للا الزهراء الكوشي...العذراء المتصوفة التي رفضت أن تصبح ضمن "حريم السلطان" - الجريدة 24

للا الزهراء الكوشي...العذراء المتصوفة التي رفضت أن تصبح ضمن "حريم السلطان"

الكاتب : الجريدة24

05 أغسطس 2022 - 09:30
الخط :

أمينة المستاري

عرف المغرب مجموعة من المتصوفات اللزاهدات الناسكات اللواتي اشتهرن بالعلم والورع والمعرفة، وكن قدورة للنساء في عهدهن كمعلمات وواعضات وفقيهات، وعرف عنهن تعبدهن ومجاهدتهن في النفس، منهن من عزفن عن الزواج وبقيت أعمالهن خالدة.

وللا زهراء الكوش أو "العذراء الزهراء"، إحدى المتصوفات اللواتي ذاع صيتهن في عهد السلطان أحمد بن المنصور الذهبي. ولدت وترعرت في بيت علم ودين، فوالدها المجاهد سيدي عبد الله الكوش الذي عرف عنه تصوفه واتباعه الطريقة الجزولية، فيما كانت والدتها تتحدر من مدينة فاس، علما أن كل الروايات وما جاء في بعض المؤلفات لم تذكر شيئا عن هوية والدتها، وتبدو أنها ورثت الجمال عن والدتها والعلم عن والدها.

عرف عن للا زهراء جمالها وحسن خلقها وتربيتها الروحية، التي حرص والدها على أن تكون ابنته قدورة للنساء، فلقنها أصول الدين والقرآن وفن القول والقصص...وتأثرت بدورها بالنساء الصوفيات اللواتي عرفن بورعهن وعلمهن، خاصة وقد كانت تسكن غير بعيد عن جامع الكتبية...وتمكنت من أن تصبح أبزر النشاء العالمات في عصرها( ما بين القرن 16 و17 ميلادي).

تحكي بعض المؤلفات أن للا الزهراء كان تعقد المجالس للنساء تعلمهن وتلقنهن أهمية الجهاد ومزاياه، وكانت مثار إعجابهن بل وإعجاب الفقهاء. اشتهرت وبلغت أخبارها السلطان زيدان بن أحمد المنصور الذهبي، وعلم بجمالها وحسن خلقها فحاول خطبتها لكنها رفضت فقد كانت زاهدة تكثير من الصلاة والأذكار والصدقة بل واعتبرت من النساك وأولياء الله في الأوساط الصوفية، وفظلت لقب العذراء، لكن رفضها لم يرق للسلطان فكيف ترفضه وهو سلطان ابن سلطان، فلم يكن منه سوى سجنها، لكن تدخل الفقهاء والتماسهم العفو لدى السلطان جعله يقتنع ويطلق سراحها،بعد أن يئس من قبولها الزواج، ومنحها بعض الأملاك بمراكش وثقها بظهير.

وفي روايات أخرى، جاء فيها أن السلطان قام بنفي والدها إلى مدينة فاس بعد اتهامه بالتهرب من أداء الضرائب، فقد كان والدها كريما يطعم الناس وهو ما جعل السلطان يحتاط منه ويتحين الفرصة لنفيه، حسب ما جاء في بعض الروايات.

اعتبرت قصة للا الزهراء الكوشي فريدة، فهي "رابعة" زمانها وسميت ب"الحمامة الربانية"، كابدت وقاومت وزهدت في الدنيا وملذاتها، توفيت سنة 1027 هـ وبقيت سيرتها راسخة، يتناولها الكتابوالرحالة والشعراء، فقد قامت شاعرة فرنسية "كلود كولييت" صياغة قصتها في شكل أبيات شعرية، بعد إعجابها بها، وزيارة ضريحها لمرات عديدة بالقرب من جامع الكتبية.

آخر الأخبار