بين وعود وزارة السياحة والمضاربة الصيفية.. هل يفقد المواطن حقه في الاستجمام؟

الكاتب : انس شريد

05 July 2025 - 10:30
الخط :

مع بداية موسم الصيف في المغرب، يواجه المواطنون تحديات كبيرة جراء ارتفاع الأسعار المفاجئ في قطاع السياحة، ما يؤدي إلى تذمر واسع خاصة في أوساط الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.

ويُفترض أن تكون العطلة الصيفية فرصة للراحة والاستجمام، ولكن في ظل الزيادة غير المبررة في الأسعار، تحولت العطلة إلى عبء مالي على العديد من المغاربة.

وتشهد الفنادق والمطاعم والمقاهي زيادة غير مسبوقة في الأسعار، إذ يتراوح سعر الإقامة في بعض الفنادق الفاخرة بين 1000 و5000 درهم لليلة الواحدة.

ولم تقتصر الزيادة على أسعار الإقامة فقط، بل امتدت إلى الخدمات الأخرى مثل كراء الشقق المفروشة، التي تراوحت أسعارها بين 300 و1000 درهم، إضافة إلى استغلال بعض المساحات العامة على الشواطئ من قبل سماسرة يقومون بكراء المظلات بأسعار تصل إلى 40 درهما للمظلة الواحدة، وهو ما يعتبره الكثيرون انتهاكاً للملكية العامة.

هذه الظاهرة تثير القلق بين الفاعلين والمواطنين على حد سواء، فوفقاً للعديد من الجمعيات المعنية بحماية حقوق المستهلك، فإن غياب الرقابة على القطاع السياحي وغياب المساءلة القانونية للممارسات الاستغلالية يساهم في تفاقم هذه الظواهر.

وقد أشار عدد من الفاعلين في  إلى أن القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة لم يعد له تأثير فعال في ضبط الأسعار، خاصة في أوقات الذروة خلال موسم الصيف، مما يجعل العديد من المواطنين عرضة للاستغلال من قبل بعض المتلاعبين بالأسعار.

وفي هذا الصدد، أكد أحمد بيوض، رئيس جمعية "مع المستهلكين"، في حديثه للجريدة 24 أن هناك ممارسات شبه ممنهجة يقوم بها بعض السماسرة والمضاربين كل صيف، تزامنًا مع ارتفاع الطلب على الخدمات السياحية.

وأوضح أن الزيادات المسجلة في أسعار المقاهي والمطاعم والفنادق لا تعكس أي تحسن في الجودة، بل هي استغلال صريح للطلب الموسمي من أجل تحقيق أرباح سريعة، داعيًا إلى تفعيل مساطر المراقبة وتطبيق القانون بصرامة في حق المخالفين.

وأضاف بيوض أن الاستغلال لا يقتصر فقط على أسعار الإقامة أو الطعام، بل يتعداه إلى مظاهر أخرى مثل فرض تسعيرات عشوائية من قبل حراس السيارات، أو كراء المظلات على الشواطئ بأسعار تفوق القدرة الشرائية للعديد من الأسر.

هذه الممارسات، حسب قوله، تقيد حق المواطن في الاستفادة العادلة من الممتلكات العمومية وتضرب مبدأ الإنصاف في عرض الخدمات السياحية.

وسجل المتحدث ذاته أن بعض الفنادق المصنفة تتقاضى أسعارًا قد تصل إلى خمسة آلاف درهم لليلة الواحدة، دون أن تُقابل هذه التكلفة بخدمات تليق بالمستوى المطلوب.

فحسب تعبيره، تشتكي العديد من العائلات من غياب النظافة، رداءة الطعام، وسوء الاستقبال، مما يطرح علامات استفهام حول معايير التصنيف والرقابة داخل هذا القطاع.

وتؤكد فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن أسعار الخدمات السياحية في المغرب خاضعة لمبدأ المنافسة الحرة وفقاً للقانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

وأوضحت عمور في جواب عن سؤال تقدم به عبد الرحيم بوعيدة، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي، أن هذا الارتفاع في الأسعار يحدث نتيجة لزيادة الطلب على الخدمات السياحية خلال فصل الصيف، حيث يتفوق الطلب على العرض، وهو ما يساهم في زيادة الأسعار بشكل ملحوظ.

وأشارت الوزيرة إلى أن الوزارة اتخذت عدداً من التدابير لمواجهة هذه الظاهرة، ومنها تشجيع الاستثمار في المنتجات السياحية التي تهم السياح المغاربة، بالإضافة إلى إطلاق برامج لتحسين جاذبية المنتج السياحي الوطني من خلال تثمين المدن العتيقة وتطوير البنية التحتية للقطاع.

كما تم إنشاء خطوط جوية جديدة لتعزيز التنقل بين الوجهات المغربية المختلفة، حسب الوزيرة.

وسبق أن نبه عبد الرحيم بوعيدة، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي، إلى أن الارتفاع الصاروخي في أسعار الفنادق في المدن الكبرى أصبح يشكل عبئًا كبيرًا على المواطنين.

وأوضح أن بعض الفنادق تتجاوز فيها الأسعار 2500 درهم لليلة الواحدة، فيما تتجاوز في بعض الحالات 4000 درهم في فترات الذروة، وهو ما يجعله يطرح العديد من الأسئلة حول معايير التسعير في القطاع الفندقي المغربي، خاصة وأن هذه الأسعار لا تتناسب مع جودة الخدمات مقارنة مع الوجهات السياحية العالمية.

وتؤكد هذه المناقشات على ضرورة وضع حلول جذرية للتحديات التي يواجهها قطاع السياحة في المغرب، خاصة في ظل التوقعات المتعلقة بتنظيم تظاهرات رياضية كبيرة مثل كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.

آخر الأخبار