المغرب في مؤشر الجوع.. تصنيف منخفض وهشاشة غذائية مستمرة
رغم تصنيف المغرب ضمن الدول ذات المستوى المنخفض من الجوع، فإن مؤشرات جديدة ترسم صورة أكثر تعقيدا للمنظومة الغذائية، في ظل استمرار الاعتماد على واردات الحبوب والطاقة، ووجود فئات من السكان تعاني من نقص التغذية، إلى جانب تحديات مرتبطة بالمياه والمناخ وتقلبات الأسواق الدولية.
ويرجح أن تكون هذه التعقيدات والمؤشرات بشأن المنظومة الغذائية بالمغرب احد أسباب تعيين الملك محمد السادس خالد حاتيمي، وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، بإحداث قطاع السيادة الغذائية وضمه إلى قطاع الفلاحة والصيدي البحري.
وأظهر مؤشر الجوع العالمي لسنة 2026 أن المغرب جاء في المرتبة 47 عالميا من أصل 122 دولة، برصيد 9 نقاط، ليظل بذلك ضمن فئة المستوى المنخفض من الجوع. غير أن هذه النتيجة لا تخفي تسجيل تراجع مقارنة بالسنوات السابقة، بعدما ارتفعت نقطة المغرب من 8.2 سنة 2018 إلى 9 نقاط حاليا.
وتبرز المعطيات الخاصة بالتغذية استمرار بعض مظاهر الهشاشة، إذ يعاني 6.5 في المائة من السكان من نقص التغذية، فيما يبلغ معدل التقزم لدى الأطفال دون الخامسة 13.7 في المائة، مقابل 2.7 في المائة بالنسبة إلى الهزال، بينما سجل معدل وفيات الأطفال 1.6 في المائة.
وتزداد الصورة تعقيدا عند ربط هذه المؤشرات بوضعية الإنتاج الفلاحي، فالمغرب يملك قطاعا فلاحيا قادرا على إنتاج وتصدير عدد من المنتجات ذات القيمة المضافة، مثل الطماطم والحمضيات والتوت والخضروات، لكنه في المقابل يواصل الاعتماد على الخارج لتأمين جزء مهم من حاجياته من الحبوب الأساسية.
وتكشف هذه المفارقة عن فجوة بين قدرة الفلاحة المغربية على تحقيق عائدات من التصدير وبين قدرتها على ضمان الإمدادات الغذائية الأساسية للسوق الداخلية، خصوصا في ظل توالي الضغوط المرتبطة بالجفاف وندرة المياه والتغيرات المناخية.
ويضيف الاعتماد على الطاقة المستوردة بعدا آخر لهذه الهشاشة، إذ تشير معطيات المؤشر إلى أن 87.5 في المائة من احتياجات المغرب من الطاقة تأتي من الخارج، ما يجعل كلفة الإنتاج والنقل وسلاسل التزويد أكثر ارتباطا بتطورات الأسواق العالمية.
ولا تنحصر تداعيات هذه التبعية في الميزان التجاري، إذ يمكن لارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب الإمدادات الدولية أن ينتقل إلى كلفة الفلاحة والنقل والتخزين، وبالتالي إلى أسعار المواد الغذائية التي تصل إلى المستهلك.
ومن هذا المنطلق، تضع معطيات المؤشر مسألة الأمن الغذائي أمام تحد يتجاوز مجرد رفع الإنتاج، ليشمل ضمان استدامة الموارد المائية، وتقوية إنتاج المواد الأساسية، وتقليص تأثير الصدمات الخارجية على سلاسل الإمداد.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه المغرب أيضا تقلبات متزايدة في الظروف المناخية والأسواق الدولية، ما يجعل تعزيز قدرة الإنتاج المحلي على تغطية الحاجيات الأساسية عاملا حاسما في الحفاظ على استقرار التموين الغذائي.