الهدم يقطع أرزاق آلاف التجار بالبيضاء.. ومطلب الأسواق البديلة يعود إلى البرلمان
تتواصل تداعيات عمليات هدم المحلات التجارية وإخلاء عدد من الأسواق والفضاءات التي كانت تحتضن أنشطة تجارية وحرفية بمدينة الدار البيضاء، في إطار عمليات إعادة التهيئة الحضرية وتحرير الملك العمومي، وسط مطالب متزايدة بتوفير بدائل للمهنيين الذين فقدوا أماكن اشتغالهم، وأصبحوا يواجهون صعوبات في استئناف أنشطتهم وتأمين مداخيلهم اليومية.
وأثارت هذه العمليات، التي تشرف عليها جماعة الدار البيضاء بتنسيق مع السلطات المحلية، احتجاجات في صفوف عدد من التجار المتضررين، الذين يعبرون عن استيائهم من عدم توفير حلول بديلة تستوعبهم بعد إخلاء المحلات والفضاءات التي كانوا يستغلونها.
وتتركز مطالب المحتجين على إيجاد أسواق منظمة، ومراجعة لوائح المستفيدين من التعويضات والبدائل التجارية، بما يضمن عدم إقصاء المهنيين الذين تضررت أنشطتهم بفعل هذه الإجراءات.
وتبرز المدينة القديمة ومقاطعة الحي الحسني ضمن المناطق التي شهدت تأثر أنشطة تجارية وحرفية بعمليات إعادة التنظيم والهدم، حيث يجد عدد من المهنيين أنفسهم أمام وضعية مهنية واجتماعية صعبة، في ظل ارتباط مداخيلهم اليومية باستمرار نشاطهم التجاري.
ولا تقتصر تداعيات فقدان المحلات على أصحابها فقط، بل تمتد إلى الأسر التي تعتمد على هذه الأنشطة لتغطية مصاريفها، فضلا عن انعكاساتها على الحركية التجارية المحلية.
وفي ظل استمرار المطالب بتوفير حلول عملية، عاد ملف التجار المتضررين إلى واجهة النقاش السياسي والمؤسساتي، مع تصاعد الدعوات إلى ربط عمليات تحرير الملك العمومي بإجراءات موازية لإعادة إدماج الفئات التي فقدت فضاءات اشتغالها.
وسلط محمد الركاني، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، مؤخرا، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، الضوء على معاناة التجار المتضررين من عمليات الهدم.
وطالب الركاني، بإحداث أسواق نموذجية بمقاطعة الحي الحسني، لاحتضان نحو 4 آلاف تاجر ومهني في قطاع الصناعة التقليدية، قال إنهم فقدوا مصادر رزقهم عقب حملات تحرير الملك العمومي وتنظيم المجال الحضري.
وأوضح الركاني، أن إخلاء الفضاءات التي كان يستغلها هؤلاء المهنيون أدى إلى توقف أنشطتهم ومداخيلهم اليومية، محذرا من التداعيات الاجتماعية لهذا الوضع على آلاف الأسر التي تعتمد على التجارة والصناعة التقليدية كمصدر للعيش.
كما نبه إلى ضرورة توفير بدائل مهنية تتيح للمتضررين العودة إلى العمل بدل استمرارهم دون فضاءات لمزاولة أنشطتهم.
ورغم تنويهه بالمقاربة التي اعتمدتها السلطات المحلية والإقليمية بالدار البيضاء في تحرير الملك العمومي وتنظيم المجال الحضري، شدد البرلماني الاستقلالي على ضرورة مواكبة هذه الإجراءات بحلول اقتصادية واجتماعية، معتبرا أن التجار والحرفيين لا يطالبون بامتيازات، وإنما بفرص تتيح لهم الاندماج في النشاط الاقتصادي المنظم والمساهمة في الوعاء الضريبي.
واقترح الركاني تخصيص بقع أرضية تابعة للملك الخاص للدولة داخل مقاطعة الحي الحسني، بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية، من أجل بناء أسواق نموذجية حديثة ومستدامة تستوعب آلاف التجار.
ودعا، في هذا الإطار، إلى رصد الاعتمادات المالية اللازمة لإنجاز هذه المشاريع، وتوفير فضاءات تجارية وحرفية مجهزة تحول دون عودة الأنشطة إلى الفضاءات غير المنظمة.