هل تشكل الأحداث في فنزويلا بوابة لانتصار الأطروحة المغربية في أمريكا اللاتينية؟ - الجريدة 24

هل تشكل الأحداث في فنزويلا بوابة لانتصار الأطروحة المغربية في أمريكا اللاتينية؟

الكاتب : الجريدة24

05 فبراير 2019 - 09:30
الخط :

ردة فعل متوقعة من طرف جبهة "البوليساريو" إزاء الاتصال الذي جرى بين ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي، وخوان غوايدو، رئيس البرلمان الفنزويلي، الذي أعلن نفسه رئيسا مؤقتا لفنزويلا ويراكم الاعترافات الدولية به.

فقبل أن يجف الحبر الذي كتب به بلاغ وزارة الخارجية المغربية، سارع عمر منصور القيادي في الجبهة الانفصالية إلى نفي حدوث أي اتصال بين ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي، وبين خوان غوايدو، رئيس البرلمان الفنزويلي الذي أعلن نفسه رئيسا مؤقتا لفنزويلا ويراكم الاعترافات الدولية به. وأضاف منصور أن "العلاقات الفنزويلية بجبهة البوليساريو تحظى بدعم كل القوى السياسية للبلد" !!!

ليست هذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها جبهة "البوليساريو" إلى إطلاق تصريحات صحافية تعاكس المغرب، كلما جد مستجد في قضية الصحراء لا يوافق هواها، لاسيما وأنها يوما بعد يوم تحس بخطر اقتحام المملكة لقلاعها التي تتحصن فيها وتوفر لها الدعم المادي والمعنوي في الملتقيات الدولية.

فمنذ تسعينيات القرن الماضي ما فتئت الدول المساندة سابقا للجبهة تسحب اعترافها بشكل متتالي بما يسمى "الجمهورية الصحراوية"، وقارة أمريكا اللاتينية نموذج حي لتراجع مساندي البوليساريو، إذ منذ حكومة التناوب على عهد عبد الرحمان اليوسفي سحبت العديد من الدول اعترافها.

وبالعودة إلى ملف فنزويلا، فلا بد من التذكير بعدد من المعطيات في هذا السياق. فنحن هنا نتحدث عن نظام سياسي في دولة من أغنى دول العالم الداعمة للجبهة الانفصالية، وأي تغيير على هذا المستوى بفعل التغيرات السياسية الأخيرة في البلد لن تقبل به البوليساريو، لأنها ستفقد آخر دولة قوية داعمة لها في أمريكا اللاتينية، كما فقدت دعم العديد من الدول في القارتين الإفريقية واللاتينية.

ويمكن اعتبار الخطوة المغربية بالتواصل مع ممثل النظام الجديد غوايدو المناقض للنظام الذي أرسى دعائمه تشافيز ومن بعده الرئيس الحالي مادورو، لاعتبارين اثنين: الأول هو أن غوايدو يحمل ميولات ليبرالية ديمقراطية معاكسة لمادرو لاسيما على المستوى الخارجي، ومن المؤكد أنه لن يميل إلى أطروحات الجناح المؤيد في العالم لأطروحة البوليساريو، وثانيا لكون المغرب لن يكون أبدا خاسرا من دعم غوايدو والمراهنة عليه منذ الآن على اعتبار أن نظام مادورو يعاكس وبقوة المملكة في ملف وحدتها الترابية، ولا مصلحة للمملكة في بقائه، وبالتالي فإن الصمت في مثل هذه الحالات لن يجدي نفعا، بل يجب المبادرة وعدم ترك الكرسي فارغا.

وتشهد فنزويلا توترا متصاعدا، إثر إعلان رئيس الجمعية الوطنية خوان غوايدو، نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد، وسارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالاعتراف بزعيم المعارضة رئيسا انتقاليا، وتبعته كندا، كولومبيا، بيرو، الإكوادور، باراغواي، البرازيل، تشيلي، بنما، الأرجنتين، كوستاريكا، غواتيمالا وجورجيا ثم بريطانيا. فيما أيدت كل من روسيا وتركيا والمكسيك وبوليفيا شرعية مادورو، الذي أدى قبل أيام اليمين الدستورية رئيسا لفترة جديدة من 6 سنوات.

إن الأحداث المتسارعة في فنزويلا يمكن أن تؤدي إلى إسقاط نظام مادورو، ولهذا يجب العمل على استمالة زعيم المعارضة الذي أعلن نفسه رئيسا للبلاد، حتى تسحب هذه الدولة اللاتينية اعترافها بدولة جبهة البوليساريو المزعومة. الإستراتيجية المغربية واضحة في هذا الشأن، لكن عدم الوضوح في عمل الدبلوماسية يتجلى في باقي دول أمريكا اللاتينية الداعمة للبوليساريو وخصوصا بوليفيا والإكوادور والمكسيك.

صحيح أن المملكة وضعت إستراتيجية متوسطة المدى، تمكنها من التعريف بمواقفها لدى دول أميركا اللاتينية، لكن هذا لا ينفي أن عددا من المعطيات يجب وضعها في الحسبان. فوجود المغرب كدولة مراقبة في التحالف الأطلسي الذي يضم كلا من المكسيك، وبيرو، والشيلي، وكولومبيا، وهو البلد العربي الوحيد الذي يتمتع بهذه الصفة، يجب أن ينعكس إيجابا على موقف دولة كالمكسيك أو على الأقل دفعها نحو حياد إيجابي في الملف بمعنى الامتناع عن اتخاذ مواقف معاكسة لمصالح المغرب.

في المقابل هناك مجموعة من الدول راكمت مواقف عديدة ضد مصالح المملكة المغربية لسنوات طويلة، ويلاحظ بعض المجهود في تليين مواقفها لاسيما مع خطوة المصالحة مع كوبا قبل عامين، لكن هذا الهدف مازال يبدو إلى حد ما بعيدا ما لم يطرأ تغيير على مستوى أنظمة الحكم كما حدث في فنزويلا. وهذه الدول تتمثل في كوبا وفنزويلا وبوليفيا والإكوادور ونيكاراغوا. ويمكن أن يشكل تغيير مرتقب على المدى المتوسط في فنزويلا مفتاحا ربما لاقتحام باقي قلاع هذه المجموعة.

أما المجموعة الثالثة، فهي ما يعرف بالتجمع الاقتصادي الإقليمي "الميركوسور"، الذي يضم كلا من البرازيل، والأرجنتين، وباراغواي، وأورغواي، بالإضافة إلى دولة فنزويلا. وهي المجموعة التي يعتمد عليها المغرب في الترويج لمواقفه من قضية الصحراء في القارة اللاتينية، لاسيما الدول الأربعة الأولى الذين أسسوها، ومن بينهم مثلا الباراغواي التي جمدت اعترافها بالبوليساريو سنة 2000 وأعادتها عام 2008 قبل أن تعلقها في 3 يناير 2014.

آخر الأخبار