رسائل ملكية ورهانات سياسية.. برلمانيات يطالبن بسياسات تستجيب لانتظارات المغاربة

الكاتب : انس شريد

09 October 2026 - 09:30
الخط :

أعادت تصريحات عدد من البرلمانيات، عقب الخطاب الملكي الموجه إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، تسليط الضوء على مجموعة من الملفات المرتبطة بأولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إصلاح الإدارة، وتفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، وتعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية، إلى جانب تطوير السياسات العمومية بما يستجيب لانتظارات المواطنين ويحد من الفوارق المجالية.

وتقاطعت مواقف برلمانيات من الأغلبية والمعارضة بشأن أهمية ترجمة التوجيهات الملكية إلى إجراءات عملية، مع اختلاف زوايا تناولهن للقضايا المطروحة، بين التأكيد على استكمال الأوراش الاستراتيجية للمملكة، والدعوة إلى تسريع الإصلاحات الإدارية والترابية، والتشديد على ضرورة استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة وتوسيع انخراط الشباب في العمل السياسي.

وفي هذا السياق، أكدت مديحة خيي، النائبة البرلمانية عن الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، أن الخطاب الملكي تضمن رسائل مهمة موجهة إلى البرلمان والحكومة المقبلة، تتعلق أساسا بمواصلة الأوراش الاستراتيجية وتعزيز مقومات السيادة الوطنية.

وأبرزت أن التوجيهات المرتبطة بالجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري تستدعي تفاعلا عمليا من مختلف المؤسسات المعنية، بما يساهم في تحسين تدبير الشأن العام وتقريب الخدمات من المواطنين.

واعتبرت خيي أن المرحلة المقبلة تتطلب استيعاب مضامين الخطاب والعمل على تنزيل توجهاته من خلال السياسات والبرامج العمومية، معربة عن أملها في أن تتمكن المؤسسة التشريعية والحكومة المقبلة من مواكبة هذه الأولويات، بما يعزز مسار التنمية ويستجيب للتحديات المطروحة.

من جهتها، شددت آمال إدوق، البرلمانية عن حزب الاستقلال، على أهمية المسؤولية التي يتحملها أعضاء البرلمان بعد حصولهم على ثقة الناخبين، مؤكدة أن التوجيهات الملكية تشكل إطارا مرجعيا للعمل البرلماني خلال المرحلة المقبلة.

وأبرزت ضرورة أن يكون النواب عند مستوى انتظارات المواطنين الذين منحوا أصواتهم لممثليهم، من خلال الاضطلاع بمهامهم التشريعية والرقابية والدفاع عن القضايا التي تشغل الرأي العام.

وفي ما يتعلق بمشاركة الشباب في الحياة السياسية، اعتبرت سناء فوزي، البرلمانية عن تحالف اليسار، أن تعزيز انخراط هذه الفئة في المؤسسات المنتخبة يمثل مدخلا أساسيا لتطوير الممارسة الديمقراطية وتحقيق التغيير من داخل المؤسسات.

وأكدت أن معالجة العزوف عن العمل السياسي تقتضي توفير شروط المشاركة الفعلية، وتمكين المواطنين، ولا سيما الشباب، من المساهمة في صياغة القرارات والقوانين المؤثرة في حياتهم اليومية.

وأوضحت فوزي أن البرلمان يشكل فضاء أساسيا للتأثير في السياسات العمومية، بالنظر إلى اختصاصاته المرتبطة بالتشريع وتعديل القوانين ومراقبة العمل الحكومي، مشددة على أهمية تحويل المشاركة السياسية إلى وسيلة عملية للاستجابة لمطالب المواطنين والمواطنات.

كما دعت إلى تعزيز الوعي بأهمية الانخراط في المؤسسات المنتخبة، باعتباره أحد المسارات المتاحة للمساهمة في معالجة الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية.

بدورها، ركزت آمنة ماء العينين، النائبة البرلمانية عن فريق العدالة والتنمية، على ضرورة تسريع وتيرة إصلاح الإدارة، معتبرة أن التحدي المطروح لا يرتبط فقط بإقرار الأطر القانونية، بل يتصل أساسا بضمان تفعيلها على أرض الواقع.

وأشارت إلى أن استمرار التعثر في بعض جوانب الإصلاح الإداري يحد من تحقيق الأهداف المرتبطة بتقريب الإدارة من المواطنين وتعزيز العدالة المجالية.

وسلطت ماء العينين الضوء أيضا على ورش الجهوية المتقدمة، داعية إلى إعادة الاعتبار للاختصاصات المخولة للجهات وتجاوز الإكراهات التي تعيق أداءها لأدوارها التنموية.

واعتبرت أن تفعيل هذا الورش يقتضي تعزيز قدرة الجهات على ممارسة اختصاصاتها، وتحسين التنسيق بينها وبين الإدارة المركزية، بما يضمن تدبيرا أكثر نجاعة للشأن المحلي واستجابة أفضل لخصوصيات المجالات الترابية.

وربطت البرلمانية بين تطوير الجهوية المتقدمة والتحديات المرتبطة بالقضية الوطنية، مشيرة إلى أهمية توفير شروط مؤسساتية ملائمة لمواكبة تنزيل الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

وشددت على أن تحقيق هذا الهدف يستدعي تفعيل الاختصاصات الجهوية بصورة عملية، وتعزيز آليات التدبير الترابي بما ينسجم مع متطلبات التنمية والتدبير المحلي.

من جانبها، دعت نبيلة جلال، النائبة البرلمانية عن تحالف اليسار، إلى اعتماد سياسات عمومية أكثر ارتباطا بالإشكالات الفعلية للمواطنين، مع مراعاة الفوارق المجالية عند إعداد البرامج الحكومية وتنفيذها. وأكدت أن اختلاف الحاجيات والإمكانات بين الجهات يفرض تبني مقاربات مندمجة تراعي الخصوصيات المحلية، وتضمن توزيعا أكثر إنصافا للبرامج والتدخلات العمومية.

كما شددت جلال على ضرورة إيلاء قضايا الشباب مكانة متقدمة في السياسات العمومية، من خلال البحث عن حلول عملية تستجيب لانتظاراتهم وتوسع فرص إدماجهم ومشاركتهم.

واعتبرت أن التعامل مع التحديات المرتبطة بالهجرة وغيرها من الإشكالات الاجتماعية يقتضي توفير ظروف أفضل، وتعزيز تكافؤ الفرص، وربط البرامج الحكومية بالحاجيات الحقيقية للفئات المعنية.

وأوضحت النائبة البرلمانية أن تحالف اليسار ينتظر الاطلاع على البرنامج الحكومي لتقييم مدى استجابته للأولويات المطروحة، مؤكدة أن فريقها سيواصل الدفاع عن مقترحاته داخل المؤسسة التشريعية، مع ممارسة دوره في مراقبة العمل الحكومي والمساهمة في النقاش حول السياسات العمومية.

وربطت موقف التحالف بمدى قدرة البرامج المرتقبة على تقديم حلول ملموسة للإشكالات الاجتماعية والمجالية التي تواجه المواطنين في مختلف مناطق المملكة.

وتبرز هذه التصريحات تقاطعا بين مواقف البرلمانيات بشأن أهمية إصلاح الإدارة، وتفعيل الجهوية المتقدمة، وتعزيز مشاركة الشباب، رغم اختلاف المرجعيات السياسية وزوايا المعالجة.

كما تعكس حجم الانتظارات المرتبطة بالمرحلة التشريعية الجديدة، التي تضع أمام البرلمان والحكومة مسؤولية تحويل التوجهات المعلنة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم.

وتتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى طبيعة البرامج التي ستعتمدها الحكومة، ومدى قدرتها على الاستجابة لهذه الأولويات، في وقت ينتظر فيه المواطنون نتائج ملموسة على مستوى جودة الخدمات العمومية، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز فرص المشاركة السياسية.

آخر الأخبار