الخوارزميات قد تعيد رسم التعددية الانتخابية
حذرت دراسة من أن التعددية الإعلامية تواجه تحولا عميقا مع صعود المنصات الرقمية.
وأكدت أن ضمان حرية التعبير لم يعد كافيا وحده لضمان تعددية حقيقية، بعدما أصبحت الخوارزميات تتحكم بشكل متزايد في مدى وصول المحتويات إلى الجمهور ودرجة انتشارها.
ونبهت الدراسة إلى أن التعددية في البيئة الرقمية لم تعد مرتبطة فقط بحق الأفراد والفاعلين في نشر آرائهم، بل باتت تشمل أيضا القدرة الفعلية على الوصول إلى الجمهور، في ظل خوارزميات تحدد إلى حد كبير ما يظهر للمستخدمين وما يبقى خارج دائرة الانتباه.
وأشارت إلى أن هذا التحول يفرض الانتقال من مفهوم تقليدي يقوم على ضمان حرية التعبير إلى مقاربة جديدة تضع مسألة "الظهور" في قلب النقاش، لأن إمكانية نشر المحتوى لا تعني بالضرورة وصوله إلى جمهور واسع أو حصوله على فرص متكافئة للانتشار.
وفي هذا السياق، لفتت الدراسة إلى ضرورة إعادة التفكير في دور هيئات التقنين، عبر الانتقال من تنظيم وسائل الإعلام التقليدية إلى التعامل مع المنصات الرقمية، ليس بهدف مراقبة المضامين أو التحكم في الخطاب، وإنما لضمان شفافية الآليات التي تتحكم في ظهور المحتويات وانتشارها.
وحذرت من أن التحدي قد يصبح أكثر حساسية خلال الاستحقاقات الانتخابية، حيث يمكن أن تتحول خوارزميات التوصية والتضخيم إلى عامل مؤثر في التوازن بين مختلف الأصوات والفاعلين السياسيين.
وأكدت الدراسة أن العدالة الانتخابية قد ترتبط مستقبلا بمدى القدرة على فهم وتدقيق آليات التوصية، ومعرفة الطريقة التي تعمل بها الخوارزميات على تعزيز محتويات معينة ومنحها انتشارا أوسع داخل الفضاء الرقمي.
تدقيق الخوارزميات
وتقترح الدراسة تحولا في أدوات قياس التعددية، بالانتقال من الأساليب التقليدية التي كانت تركز على حجم وزمن الحضور في وسائل الإعلام إلى آليات جديدة تراقب وتفهم منطق الخوارزميات التي تتحكم في الانتشار والظهور.
وترى أن هذا التحول يفرض اعتماد إطار يضمن التوفيق بين حماية حرية التعبير وضمان الإنصاف الانتخابي داخل فضاء رقمي أصبحت الخوارزميات أحد أبرز محدداته.
ومن بين الإجراءات المقترحة، تعزيز شفافية المنصات بشأن آليات التوصية التي تعتمدها، حتى يصبح بالإمكان فهم كيفية تحديد المحتويات التي تقترحها للمستخدمين والأسباب التي تجعل بعضها ينتشر على نطاق أوسع من غيره.
كما دعت المقاربة إلى ضمان قابلية تتبع المحتويات الممولة، بما يسمح بتمييز التواصل السياسي عن الإعلانات، خصوصا في الفترات الانتخابية التي يرتفع فيها حجم الإنفاق والحضور الرقمي للفاعلين السياسيين.
ولفتت الدراسة الدراسة إلى ضرورة التعاون بين المؤسسات التنظيمية والمنصات والفاعلين السياسيين، معتبرة أن حماية نزاهة النقاش الانتخابي في البيئة الرقمية تتطلب تنسيقا بين مختلف الأطراف المعنية.