أكادير: "بيلماون" يجمع أجيالا في احتفاء واحد
أمينة المستاري
كرنفال "بيلماون"...تقليد عريق يشكل جزءا من الذاكرة الجماعية لسكان أكادير وسوس عموما، توارثته الأجيال كطقس على مر السنين، لتحول هذا الاحتفاء البسيط إلى تظاهرة كبرى تحتفي بالهوية الثقافية للمدينة، وتعيد تعريف الحاضر بما ورثناه من الماضي...
هي طقوس واحتفالات عريقة ليست فقط في تاريخ المنطقة أو المغرب فقط، بل في تاريخ ثقافة سكان شمال إفريقيا، فلها امتدادات تاريخية عميقة تعود إلى ما قبل دخول الإسلام إلى المنطقة، فيعود هذا الطقس إلى عادات وتقاليد مرتبطة لفترة كان في السكان يقدسون الأغنام.
ويجد هذا الطقس الفرجوي صداه ليس فقط في تلك المناطق، بل هناك احتفالات مشابهة في مناطق أخرى خارج حوض البحر الأبيض المتوسط، كجزر الكناري ...
هذا الطقس الثقافي عرف بدوره مجموعة من التعديلات على مستوى أشكال الاحتفال به؛ فقد كان يحتفل به في فضاء داخلي ضيق.، أما الآن فقد بدأ هذا الطقس يتخذ شكل كرنفالات وسط الشوارع العامة، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين الوجه البحري للمدينة وجوها الثقافي المتنوع.
ففي حديقة "ابن زيدون"، حيث تتقاطع ظلال النخيل مع ضحكات الأطفال، تستيقظ "قرية الكرنفال" غدا من سباتها لتتنفس ساعات من التراث والإبداع.
هناك، سيقف معرض الصور الفوتوغرافية شاهدا صامتا على لحظات سجلت في الوقت المناسب، وفي ركن آخر، تتمايل أيدي الحرفيين فوق الصوف والجلد، بينما تروي معروضات التعاونيات حكايا الحرف التي ورثها الآباء عن الأجداد.
لكن الملفت للانتباه هو ورش الأطفال.... أقنعة تولد من خيال الصغار، وقصص مصورة ترسم ملامح عالمهم الخاص... لحظات تمكن من ولادة فنان.
بجانب ذلك، يقدم معرضان للأقنعة التنكرية تحت عناوين "أفلا نتلات" و"امعشار تيزنيت"، اللذين يستحضران ذاكرة الأقنعة التي كان يرتديها سكان المنطقة قديما في احتفالات "بيلماون"، كما ستضيئ عروض مسرح الكراكيز أركان القرية بروح المرح والفكاهة.
في إطار حرص المنظمين على صقل المواهب الشابة وتنمية الحسّ الفني لدى اليافعين، تعرف الإقامة الفنية للقصص المصورة التي تنظَم بشراكة بين المعهد الوطني للفنون الجميلة بأكادير وجمعية "واز". وتستهدف هذه الإقامة نخبة من الشباب الموهوبين في مجال الفن التاسع، حيث ستختتم بمسابقة لأفضل الأعمال المنجزة، يتوج الفائزون فيها بجوائز نقدية تشجيعية.
أما لعشاق الموسيقى، ستتحول ساحة "الأمل" إلى مسرح مفتوح يومي 11و 12 يونيو الجاري، لتنظيم سهرتين فنيتين ابتداء من الساعة الثامنة مساء، بمشاركة نخبة من الفنانين والفرق الموسيقية، ستتناغم الألحان مع أمواج الأطلسي.
وسينطلق الاستعراض الكبير للكرنفال الدولي، يوم 12 يونيو، على طول كورنيش المدينة. آلاف الأمتار تتحول إلى نهر من الألوان والرقصات، تتجول أقنعة عملاقة تبتسم، ويعرض المشاركون ملابس تراثية ترقص، وأصوات طبول تدعو للاحتفال.
هي لحظة يختلط فيها الماضي بالحاضر، التراث بالإبداع، المحلية بالدولي، لكن "بيلماون" لا يكتفي بالبهجة والفرح فقط، فقد ارتأى المنظمون أن يمنحوا التظاهرة بعدا فكريا، حيث سيختتم البرنامج بندوة دولية يوم 18 يونيو، تحمل عنوان "الكرنفال والمتحف"، تجمع ثلة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن التراثي، في محاولة لمد جسور النقاش بين الأصالة والتحديث. كيف نحتفظ بالتراث في عالم يتغير سريعا؟ كيف نجعل الكرنفال أداة للحفاظ على الذاكرة الجماعية؟ أسئلة تبحث عن إجابات في هذا الفضاء الحواري.