سيدي شاشكال...محاكاة لمناسك الحج تحولت إلى "حج للمسكين"

الكاتب : الجريدة24

03 يوليو 2024 - 10:00
الخط :

أمينة المستاري

كانت الأخطار التي تحدق بالحجاج أثناء توجههم إلى الديار المقدسة، وتعرضهم للسرقة من طرف قطاع الطرق، أو عدم تمتعهم بالقوة الجسدية لقطع مسافة طويلة من أجل أداء مناسك الحج، سببا في صدور فتاوى من بعض العلماء تسقط هذه الفريضة من حين لآخر، حتى لا يتعرض الحجاج للموت من الجوع والعطش أو للسرقة من طرف اللصوص، ولإشباع شوق المسلمين للحج قام بعض الأولياء بابتداع حج تعويضي لما عجز سكان المنطقة عن القيام به  إما بسبب الخوف من قطاع الطرق أو بسبب الفقر، وذلك من خلال "حج المسكين" أو "الحج الصغير"...هو حج بديل وجد فيه من لم يستطع للحج الكبير سبيلا، فرصة لأداء تلك المناسك دون السفر وتكبد مصاريف.

ببدوزة بعبدة، البعيدة عن مدينة آسفي بحوالي 42 كلم، كان ضريح سيدي شاشكال بمثابة مدرسة لتعلم مناسك الحج قبل أن يتحول إلى" كعبة" بديلة لـ "كعبة المشرق"، فالولي الصالح والمجاهد الصوفي قام في القرن 13 بتمكين سكان المنطقة من تعلم مناسك الحج لمدة أسبوع، قبل توجههم إلى الديار المقدسة، لكن ابتداء من القرن 17 أصبح المكان مقدسا بالنسبة للأولياء والساكنة، وقبلة للفقراء للقيام بالطواف على شاكلة "طواف المشرق"، رغم ذمه من طرف مجموعة من العلماء الذين اعتبروها شركا وكفرا.

وكان الحجاج القادمين من الدواوير المجاورة ومن منطقة دكالة والشياظمة وحاحا، يقصدون ضريح سيدي شاشكال، لمحاكاة مناسك الحج، والطواف مع التكبير والتهليل، ثم الوقوف بصخرة للا نوارة لمحاكاة وقوف بجبل الرحمة، والارتواء من بئر محاذية للضريح تيمنا ب"زمزم"، كما يقوم الرجال بحلق رؤوسهم واقتناء الثوب الأبيض، وأداء كل تفاصيل وطقوس الحج فيما يعفون من بعض الطقوس كالسعي بين الصفا والمروة لكون الضريح يتواجد على شاطئ بدوزة ولا توجد مساحة كبيرة لمحاكاة "السعي" بها.

ويقوم إمام  تتم الاستعادنة به لقراءة جهرية ويخطب خطبة الحج على مقربة من الضريح، وعند الانتهاء من المناسك، يتوجه الحجيج إلى السوق الشعبي لاقتناء الهدايا لأقربائهم، وقد تحققت لهم راحة نفسية بأداء مناسك الحج.

من الجانب التاريخي للمكان، تفيد دراسات بعض الباحثين المغاربة أن الرحالة الإغريقي سيلاكس، اعتبر المنطقة من أقدس الأماكن في المغرب في التاريخ القديم، فقد بني فيها الملك حانون القرطاجي معبدا فخما لاستقبال القرابين للإله بوسيدون القرطاجي، يحج إليه الحجاج في فترات معينة من السنة، ورغم أنه لا يعرف مكان هذا المعبد بالضبط، لكن يغلب الظن وجوده غير بعيد عن ضريح سيدي شاشكال، حسب مجموعة من الباحثين والرحالة الذين وجدوا عناصر بناء قرب الضريح، خاصة وجود عمود وحجر شيد عليها الضريح كان في نفس المكان الذي بني فيه المعبد.

آخر الأخبار