تحالف أحزاب الكتلة مع الجرار.. وصفة لإطفاء المصباح في 2021؟

الكاتب : الجريدة24

29 فبراير 2020 - 02:00
الخط :

أعادت اللقاءات التي عقدتها قيادة حزب "الاستقلال" المغربي، ثاني أكبر حزب في المعارضة، خلال الأيام الماضية، مع حزبي "التقدم والاشتراكية" المعارض، و"الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، المشارك في الأغلبية الحكومية، الحديث عن إمكانية إعادة تنشيط تحالف "الكتلة الديمقراطية".

فبعد 28 سنة على ولادة تحالف ظل في حالتي مد وجزر، تسعى أحزاب "الاستقلال" و"الاتحاد الاشتراكي" و"التقدم والاشتراكية" إلى تجاوز صراعاتها وخلافاتها، التي أدت إلى تأزيم وضعها التنظيمي والسياسي، وقوضت فرص تقاربها، من خلال التنسيق بين بعضها البعض، استعداداً للانتخابات البرلمانية في 2021، والضغط لإقرار قوانين انتخابية جديدة، قد تعينها في استعادة مكانتها وقوتها على الساحة السياسية.

وفيما لا تستبعد الأحزاب الثلاثة من نقاشاتها الحالية استعادة التنسيق عبر إحياء تحالف "الكتلة"، من أجل الترتيب المبكر لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، تطرح أكثر من علامة استفهام حول دوافع المحاولة الجديدة لإعادة نفخ الروح في جسد تحالف يلجأ قادته، دائماً، إلى الاستنجاد به في الفترات الحساسة في المشهد المغربي.

وكان قادة أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، قد أعلنوا في 17 مايو 1992 عن ميلاد الكتلة الديمقراطية كإطار تعددي، لتنسيق مواقف مكوناتها وتوحيد جهودها من أجل فرض أهدافها المشتركة. وبالرغم من الدور المؤثر الذي قامت به الكتلة في المشهد السياسي، والدفع بالإصلاحات في البلاد، وقيادة التناوب التوافقي في عهد الراحل الحسن الثاني، إلا أنها ظلت في الكثير من اللحظات مجمدة بسبب الصراع بين قطبيها "الاتحاد الاشتراكي" و"الاستقلال".

ولئن كان "الاتحاد الاشتراكي" لا يخفي تفكيره بدرس صيغ لإعادة توحيد جهود "القوى الوطنية والديمقراطية" في وجه القوى المحافظة، فإن العديد من المتابعين للشأن السياسي المغربي يربطون بين تحركات "الاستقلال" وبين محاولة بعث الروح في تحالف "الكتلة الديمقراطية"، وذلك في سياق الاصطفافات التي تسبق النزال الانتخابي في 2021، ومحاولة بناء قطب يضم أحزاباً أخرى لقطع الطريق على الإسلاميين وإنهاء هيمنتهم على المشهد الحزبي.

فبعد 28 سنة من ولادتها لم تعد "الكتلة الديمقراطية" اللاعب الرئيسي في المشهد الحزبي بالمغرب، بعد أن اخترق الفاعل الإسلامي، ممثلاً في حزب العدالة والتنمية (البجيدي)، المشهد، وتمكن من سحب البساط من تحت أقدامها.

وأدى انتصار "البجيدي" في الانتخابات التشريعية في 25 نوفمبر 2011 إلى تجميد تحالف الكتلة، رغم أن قادتها كانوا قد استبقوا الانتخابات بالتوقيع على "اتفاق جديد للمستقبل"، يبعث الروح في تحالفهم.

بيد أن المشاركة في حكومة عبد الإله بنكيران فرقت بينهم، إذ أعلن "الاتحاد الاشتراكي" اصطفافه في المعارضة على خلاف الاستقلاليين والتقدميين الذين قرروا التحالف مع الإسلاميين.

وتكرر الأمر ذاته في انتخابات 7 سبتمبر 2016، حيث لم تلق الدعوات إلى التنسيق المشترك أي صدى داخل الأحزاب الوطنية، التي انتظمت سابقاً في إطار الكتلة الديمقراطية، مع منظمة العمل الديمقراطي الشعبي (تحوّلت إلى حزب آخر)، في ظل استمرار خلافاتها، وتعارض مواقفها من المشاركة في حكومة الإسلاميين الثانية.

حول إمكانية أن تنسج أحزاب الكتلة بمعية "الأحرار" أو "الأصالة والمعاصرة" تحالفاً ينهي سيطرة الإسلاميين على المشهد الحزبي، فالأمر مفتوح على كل الاحتمالات، خصوصاً في ظل مشهد سياسي يتسم بالضبابية".

  • عن العربي الجديد بتصرف

آخر الأخبار