نادي قضاة المغرب يشجب متابعة أعضائه على خلفية تدوينات فايسبوكية ويستنكر “إلجام” حريته في التعبير – الجريدة 24

نادي قضاة المغرب يشجب متابعة أعضائه على خلفية تدوينات فايسبوكية ويستنكر "إلجام" حريته في التعبير

الكاتب : بازين بشرى

29 نوفمبر 2020 - 10:15
الخط :

قرر أعضاء المكتب التنفيذي على مستجد توصل أعضاء من "نادي قضاة المغرب" بعد توقفهم على قرار إحالتهم على المجلس ا لأعلى للسلطة القضائية، بصفته مجلسا تأديبيا، وذلك على خلفية تدوينات تم نشرها على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، إما بالصفحة الرسمية للجمعية أو بحساباتهم الخاصة، و معظمها يعود لأزيد من سنتين. وبعد الاستماع عن بعد لوجهة نظر بعض الزملاء و الزميلات المعنيين بها، و التداول بشأنها وفق آلية التسيير الديمقراطي، إقرار حق القضاة في حرية التعبير .

وأكد "نادي قضاة المغرب" أن الإقرار الدستوري لحق القضاة في حرية التعبير، وفق الفصل 111 من الدستور و المادتين 37 و38 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، هو من المكتسبات الحقوقية الوطنية التي راكمتها بلادنا، و التي يتعين تحصينها و ضمان ممارستها من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وفق ما تتطلبه مقتضيات المجتمع الديمقراطي الحداثي.

ومؤكدا، أيضا، أن ممارسة هذا الحق لا تتقيد، دستوريا و قانونيا، إلا بواجب التحفظ المنصوص عليه في المقتضيات الآنفة. ويتشبث، في هذا الصدد، بالمفهوم الأممي و الكوني لهذا الواجب، و هو المنصوص عليه في البند 6-4 من مبادئ "بانغالور" للسلوك القضائي المقررة من طرف لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بالإجماع، كما يلي: "يحق للقاضي، كأي مواطن آخر، حرية التعبير و العقيدة و الارتباط و التجمع، و لكن يتعين عليه دائما عند ممارسته تلك الحقوق أن يتصرف بشكل يحافظ فيه على هيبة المنصب القضائي، و حياد السلطة القضائية، و استقلالها".

وسجل "نادي قضاة المغرب أن كل التدوينات موضوع المتابعات المشار إليها أعلاه، وبعد اطلاعه عليها، لا تعدو أن تكون تعبيرا عن أراء مجردة و أفكار إصلاحية لا تتضمن، بحسب المفهوم الأممي لواجب التحفظ أعلاه، أي إخلال بهيبة المنصب القضائي، أو بحياد السلطة القضائية واستقلالها، بل جُلُّها يشكل دفاعا صريحا عن المؤسسات القضائية وهيبتها و كرامتها و استقلاليتها، مبرزا خلو هذه التدوينات مما قد يشكل خطأ مستوجبا للمتابعة التأديبية، طالما أن ليس فيها أي إخلال بالواجبات المهنية القضائية المنصوص عليها في المادة 40 من القانون التنظيمي المشار إليه أعلاه، أو بالشرف، أو الوقار، أو الكرامة، احتراما لمبدأ الشرعية التأديبية المؤطر قانونا بمقتضيات المادة 96 من نفس القانون، و التي جاءت كما يلي: "يكون كل إخلال من القاضي بواجباته المهنية أو بالشرف أو الوقار أو الكرامة، خطأ من شأنه أن يكون محل عقوبة تأديبية".

وبخصوص شرعية المتابعات التأديبية أكد "نادي قضاة المغرب"، أن متابعة أعضائه على خلفية تدوينات فايسبوكية، و علاوة على خلوها من أي محتوى ماس بالأشخاص أو بالمؤسسات، فإنها تتم في غياب تام لأي نقاش تشاركي جدي وفعال حول مدونة الأخلاقيات القضائية، بالرغم من مرور أربع سنوات من تاريخ تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي ألزمه المشرع، طبقا للمادة 106 من القانون التنظيم المنظم له، بضرورة إصدارها بعد استشارة الجمعيات المهنية للقضاة، وهو ما لم يتم إلى حدود الآن دون أي مبرر يذكر، مشيرا إلى أنن أي متابعة تأديبية خارجة عن الواجبات المهنية للقاضي، ومتعلقة بحقه في التعبير والتنظيم، تبقى في غياب صدور مدونة الأخلاقيات القضائية، بعد الاستشارة الجدية والفعالة للجمعيات المهنية و المواكبة لمراحل إعدادها، هي متابعات تفتقد للمشروعية الدستورية و للشرعية القانونية،معبرا عن استغرابه، أمام الرأي العام القضائي والوطني، تحريك هذه المتابعات في غياب تام لأي متضرر من هذه التدوينات، و عدم وجود أي مشتك منها.

كما تساءل نادي قضاة المغرب، و باستغراب، عن كيفية وصولها إلى أنظار المجلس مع ما يرتبط بذلك من تساؤلات حول شرعية الطريقة المعتمدة في مراقبة ممارسة حق القضاة في التعبير، في غياب تشكيل اللجنة المنصوص عليها حصرا في المادة 106 أعلاه، و التي ربطتها بضرورة وجود مدونة الأخلاقيات القضائية، وهي التي لم تصدر عن المجلس المذكور إلى حدود الآن.

و بخصوص سياق المتابعات التأديبية يستغرب "نادي قضاة المغرب" من فتح ملف المتابعات التأديبية المرتبطة بتدوينات فايسبوكية صادرة عن قضاة بصفتهم الجمعوية، ومر عليها أزيد من سنتين، و لا تأثير لها على سمعة القضاء و صورة القضاة، في ظل الظروف العصيبة التي تعرفها بلادنا، و التي تقتضي انخراط الجميع في المجهودات الوطنية المبذولة تحت قيادة جلالة الملك، سواء لمواجهة الوباء أو لمواجهة أعداء الوحدة الترابية للمملكة، مع تسجيل تخوفه مما تشهده محاكم المملكة من تأزم الوضع الصحي، نتيجة للارتباك الكبير الذي طبع تسيير مرحلة حالة الطوارئ الصحية من قبل إدارة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهو ما سنعود إلى تفصيل تقييمه في مناسبة أخرى، داعيا المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى توجيه جهوده في مراقبة ممارسة القضاة لحرية التعبير، نحو الخيارات الوطنية الكبرى، المرتبطة، أساسا، برفع مؤشرات الثقة في القضاء، و ذلك من خلال القيام بخطوات عملية تنزيلا لدوره الدستوري الأساس، و المعبر عنه في إحدى الرسائل الملكية السامية كما يلي: "كما ينبغي للمجلس أن يعمل بنفس الحزم والعزم على النهوض بدوره الأساسي في تعزيز الضمانات التي يكفلها الدستور للقضاة، معتمدا المساواة والتجرد في تدبير وضعيتهم المهنية بناء على المعايير الموضوعية (..)، حريصا على مكافأة خصال النزاهة و الاستقامة و الاستحقاق و نكران الذات و الجدية و الاجتهاد و الشجاعة".

و إعمالا منه لحسه الوطني، و حرصه التام على الإسهام في دعم المرحلة التأسيسية لمؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، حاول نادي قضاة المغرب طَرق سُبل التواصل الهادف، و اقتراح بعض المبادرات الكفيلة بإشراك القضاة عبر جمعياتهم المهنية فيما له صلة بتأطير النقاش حول التعامل مع الوسائط التكنولوجية الجديدة، و مقاربة المداخل المتعددة لذلك بشكل تشاركي، وفق الفصل 12 من الدستور المشار إليه أعلاه، إلا أن هذه المبادرات، بالرغم من أهميتها ونجاعتها، لم تجد أي تجاوب حقيقي من مؤسسة المجلس و السيد الرئيس المنتدب.

و يعتبر "نادي قضاة المغرب"، في هذا الإطار، أن التدوينات الفايسبوكية موضوع المتابعات أعلاه، لا تشكل أي إساءة لمؤسسة القضاء، و أن ما يسيء، بالفعل، لصورة و سمعة و هيبة هذا الأخير، هو ما تم تداوله في الآونة الأخيرة، و لا زال، عبر وسائط التواصل الاجتماعي، و مختلف وسائل الإعلام، من اتهامات و معطيات و معلومات يتعين الانكباب على التحقيق فيها، بصفة عاجلة، و ترتيب الأثر القانوني على كل ما سيسفر عنه هذا التحقيق من نتائج، ثم التواصل مع الرأي العام بشأنها.

و بخصوص استهداف عمل نادي قضاة المغرب وأعضائه، لاحظت الهيئة المذكورة، بقلق كبير، مسار الإجراءات المتبعة من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، خصوصا فيما يتعلق بالتأخير غير المبرر للبت في المساطر التأديبية المفتوحة في حق أربعة قضاة بالرغم من أن التدوينات موضوعها قد نشرت منذ أزيد من سنتين (شهر يونيو 2018)، ولم يتم استئناف الإجراءات المتعلقة بها إلا في شهر يوليوز 2020، قبل أن يُضاف إليهم قضاة آخرون كلهم أعضاء في "نادي قضاة المغرب"، وجُلُّهم من قيادييه، مستغربة، و بتوجس كبير، من كون كل القضاة المعنيين بإجراءات الملاحقة التأديبية أعلاه، ينتمون، حصريا، إلى جمعية "نادي قضاة المغرب".

واعتبرت الهيئة أمام هذين المعطيين الأخيرين، أن الغاية من هذه الإجراءات هي استهداف "نادي قضاة المغرب"، و لخطه الإصلاحي الواضح في تسمية بعض الأمور بأسمائها علنا، إسهاما منه في الجهود الوطنية المبذولة في إصلاح العدالة، الذي يبدأ بالجرأة في قول الحق، و الموضوعية في التشخيص، و الواقعية في اقتراح الحلول.

آخر الأخبار