خريجو مكتب التكوين المهني.. ماذا بعد الشهادة؟ - الجريدة 24

خريجو مكتب التكوين المهني.. ماذا بعد الشهادة؟

الكاتب : الجريدة24

26 يوليو 2022 - 01:00
الخط :

خريجو مكتب التكوين المهني.. ماذا بعد الشهادة؟

الدكتور محمد رشدي- أستاذ بالمعهد العالي للهندسة وإدارة الأعمال

لا حديث بين متدربي مكتب التكوين المهني إلا عن الآفاق والرهانات المستقبلية بعد الحصول على الشهادة، حيث إنهفي ظل انتشارالمعلومات في مواقع التواصل الاجتماعي وكثرتها وكذلك تضارب الأفكار ووجهات النظر يجد المتدرب ومعه عائلته صعوبة في تحديد المسار المناسب وكذا اتخاذ القرار الناجع في حالة اختيار مؤسسة لإتمام الدراسة.

قبل الخوض في التفاصيل والوصفة المناسبة لاتخاذ القرار، نذكر أن مكتب التكوين المهني يمنح اليوم مجموعة من الشهادات المختلفة التي تغطي معظم المجالات، وكذلك ينفتح المكتب على مهن وكفاءات من خلال خلق مدن المهن والكفاءات بمختلف الجهات في إطار تنزيل الجهوية والتي تعتبر نواة حقيقية للرفع من قيمة الكفاءات الوطنية ومجال اختصاصها وكذا للنهوض بالعنصر البشري.  هذا المشروع وصلت فيه نسبة الإنجاز مراحل جد متقدمة بمجموعة من الجهات مما سيمكن من الاستفادة من خدمات بجودة عالية وبنسبة تأطير جد مهمة.

وبالرجوع للسؤال المرحلي نجد أن الحلول المتاحة تنقسم إلى قسمين أساسيين: إتمام الدراسة أو الالتحاق بسوق الشغل.

صعوبة الاختيار وترجيح كفة هذا الطرح أو ذاك يدفعنا لتقديم تفاصيل أكثر عن كل مقترح، ومن باب التجربة وكذا أخذا بعين الاعتبار مجموعة من التجارب الناجحة والتي تعتبر اليوم مثالا يقتدى به في مختلف الميادين نقدم إيجابيات وسلبيات كل اختيار حتى تكون الصورة واضحة وواقعية

فهناك من يختار خوض تجربة مهنية قصد اكتساب خبرة ثم  بعد ذلك الاستقرار على وظيفة بشركة أو  إنشاء مقاولة خاصة ولنا في هذا أمثلة كثيرة من الخريجين والذين يعتبرون اليوم من الفاعلين الأساسيين في مجالاتهم، هذا الطرح والذي يبدو صعبا هو في الحقيقة ليس بالدرجة التي نتصورها حيث أن من حسنات التكنولوجيا الحديثة وما تتيحه مواقع التواصل الاجتماعي و تقنيات الإعلام والاتصال انها تكسر حاجز المسافات والمواقع حيث يمكن، وبإمكانيات مادية جد محدودة إن لم نقل منعدمة، إنشاء موقع إلكتروني وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وبطرق جد سهلة ومجانية مما يزيل حاجز إنشاء المقاولة والاستثمار المرتبط بالإمكانيات المادية، وبالتالي أصبحنا فعلا أمام استثمار في العنصر البشري الذي هو لبنة التقدم.

وفي الضفة الأخرى فئة من الخريجين تفضل إتمام الدراسة بمعاهد عليا ومنها أساسا المعاهد المعترف بها. هنا لابد أن نشير أنه بفضل الانفتاح التكنولوجي أصبحت جل المعلومات متوفرة مجانا وبإسهاب حيث أصبح جميع الطلبة ملزمين بالبحث عن المعاهد ذات الصيت العالميوالتي تتوفر على تجربة طويلة وذات ارتباط وثيق بسوق الشغل وبالفاعلين الاقتصادين، ما يحكم سوق الشغل اليوم هو مدى انفتاح المؤسسة على المعاهد العليا الدولية ومراكز البحث وكذا الجامعات من خلال تبادل التجارب والخبرات وكذلك الشراكات التي تمكن الطلبة من إتمام الدراسة بأرقى الجامعات كجامعة سانتا باربارا بأمريكا أو جامعات اخرى.

التوجه العام اليوم بسوق الشغل سواء بالمغرب أو على المستوى الدولي يعطي أولوية لخريجي المعاهد ذات الامتداد الدولي والمتعددة الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديينوكذلك ذات الانفتاح على المحيط الإقليمي والدولي والتي ترتكز بالأساس على تطوير البحث العلمي والابتكار نظرا لما أظهرت من نتائج إيجابية.

هذا الاختيار يمكن الطلبة من تطوير مهاراتهم والتخصص في مجالات لها مستقبل واعد. وفي نفس الصدد هناك عدة مقالات منشورة حديثا تعطي إحصائيات جد دقيقة حول سوق الشغل ومتطلباته على المستوى المتوسط والبعيد، هنا أحيلكم على مقال حول سوق الشغل بالمغرب ومتطلباته، نشر بجريدة06 2022 مايبتاريخ  .LeBrief

الدراسة نشرت خلال لقاء مع السيد توحيد الشتيوي الرئيس المدير العام للمعهد العالي للهندسة وإدارة الأعمال،(ISGA)

خبير دولي في مجال التعليم العالي والتكوين.

وفي السياق ذاته نؤكد أن الدراسات المنجزة حاليا تشير أنه سوق الشغل حاليا يرتكز بالأساس على الكفاءة التقنية والمهارات الناعمة واللغوية والانفتاح على تكنولوجيا المعلوميات، فالشهادة تعتبر اليوم جواز الدخول لسوق الشغل، ولكن ما يضمن الاستمرارية والتميز هو الكفاءة والقيم الإنسانية والاخلاقية والقدرة على الاندماج

وبين الاختيارين السابقين هناك بديل ثالث يؤمن بإمكانية التوفيق بين سوق الشغل والدراسة من خلال الدروس الليلية أو نهاية الأسبوع، ويمكن هذا الاختيار من صقل المهارات التقنية في سوق الشغل وكذلك تطوير الكفاءة من خلال متابعة الدراسة.

والإشارة فقط فإن نسبة مهمة من الطلبة تفضل هذا الاختيار مؤقتا لأنه يمكن في نفس الوقت من إتمام الدراسة وكذلك من تسديد واجباتها وتخفيف العبء عن الآباء بالإضافة للتجربة المهنية المكتسبة.

الاختيارات التي قدمنا والآفاق المقترحة تبقى نسبية نظرا لاختلاف وجهات النظر وبالتالي لا يمكن الجزم والقول بوصفة سحرية صالحة للجميع بقدر ما نعطي فقط صورة تقريبية عن الآفاق المهنية والدراسية.

كما سبق وأشرنا لكل اختيار إيجابيات وسلبيات، فالاختبار الأول يمكن من الحصول على تجربة مهنية، ولكن قد يجد المتدربصعوبة في الرجوع للدراسة إن أراد ذلك بعد سنوات انقطاع.

أما الاختيار الثاني فهو عملي يمكن من اكتساب مهارات أكثر في الدراسة، ولكنه مرتبط بإمكانيات مادية يجب التوفر عليها لإتمام الدراسة، أما عن الاختيار الثالث فهو يجمع بين سابقيه غير أن صعوبة التوفيق بين الأمرين من حيث تدبير الوقت والجهد قد يعصف بأحدهما ويبعثر جميع الأوراق وبالتالي فهو يتطلب مجهود أكبر.

وفي السياق نفسه لابد أن نشير أن الحصول على شهادة التقني المتخصص في مجال ما لا يجعلنا منحصرين على هذا المجال، فليس هناك ما يمنع من تغيير المسار والاختصاص سواء بسبب الرغبة في الانفتاح على مجالات أخرى أو بهدف تغيير جدري في الاختيار والتوجه كليا نحو اختصاص آخر. فسوق الشغل اليوم يعرف تغيرا وتطورا سريعا وبالتالي يجب ان نتوفر على قدرة على التأقلم مع مختلف الوظائف التي تتطور وكذلك المجالات الحديثة كالذكاء الاصطناعي، التعلم الآلي، النظم الخبيرة، انترنيت الاشياء، الشبكات العصبية وغيرهم من المجالات.

في النهاية لابد أن نشير أن كيفما كان الاختيار ومهما تقدم بنا العمر فإمكانية الرجوع للدراسة تبقى متاحة شريطة توفر العزيمة والرغبة الجامحة في تحقيق الذات والمشي قدما في تنزيل الأهداف، لأن تسطير الأهداف وحده لا يكفي، بل يجب تنزيلها وتجاوز المعيقات والأخذ بالأسباب

آخر الأخبار