قدم وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، تفاصيل التعديلات التي ستطرأ على مدونة الأسرة التي أثارت الجدل في السنة الأخيرة، ولاسيما بعد قرار الملك محمد السادس بمراجعة المدونة.
ووفق ما أعلن عنه وهبي في لقاء تواصلي اليوم الثلاثاء بالرباط، فقد تم التوصل إلى 16 تعديلا أساسيا ورئيسيا، التي فرضتها "التطورات المجتمعية، وتعزيز حقوق الأفراد داخل إطار الأسرة".
إثبات وقيود
تتجه المدونة لفرض قيود على زواج الفاتحة، الذي أصبح ينتشر بكثرة بسبب الشروط التي تفرضها المدونة على تعدد الزوجات، أو زواج القاصرات.
وشملت التعديلات إمكانية توثيق الخِطبة واعتماد عقد الزواج وحده لإثبات الزوجية.
كما تم تعزيز ضمانات الزواج للأشخاص ذوي الإعاقة، مع تبسيط الإجراءات الإدارية، وإتاحة إمكانية توثيق الزواج للمغاربة المقيمين بالخارج دون الحاجة لحضور شاهدين مسلمين، لتجاوز بعض المشاكل التي قد يتسبب فيه تأخر توثيق عقود الزواج، كما هو الحال في بلاد المهجر.
شروط صارمة
وبعد الجدل الذي رافق زواج القاصرات، تم التوصل لقرار يقضي بتحديد سن الزواج لكل من الفتى والفتاة في 18 عامًا كقاعدة عامة، واستثناء سيتم السماح بالزواج في سن 17 عامًا، وهي حالات مقيدة بشروط صارمة. وفيما يتعلق بالتعدد، أصبح مشروطًا باستطلاع رأي الزوجة وتوثيق شرط عدم التعدد في عقد الزواج إذا طلبت ذلك، أو وفقًا لمبررات استثنائية، مثل العقم أو المرض، التي يتم البت فيها قانونيًا.
نظام الطلاق
وفي خطوة لتعزيز الكفاءة والمرونة، تقرر تقليص أنواع الطلاق مع اعتماد الطلاق الاتفاقي كتعاقد مباشر بين الزوجين دون الحاجة لإجراءات قضائية معقدة، وتحديد مدة أقصاها ستة أشهر للبت في دعاوى الطلاق.
المرأة والأطفال
وتم تعزيز الحماية القانونية للأمهات المطلقات مع الحفاظ على حقهن في حضانة الأطفال حتى بعد الزواج. كما أُقرت الحضانة المشتركة بين الزوجين أثناء الزواج وبعده، مع تعزيز الحق في سكنى المحضون ووضع ضوابط جديدة لتنظيم زيارته أو السفر به.
إجراءات مالية وتنظيمية
ونصت التعديلات على تأطير جديد لتدبير الأموال المكتسبة أثناء الزواج، مع اعتبار عمل الزوجة في المنزل مساهمة فعلية في تنمية الثروة المشتركة. كما تم اعتماد الوسائل الإلكترونية للتبليغ في قضايا الطلاق والتطليق، مع قبول الوكالة باستثناء مرحلة الصلح والوساطة.
القاصرين والإرث
وجاءت المراجعات لتعزيز الحماية القانونية لأموال القاصرين وتنظيم التصرفات التي يقوم بها أولياؤهم. كما تضمنت إمكانية أن يهب الأب ممتلكاته لبناته أثناء حياته مع الاعتراف بالحيازة الحكمية.
تحديثات العصر
ووفق عبد اللطيف وهبي، تسعى هذه التعديلات إلى صياغة حديثة ومدروسة تلائم تطورات المجتمع المغربي، مع الحفاظ على التوازن بين حقوق الرجل والمرأة، وحماية حقوق الأطفال، وإرساء نظام قانوني يحقق الاستقرار الأسري.