البنك الدولي يكشف مأزق التشغيل بالمغرب

الكاتب : الجريدة24

12 October 2026 - 10:20
الخط :

حذر البنك الدولي من أن ضعف إحداث فرص الشغل، خاصة في المناطق القروية، بات من أبرز العوامل التي تعرقل مواصلة تقليص الفقر وتحسين مستوى معيشة الأسر بالمغرب، رغم التحسن الذي سجلته بعض المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح البنك الدولي، في نشرته حول "الفقر والإنصاف في المغرب" الصادرة يوم 9 أكتوبر 2026، أن المملكة حققت تقدما مهما في الحد من الفقر خلال العقدين الماضيين، غير أن استمرار الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، إلى جانب ضعف المشاركة في سوق العمل، ولا سيما في صفوف النساء، ما يزال يحد من تحقيق تنمية أكثر شمولا.

وسجلت المؤسسة المالية الدولية أن الفقر واصل منحاه التنازلي خلال الفترة بين 2023 و2025، مستفيدا من تحسن نمو الناتج الداخلي الإجمالي للفرد، وانحسار الضغوط التضخمية، خاصة على أسعار المواد الغذائية، فضلا عن تحسن مداخيل العمل في المدن.

لكن هذا التحسن، بحسب التقرير، لا يخفي تحديات هيكلية مرتبطة بسوق الشغل. فقد استقر معدل النشاط في حدود 43 في المائة سنة 2025، متراجعا بنحو عشر نقاط مئوية مقارنة بسنة 2000، وكان الانخفاض أكثر وضوحا في المناطق القروية.

وتظل النساء الأكثر تضررا من هذه الصعوبات، إذ لم تتجاوز نسبة مشاركتهن في القوى العاملة 19.7 في المائة سنة 2025، مقابل 68.1 في المائة لدى الرجال، ما يعكس استمرار فجوة كبيرة في الولوج إلى النشاط الاقتصادي.

وأشار البنك الدولي إلى الدور الذي لعبه برنامج التحويلات النقدية المباشرة في دعم الأسر الهشة، خصوصا في العالم القروي. غير أن المؤسسة اعتبرت أن أثر الدعم الاجتماعي يظل محدودا ما لم يواكب بسياسات تتيح للأسر الانتقال من الاستفادة من التحويلات إلى امتلاك مصادر دخل وفرص اقتصادية مستقرة.

وبحسب المعطيات التاريخية التي أوردتها النشرة، انخفض معدل الفقر وفق العتبة الوطنية من 15.5 في المائة سنة 2001 إلى 4.8 في المائة سنة 2013، في سياق استفاد فيه المغرب من النمو الاقتصادي وتحسن الولوج إلى عدد من الخدمات الأساسية.

غير أن التفاوتات المجالية ظلت حاضرة بقوة، إذ يقارب متوسط استهلاك الأسر في المدن ضعف ما تسجله الأسر القروية.

كما لم يسجل المغرب تحسنا كبيرا في مؤشرات عدم المساواة، إذ ظل معامل جيني في حدود 0.4 منذ سنة 2000، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 0.385 وفق نتائج بحث تجريبي للمندوبية السامية للتخطيط سنة 2019.

وأظهرت معطيات سنة 2022 أن معدل الفقر وفق العتبة الوطنية بلغ 3.9 في المائة، أي ما يعادل نحو مليون و456 ألف شخص، في فترة تأثرت فيها الأسر بتداعيات جائحة كورونا وتوالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.

وكان معدل الفقر قد ارتفع، وفق تقديرات البنك الدولي، من 1.7 في المائة سنة 2019 إلى 3.9 في المائة سنة 2022، فيما تراجع الفقر القروي خلال الفترة نفسها من 9.5 إلى 6.9 في المائة، بما يعكس تعقيد المسار الذي تعرفه مؤشرات الفقر بين الفترات والمجالات.

وتبرز بيانات سنة 2013 بدورها حجم التفاوت بين المدن والقرى، إذ بلغت نسبة السكان الذين يعيشون تحت عتبة 4.20 دولارات للفرد يوميا، وفق تعادل القوة الشرائية لسنة 2021، نحو 4.7 في المائة في الوسط الحضري مقابل 21.9 في المائة في الوسط القروي.

كما أظهرت المعطيات أن الأطفال دون 15 سنة يواجهون مخاطر أكبر للوقوع في الفقر، بنسبة بلغت 15.4 في المائة، مقابل 10.2 في المائة للفئة بين 15 و64 سنة، و9 في المائة بالنسبة إلى الأشخاص البالغين 65 سنة فما فوق.

وبالنسبة إلى العتبات الدولية، بلغت نسبة السكان الذين يعيشون بأقل من ثلاثة دولارات للفرد يوميا 3.7 في المائة سنة 2013، مقابل 11.6 في المائة تحت عتبة 4.20 دولارات، و49 في المائة تحت عتبة 8.30 دولارات، وهي أرقام محسوبة وفق تعادل القوة الشرائية ولا تعكس أسعار الصرف الجارية.

وفي المقابل، أشار البنك الدولي إلى أن الحكومة جعلت التشغيل ضمن أولوياتها، من خلال سياسات تستهدف دعم فرص العمل في المناطق القروية، وتحفيز الاستثمار، وتطوير آليات سوق الشغل.

ويرى البنك أن مواصلة خفض الفقر لا ترتبط فقط بتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، وإنما أيضا بقدرة الاقتصاد على توفير وظائف منتجة ومستدامة، خصوصا في المناطق التي تعاني من ضعف النشاط الاقتصادي.

 

 

آخر الأخبار