احتقان الطاكسيات يتصاعد.. رفع التعريفة يصطدم بتحذيرات قانونية

الكاتب : انس شريد

15 October 2026 - 09:30
الخط :

أعاد الارتفاع الجديد في أسعار المحروقات خلط أوراق قطاع سيارات الأجرة بالمغرب، بعدما تجددت احتجاجات المهنيين في عدد من المناطق، وسط مطالب بتحسين ظروف العمل ومراجعة آليات الدعم وتخفيف الأعباء المالية التي تثقل كاهل السائقين.

وفي مقابل هذه المطالب، تصاعد الجدل بشأن الدعوات إلى رفع تعريفة الرحلات، بين مهنيين يعتبرون أن الأسعار الحالية لم تعد تواكب كلفة الاستغلال، وجهات تحذر من إقرار زيادات أحادية خارج المساطر القانونية، لما قد يترتب عنها من أعباء إضافية على المواطنين.

وسجلت أسعار المحروقات ارتفاعاً جديداً، بنحو 85 سنتيماً للتر الواحد من الغازوال و44 سنتيماً بالنسبة إلى البنزين الممتاز، لتتراوح أسعار الغازوال، وفق المعطيات الواردة، بين 16.10 و16.13 درهماً للتر، فيما بلغ ثمن البنزين الممتاز ما بين 15.58 و15.59 درهماً، مع اختلافات طفيفة بين محطات التوزيع.

وأعاد هذا التطور الضغط على السائقين المهنيين، الذين يعتمدون على الوقود في مزاولة نشاطهم اليومي، في وقت تتزايد فيه مصاريف الصيانة والاستغلال وتتقلص فيه المداخيل المتاحة لتغطية التزاماتهم المهنية والأسرية.

وفي الدار البيضاء، تحولت محطات لسيارات الأجرة إلى فضاءات للتعبير عن حالة الاحتقان التي تسود أوساط المهنيين، من خلال وقفات احتجاجية متفرقة شارك فيها سائقون منتمون إلى هيئات نقابية وتنظيمات مهنية، رافعين مطالب تتعلق بغلاء المحروقات وتدبير الدعم المخصص لقطاع النقل، إلى جانب ملفات تنظيمية واجتماعية يقولون إنها ظلت عالقة رغم المطالب المتكررة بمعالجتها.

وبحسب معطيات استقتها "الجريدة 24" خلال هذه التحركات الاحتجاجية، فإن المهنيين يربطون احتجاجاتهم بتراكم الضغوط المرتبطة بارتفاع كلفة العمل، وتأخر الاستفادة من الإعانة الاستثنائية، فضلاً عن إشكالات تهم تجديد رخص الثقة وشروط ممارسة المهنة والوضعية الاجتماعية للسائقين.

ويرى المحتجون أن استمرار الوضع الحالي يضعهم أمام صعوبات متزايدة في التوفيق بين مصاريف العمل ومتطلبات العيش، خصوصاً مع بقاء التعريفة المعمول بها دون مراجعة تتناسب، بحسب تقديرهم، مع تطور تكاليف الاستغلال.

وفي مقدمة المطالب التي عادت إلى الواجهة، برزت الدعوة إلى مراجعة تعريفة سيارات الأجرة الصغيرة بالعاصمة الاقتصادية، إذ يطالب ممثلون عن مستغلي المأذونيات برفع الحد الأدنى للرحلة من ثمانية دراهم إلى نحو 12 درهماً، معتبرين أن الارتفاع المتواصل في أسعار الغازوال جعل التعريفة الحالية غير كافية لمواكبة المصاريف اليومية.

غير أن هذا المطلب يفتح نقاشاً أوسع حول الجهة المخول لها قانوناً تحديد الأسعار أو مراجعتها، وحول ضرورة التمييز بين المطالب المهنية المشروعة والإجراءات التي تستلزم قراراً من السلطات المختصة.

ولا ينحصر الخلاف داخل القطاع في مسألة التعريفة، بل يمتد إلى طريقة تدبير الدعم الاستثنائي الموجه إلى مهنيي النقل. إذ يطالب سائقون بمراجعة شروط الاستفادة من هذه الإعانة وآليات صرفها، بما يضمن وصولها إلى العاملين الذين يزاولون نشاطهم فعلياً، ويجعل أثرها ملموساً في مواجهة الارتفاع المتواصل لتكاليف الوقود.

كما يثير بعض المهنيين تساؤلات بشأن مدى قدرة الصيغة الحالية للدعم على التخفيف من الأعباء المتزايدة، في ظل استمرار الضغوط على المداخيل اليومية.

وتشمل الملفات المطروحة كذلك إشكالات مرتبطة بالتراخيص وشروط الولوج إلى المهنة، فضلاً عن تنظيم استعمال تطبيقات النقل، حيث يدعو مهنيون إلى توضيح القواعد المنظمة لهذا المجال وتوسيع فرص استفادة السائقين المزاولين فعلياً من الخدمات الرقمية، بمن فيهم غير المالكين للعربات، وفق شروط واضحة.

كما يطالب سائقون مساعدون بفتح نقاش حول وضعيتهم القانونية والاجتماعية، ولا سيما ما يرتبط بالتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتحديد المسؤوليات المتعلقة بالانخراط وأداء المستحقات.

وفي خضم هذا الاحتقان، اتسع الجدل بشأن الزيادات التي شرع بعض المهنيين في تطبيقها على تعريفة النقل، وهو ما دفع الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك إلى التشديد على ضرورة احترام الأسعار المعمول بها، معتبرة أن ارتفاع تكاليف الاستغلال لا يمنح، في حد ذاته، حق فرض تعريفة جديدة من دون المرور عبر المساطر القانونية المعتمدة.

وربطت الجامعة موقفها باستمرار الدعم العمومي الموجه إلى قطاع النقل، مشيرة إلى أن قراراً حكومياً مؤرخاً في 30 شتنبر 2026 نص، وفق ما ورد في البلاغ، على مواصلة الدعم المباشر والاستثنائي لمهنيي النقل مع ملاءمة قيمته مع تطورات أسعار المحروقات.

وترى الجمعية أن هذا المعطى يستدعي التحقق من مدى تحقيق الدعم للأهداف المعلنة، خصوصاً ما يتعلق بالحد من انتقال أثر ارتفاع أسعار الوقود إلى تعريفة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويتمحور جانب من هذا النقاش حول توزيع كلفة الأزمة بين الدولة والمهنيين والمستهلكين، إذ تحذر الجامعة من أن تحميل المواطن زيادات إضافية، بالتزامن مع استمرار الدعم العمومي، قد يضاعف الأعباء الواقعة عليه. وفي المقابل، يتمسك مهنيون بضرورة معالجة ارتفاع تكاليف العمل بما يحفظ استمرارية نشاطهم ويضمن لهم دخلاً يتناسب مع المصاريف التي يتحملونها.

وبين الموقفين، تظل مراجعة التعريفة مسألة مرتبطة بالقرارات التنظيمية للسلطات المختصة، لا بمجرد شروع بعض السائقين في تطبيق أسعار جديدة.

وفي سياق متصل، برزت تحركات أخرى بجهة بني ملال–خنيفرة، حيث أصدرت جمعية مغرب المستقبل بياناً استنكارياً وإخبارياً تناول ما وصفته بممارسات غير مسؤولة في تدبير قطاع النقل، على خلفية إعلان بعض ممثلي المهنيين عن زيادات في تعريفة سيارات الأجرة ومراجعتها بشكل أحادي.

واعتبرت الجمعية أن مثل هذه الخطوات تثير إشكالات تتعلق باحترام الاختصاصات الإدارية والقواعد المنظمة للأسعار والمنافسة، داعية إلى تدخل المؤسسات المعنية لضمان تطبيق القانون وحماية حقوق المواطنين والمهنيين.

ووفق المعطيات الواردة في البيان، فقد أثار إعلان صدر في 30 شتنبر الماضر بشأن مراجعة التعريفة بجميع خطوط الجهة اعتراض الجمعية، التي رأت فيه تجاوزاً للاختصاصات المرتبطة بتحديد الأسعار وتنظيم القطاع.

ووجهت الجمعية بذلك، مراسلة إلى والي جهة بني ملال–خنيفرة، دعت فيها إلى التدخل العاجل وتفعيل لجان المراقبة، مشددة على رفضها ما اعتبرته فرضاً لزيادات غير مشروعة وإكراهاً معنوياً ومادياً على المرتفقين، مطالبة السلطات الإدارية والقضائية بالتعامل مع الملف وفق الاختصاصات القانونية، وتفعيل المراقبة لضمان احترام الضوابط التنظيمية.

كما أكدت مساندتها للمطالب الاجتماعية العادلة لسائقي سيارات الأجرة، مع رفضها أن تتحول صعوبات القطاع إلى مبرر لفرض تعريفة جديدة خارج المساطر المعتمدة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه تدخلات الجهات المسؤولة، يبقى الرهان الأساسي هو إيجاد حلول عملية توازن بين استدامة نشاط المهنيين وحقوق المستهلكين، بعيداً عن القرارات الأحادية التي قد تزيد من حدة الاحتقان، وتعمق الخلاف حول من يتحمل الكلفة الفعلية لارتفاع أسعار المحروقات.

آخر الأخبار