تواصل مسطرة العزل القضائي إرباك المشهد السياسي المحلي بالمغرب، بعدما طالت قرارات التجريد من العضوية عدداً من المنتخبين بمختلف المجالس الترابية، على خلفية نزاعات مرتبطة بتغيير الانتماء الحزبي والترشح باسم أحزاب سياسية مختلفة عن تلك التي خاضوا بها استحقاقات انتخابية سابقة.
وتأتي هذه التطورات في مرحلة تتزايد فيها أهمية احترام القواعد القانونية المؤطرة للعمل السياسي والانتداب الانتخابي، بالتزامن مع اقتراب البلاد من استحقاقات تشريعية جديدة، في وقت أعادت فيه هذه الملفات إلى الواجهة النقاش بشأن مدى التزام المنتخبين بالمقتضيات القانونية المنظمة لعضويتهم داخل المؤسسات المنتخبة.
وخلال الأيام الأخيرة، سجلت المحاكم الإدارية عدداً من القرارات التي همت منتخبين يشغلون مسؤوليات داخل مجالس جماعية وإقليمية، من بينهم رؤساء مجالس وأعضاء في مؤسسات ترابية، وهو ما يعكس اتساع نطاق النزاعات المرتبطة بالانتماء السياسي وآثارها على استمرار العضوية الانتخابية.
وفي الدار البيضاء، قضت المحكمة الإدارية بتجريد المستشار عبد الجليل أبريد من عضويته بمجلس الجماعة ومجلس مقاطعة الحي المحمدي، في قرار يضع حداً لعضويته داخل المؤسستين، ويفتح المجال أمام استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بشغور المنصبين.
ويرتبط الملف بتغيير المعني بالأمر انتماءه الحزبي وترشحه باسم حزب الاستقلال خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة بدائرة عين السبع الحي المحمدي، بعدما سبق انتخابه باسم حزب آخر، في قضية تعيد طرح الإشكالات القانونية والسياسية التي يثيرها الانتقال بين الأحزاب خلال الولاية الانتخابية.
وفي إقليم مولاي يعقوب، امتدت هذه التطورات إلى جماعة عين الشقف، حيث جُرّد كاتب المجلس من عضويته بقرار صادر عن المحكمة الإدارية بفاس، بناءً على دعوى تقدم بها دفاع محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، بسبب تغيير المعني بالأمر انتماءه السياسي والتحاقه بحزب آخر.
ويعكس هذا الملف استمرار اللجوء إلى القضاء لحسم النزاعات المرتبطة بالانتقال الحزبي، في وقت أصبحت فيه العضوية داخل المجالس الترابية موضوعا لمراجعة قانونية متزايدة كلما أثيرت شبهات تتعلق بعدم احترام الضوابط المؤطرة لها.
وبإقليم القنيطرة، قضت المحكمة الإدارية بالرباط بتجريد ميلود شليخ من عضوية المجلس الجماعي لبنمنصور، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك، بما يشمل فقدانه رئاسة المجلس.
وكان شليخ قد تولى رئاسة الجماعة منذ سنة 2021 باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يخوض الانتخابات التشريعية المنعقدة يوم 23 شتنبر 2026 وكيلاً للائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة القنيطرة، دون أن يتمكن من الظفر بمقعد في مجلس النواب.
وفي إقليم الخميسات، قضت المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط، شعبة القضاء الشامل والإلغاء، بتجريد بشرى الوردي من عضويتها بالمجلس الجماعي لسيدي علال البحراوي والمجلس الإقليمي للخميسات، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن الحكم.
وجاء القرار بناءً على دعوى رفعها حزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما فازت المعنية بالأمر بمقعد في المجلس الجماعي باسم حزب الأصالة والمعاصرة، رغم انتمائها إلى حزب التجمع الوطني للأحرار الذي ترأس باسمه المجلس الإقليمي للخميسات.
ولم تتوقف تداعيات هذا الملف عند مستوى المجالس الترابية، إذ سبق لحزب التجمع الوطني للأحرار أن طعن أمام المحكمة الدستورية في عضوية بشرى الوردي بمجلس النواب، مطالباً بتجريدها من عضويتها البرلمانية على خلفية عدم تقديم استقالتها من الحزب، بعد فوزها باسم حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات التشريعية.
وتكشف هذه الملفات، التي توزعت بين الدار البيضاء وفاس والرباط وإقليمي القنيطرة والخميسات، عن امتداد النزاعات المرتبطة بالانتماء الحزبي إلى مستويات مختلفة من التمثيل المحلي، من عضوية المجالس الجماعية إلى رئاستها، مرورا بالمجالس الإقليمية والتمثيلية البرلمانية.