من فراقشية الأسعار إلى زيادات الطاكسيات.. الحكومة تكشف اختلالات تهدد جيوب المغاربة

الكاتب : انس شريد

05 November 2026 - 05:34
الخط :

كشفت الحكومة عن مجموعة من الاختلالات التي تؤثر على القدرة الشرائية للمغاربة، في مقدمتها ارتفاع هوامش الوساطة في توزيع المنتجات الفلاحية، واستمرار زيادات بعض خدمات النقل رغم استفادة المهنيين من الدعم العمومي، إلى جانب التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار المحروقات.

وأعلنت، في المقابل، عن حزمة من التدابير التي تجمع بين إعادة تنظيم مسالك التوزيع، وتشديد مراقبة الدعم، وتعبئة موارد مالية إضافية للتخفيف من أعباء المعيشة.

وفي هذا السياق، كشف سمير بلفقيه، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن هوامش الوساطة بين المنتج وبائع التقسيط تصل في بعض المواد إلى 70 في المائة من كلفتها، خصوصا المنتجات الفلاحية والخضر والفواكه، معتبرا أن تعدد المتدخلين في سلاسل التوزيع يشكل أحد العوامل التي تساهم في ارتفاع الأسعار وتوسيع الفجوة بين ما يحصل عليه المنتج وما يؤديه المستهلك النهائي.

وأعلن المسؤول الحكومي، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس 5 نونبر 2026، عن توجه الحكومة نحو إحداث ست شركات جهوية ابتداء من السنة المقبلة، بهدف إعادة هيكلة منظومة تسويق وتوزيع المنتجات الفلاحية، وتقليص حلقات الوساطة التي ترفع كلفة وصول السلع إلى الأسواق.

وأوضح أن هذا التوجه يستند إلى إطار قانوني قائم، على أن تكشف الحكومة لاحقا عن تفاصيل اختصاصات هذه الشركات وطبيعة تدخلها، في إطار البحث عن حلول هيكلية لاختلالات سلاسل التوزيع.

وفي ملف المحروقات، استبعد بلفقيه العودة إلى تسقيف الأسعار أو هوامش أرباح شركات التوزيع، كما استبعد إحياء صندوق المقاصة بصيغته السابقة، مشيرا إلى أن كلفته قد تصل إلى 70 مليار درهم، مقابل 62 مليار درهم المخصصة لحماية القدرة الشرائية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027.

وفي المقابل، أبرز توجه الدولة نحو إخضاع شركات المحروقات الكبرى، التي تتجاوز مداخيلها 100 مليون درهم، لنسبة ضريبية تصل إلى 40 في المائة، على غرار قطاعات أخرى، من بينها الأبناك والاتصالات والتأمينات.

وبموازاة ذلك، أقرت الحكومة استئناف وتكثيف الدعم الاستثنائي الموجه إلى مهنيي النقل، في ظل الارتفاع الذي عرفته أسعار المحروقات، والتي بلغ معها سعر اللتر عتبة 17 درهما.

وأوضح وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح أن الغلاف المالي المخصص للفترة الممتدة من فاتح إلى 15 نونبر الجاري يبلغ 400 مليون درهم، ويستهدف نحو 200 ألف مركبة، مع اعتماد صرف الدعم كل 15 يوما بدلا من شهر، حتى يتماشى مع التغيرات الدورية لأسعار الوقود.

وتتفاوت قيمة المساعدات، حسب ما تطرق له قيوح، بحسب أصناف المركبات، إذ تصل إلى 5600 درهم لحافلات النقل بين المدن، و4960 درهما لحافلات النقل الحضري، فيما تستفيد سيارات الأجرة الكبيرة من 1760 درهما والصغيرة من 1280 درهما.

أما شاحنات نقل البضائع، فتتراوح المبالغ المخصصة لها بين 2080 و3360 درهما بحسب الحمولة، بينما يصل الدعم المخصص للجرارات الطرقية إلى 4800 درهم، فضلا عن توسيع دائرة المستفيدين لتشمل النقل المزدوج والنقل السياحي ومركبات الجر والإغاثة ونقل المستخدمين، وفقا لما كشف عنه وزير النقل واللوجستيك.

غير أن استمرار تسجيل زيادات في تعريفة الطاكسيات، رغم الاستفادة من الدعم العمومي، وضع نجاعة هذا التدخل الحكومي أمام اختبار جديد، بعدما أثار صحفيون حالات رفع أسعار الرحلات.

وفي هذا الصدد، تم التأكيد على أن الدعم يستهدف أساسا منع انتقال ارتفاع تكاليف المحروقات إلى المواطن، معتبرا أنه من غير المقبول أن يستفيد المهني من الأموال العمومية ثم يعمد إلى تحميل الركاب زيادات إضافية، ومؤكدا أن الحكومة تعمل على تفعيل آليات للمراقبة وضمان احترام التعريفات القانونية.

وفي سياق التدابير الاجتماعية، استعرض الناطق الرسمي مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تحسين مداخيل الأسر، من بينها رفع معاشات نحو 430 ألف أرملة، والزيادة في الحد الأدنى لمعاشات حوالي 500 ألف متقاعد إلى 1700 درهم، مع التطلع إلى بلوغ 3000 درهم بحلول سنة 2031.

كما أشار إلى تطوير الدعم الاجتماعي المباشر، الذي انتقل من 600 إلى 700 درهم، في أفق رفعه تدريجيا إلى 1000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية، إلى جانب تخصيص حوالي 300 مليون درهم لمعالجة الملفات العالقة في برنامج الدعم المباشر للسكن، الذي يستهدف بلوغ 300 ألف مستفيد بحلول سنة 2028، بمبالغ تتراوح بين 70 ألفا و100 ألف درهم.

وامتدت الملفات التي تناولتها الحكومة إلى العالم القروي، حيث أعلن بلفقيه عن إعداد قانون خاص بالتعمير في أفق سنة 2027، وبرمجة دعم بقيمة 40 ألف درهم لفائدة 100 ألف مسكن، مع توفير المواكبة التقنية والدراسات اللازمة مجانا.

كما تطرق إلى تحديد سن الولوج إلى مباريات التعليم في 40 سنة بالنسبة إلى نحو 15 ألف منصب، مبررا ذلك باعتبارات مرتبطة بالمسار المهني وسنوات الخدمة المتبقية قبل التقاعد، مع التأكيد على استمرار الحوار مع النقابات.

وتكشف هذه الملفات مجتمعة أن الحكومة تواجه تحديا يتجاوز الإعلان عن الاعتمادات والإجراءات، ليصل إلى ضمان تنفيذها ومراقبة أثرها الفعلي، خصوصا في ظل استمرار الضغوط على الأسعار وتزايد انتظارات المواطنين بشأن تحسن قدرتهم الشرائية.

آخر الأخبار