حزب لشكر يطالب بجزر الكناري وسبتة ومليلية
نشرت عدة صحف إسبانية، خلال نهاية الأسبوع الأخير، خبرا يتعلق بالإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، مفاده أن هذا الحزب يطالب بتحرير جزر الكناري، إلى جانب سبتة ومليلية. كما هاجمت هذه الصحف مؤسسة بابلو إيغليسياس، التابعة للحزب الإشتراكي العمالي الإسباني، الذي ساهم، حسب حد قولها، في تمويل المؤتمر الثاني عشر للحزب المغربي.

وفي هذا الإطار نشرت جريدة "فوزبولولي"، " كانت مدينة بوزنيقة، الواقعة على مسافة متساوية تقريبا بين الرباط والدار البيضاء، مسرحا للمؤتمر الأخير للحزب الاشتراكي المغربي الذي يطالب، في تصريحه للمبادئ، بجزر الكناري وسبتة ومليلية. وضمن هذا الحدث، نظمت ندوة حول "المشروع التقدمي ودولة القانون"، أشرفت عليها مؤسسة بابلو إغليسياس، ومولت من طرف قسم التعاون الإسباني التابع لوزارة الشؤون الخارجية، التي يتولى مسؤوليتها خوسيه مانويل ألباريس"
وتضيف "عندما تقول المؤسسة الاشتراكية الإسبانية إنها واكبت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالمغرب، خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 19 أكتوبر 2025، بمناسبة انعقاد مؤتمره الوطني الثاني عشر، مواصلةً بذلك التعاون القائم مع هذا الحزب المغربي، فإنه ينبغي، بحسب المقال، فهم ذلك على أنه تنظيم للنشاط بتمويل من وزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون. ويستند المقال في ذلك إلى إشارة أدرجتها الوزارة المذكورة في عرض المؤسسة الاشتراكية لأنشطتها، التي شاركت فيها خلال المؤتمر والندوة، بوصفها "دعما مؤسساتيا لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالمغرب"، وفق ما أقرّت به المؤسسة في تقريرها السنوي عن الأنشطة".
وفي نفس هذا الإتجاه نشرت جريدة "لاكاسيطا"، أن "وزارة الخارجية الإسبانية مولت ندوة نظمتها مؤسسة بابلو إغليسياس (الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني)، بشراكة مع الحزب المغربي الذي يطالب بجزر الكناري وسبتة ومليلية." كما نشرت جريدة "إس إسبانيا"، أن "الحزب الإشتراكي المغربي يلطخ تمويل وزارة الخارجية الإسبانية ويطالب بسبتة ومليلية وجزر الكناري". وفي نفس السياق أعادت العديد من الصحف الإسبانية تعميم خبر أن الإتحاد الإشتراكي، صديق الحزب الإشتراكي العمالي الإسباني، يطالب بتحرير جزر الكناري.
واستندت هذه الصحف على الموقع الرسمي لحزب الإتحاد الإشتراكي، الذي يشغل إدريس لشكر منصب كاتبه الأول، والذي يقول ضمن المبادئ والأهداف إنه" لا يمكن تحقيق الاشتراكية والديمقراطية إلا داخل حدود جغرافية وتاريخية متكاملة وذات سيادة. وفي هذا الإطار يندرج نضال الحزب من أجل استكمال الوحدة الترابية للمغرب وتعزيزها، من خلال بسط سيادته الكاملة على الصحراء المسترجعة، والعمل على تحرير مدنه وجزره المحتلة: سبتة ومليلية وجزر الكناري".
وتجدر الإشارة إلى الندوة المذكورة التي مولتها وزارة الخارجية الإسبانية، تمت بمشاركة النائبة االبرلمانية الإسبانية، مارتينيز سيخو، إلى جانب خولة لشكر، بنت الكاتب الأول للاتحاد الإشتراكي، والمكلفة بالعلاقات الخارجية لهذا الحزب.
ما كشفته الصحف الإسبانية بشأن مطالبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتحرير جزر الكناري ، يطرح سؤالا جوهريا حول المسؤولية السياسية لدى قيادة الحزب، فالمسؤولية السياسية لا تعني فقط صياغة المواقف في البيانات والوثائق، بل تعني أيضا الدفاع عنها، وتفسيرها للرأي العام، وتحمل تبعاتها. ولا يكفي أن يدرج الحزب جزر الكناري ضمن قائمة المناطق التي يدعو إلى تحريرها، ثم يتصرف في علاقاته الخارجية كما لو أن هذا الموقف غير موجود، أو لا يترتب عليه أي أثر.
وتزداد وجاهة هذه الأسئلة بالنظر إلى أن الندوة شهدت مشاركة خولة لشكر، المكلفة بالعلاقات الخارجية للحزب وابنة كاتبه الأول إدريس لشكر. فالمسألة لا تتعلق بمجرد تفصيل بروتوكولي، بل بنشاط يدخل في صلب العلاقات الخارجية للحزب، بما يقتضيه ذلك من وضوح في المواقف وتقدير للعواقب، والأخطر أن مثل هذه الوقائع، إذا لم تشرح للرأي العام، تكرس صورة حزب يرفع شعارات كبيرة، لكنه لا يبذل ما يكفي من الجهد لضمان الانسجام بين خطابه وممارسته، وهي صورة لا تضر بقيادته وحدها، بل تمس أيضا صدقية العمل الحزبي، في وقت تحتاج فيه الأحزاب إلى استعادة ثقة المواطنين وإثبات قدرتها على تحمل المسؤولية.