تفاعل برلماني مع مبادرة الأطلسي.. تساؤلات حول جاهزية البنية التحتية الوطنية

الكاتب : انس شريد

01 أغسطس 2025 - 08:30
الخط :

سبق أن أطلق المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبادرة استراتيجية تحمل اسم "مبادرة الأطلسي"، تروم ربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي وتعزيز التعاون الإفريقي وفق مقاربة جديدة ترتكز على التكامل والاندماج.

وجاء الإعلان عن المبادرة خلال خطاب العرش بتاريخ 6 نونبر 2023، حيث أكد صاحب الجلالة على أهمية الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية إلى نماذج تنموية مندمجة تستجيب لخصوصيات القارة الإفريقية وتطلعات شعوبها.

وتسعى هذه المبادرة إلى تقديم إجابات عملية على التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجهها دول الساحل، من خلال تمكينها من منفذ بحري دائم عبر الأراضي المغربية نحو المحيط الأطلسي.

ويُنظر إلى المشروع على أنه تحوّل استراتيجي في مسار الشراكات الإفريقية، يكرّس الدور المحوري للمغرب في القارة، ويعزز مقاربته التضامنية التي تقوم على تقاسم الفرص والإمكانيات بدل منطق الهيمنة أو التبعية.

وتشكل البنية التحتية أحد الركائز الأساسية التي تعتمد عليها المبادرة، من خلال مشاريع طموحة في مجال النقل الطرقي والسككي والموانئ والربط الطاقي، بما يسمح بتدفق السلع والطاقة والخدمات بين دول الساحل والأسواق العالمية عبر البوابة المغربية.

ويأتي ذلك انسجامًا مع توجهات المملكة الرامية إلى جعل البنيات التحتية الرافعة الأولى لتحقيق العدالة المجالية وتحسين شروط التنمية الاقتصادية.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني محمد صباري، عن حزب الأصالة والمعاصرة، سؤالًا شفويًا لوزير التجهيز والماء نزار بركة، تساءل فيه عن الإجراءات العملية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضمان انخراط البنية التحتية الوطنية في تنفيذ أهداف المبادرة الملكية، لا سيما في جانبها المتعلق بالربط اللوجستيكي مع دول الساحل.

وأكد النائب البرلماني أن المملكة المغربية تسعى من خلال المبادرة الملكية لإفريقيا الأطلسية إلى إرساء نموذج متكامل للتعاون جنوب–جنوب.

وأبرز النائب البرلماني أن هذا النموذج يقوم على فك العزلة عن دول الساحل وربطها بالمحيط الأطلسي، عبر مشاريع طموحة تشمل الربط الطاقي واللوجستيكي وتطوير البنى التحتية.

وشدد صباري على أن التحدي اليوم لا يقتصر فقط على تقديم التصورات، بل يتطلب تعبئة وطنية شاملة لتسريع وتيرة الإنجاز، وتنسيق الجهود بين القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والفاعلين الترابيين، حتى تتحقق الأهداف المرسومة في الآجال المحددة وبالمردودية المطلوبة.

ويُرتقب أن تشكل هذه المبادرة رافعة قوية لمكانة المغرب الجيو-اقتصادية في المنطقة، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها المحيط الدولي، وتزايد الإقبال على إفريقيا كمجال استثماري بديل، حيث توفر المبادرة بنية استقبال واعدة للشراكات الثلاثية (إفريقية–أوروبية–آسيوية) في قطاعات واعدة مثل الطاقات المتجددة، والخدمات اللوجستيكية، والتجارة البينية.

وتنسجم هذه الخطوة الاستراتيجية مع رؤية المغرب لإفريقيا باعتبارها شريكًا في التنمية لا موضوعًا لها، وهو ما عبّر عنه مرارًا الملك محمد السادس في خطاباته، مؤكدًا أن تقدم القارة رهين بتكثيف المبادرات التكاملية التي تنبع من الداخل الإفريقي وتستجيب لاحتياجاته الواقعية.

كما أن المبادرة تأتي في سياق إقليمي معقد، يتميز بتحديات أمنية متصاعدة في منطقة الساحل، مما يمنح المشروع بُعدًا إضافيًا من حيث المساهمة في الاستقرار، من خلال ربط التنمية بالأمن وتوفير البدائل الاقتصادية والاجتماعية للشباب، وتعزيز سيادة الدول على مواردها وحدودها.

ويُنتظر أن تسهم مبادرة الأطلسي في إرساء ممر استراتيجي تنموي جديد، يربط بين غرب إفريقيا والمحيط الأطلسي عبر المغرب، ويتيح فرصًا غير مسبوقة للاستثمار وتطوير التبادل التجاري، مما سيمنح دول الساحل منفذًا بحريًا دائمًا، ويجعل من المغرب منصة لوجستيكية رائدة في القارة.

وتؤكد هذه الخطوة أن المغرب لا يكتفي بدور المتفاعل مع محيطه الإفريقي، بل يطمح إلى لعب دور القاطرة التي تدفع في اتجاه نموذج جديد من الشراكات القارية، يقوم على الثقة المتبادلة، وتقاسم المصالح، وتوطين التنمية في بعدها الحقيقي والمستدام.

آخر الأخبار