في عملية تحيين مخطط التنقلات الجماعية، مع اعتماد معايير واضحة عند إحداث الخطوط الجديدة أو تمديد الخطوط القائمة، بما يراعي التوزيع السكاني والحاجيات الاجتماعية والتحولات التي تعرفها المناطق السكنية، خاصة الأحياء البعيدة والمناطق الصناعية والمشاريع السكنية الجديدة ومناطق إعادة إيواء الأسر القادمة من المباني غير الصالحة للسكن.

وأبرزت المداخلات أن اتساع المجال الحضري للدار البيضاء لم يعد يسمح بالاعتماد على شبكة نقل لا تتطور بالوتيرة نفسها التي تتوسع بها التجمعات السكنية. وبرزت خلال الاجتماع مطالب بتقريب الحافلات من المناطق التي تعاني ضعف الربط، وضمان توقفها بالمحاور التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة، فضلاً عن تحسين الربط بين الأحياء والمؤسسات التعليمية والمراكز الاقتصادية والإدارية.

كما تم التشديد على الصعوبات التي يواجهها الطلبة والعمال وسكان المناطق الطرفية، الذين يضطر بعضهم إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أماكن الدراسة أو العمل بسبب محدودية خيارات النقل الجماعي المباشر.

وفي سياق موازٍ، طُرح خلال الاجتماع موضوع التمويل، حيث تمت الدعوة إلى تحويل مبلغ 120 مليون درهم، أي ما يعادل 12 مليار سنتيم، لفائدة مؤسسة التعاون، باعتباره من النفقات التي جرى التأكيد على ضرورتها لضمان استمرار التعاون بين جماعة الدار البيضاء والمؤسسة المكلفة بتنظيم التنقلات والنقل الحضري.

كما سلط عدد من الأعضاء الضوء على توجه جديد في تدبير القطاع يقوم على الفصل بين الاستثمار والاستغلال، بحيث تتولى المؤسسات العمومية جانب الاستثمار في البنية والمنظومة، بينما يركز المشغل على الاستغلال، مع الإشارة إلى مبلغ جزافي سنوي قدره 3.8 مليون درهم ضمن التصور التدبيري المعروض.

ويفتح هذا التوجه، بحسب ما خلصت إليه المناقشات، إمكانية توجيه جزء من الموارد نحو توسيع شبكة النقل بدلاً من حصر الجهود في ضمان الاستغلال اليومي فقط، خصوصاً مع الصلاحيات التي أصبح يتيحها الإطار التنظيمي لرئيس المؤسسة بشأن إحداث خطوط جديدة وتمديد الخطوط الموجودة.

وأسفرت عملية التصويت على الموافقة على مشروع ميزانية سنة 2027 بأغلبية الأصوات المعبر عنها، بـ6 أصوات مقابل امتناع عضو واحد، كما حظي الملحق التعديلي رقم 1 للاتفاقية بالنتيجة نفسها.

آخر الأخبار