تقرير فرنسي يكشف: الجزائر تشن حربا استخباراتية سرية ضد المغرب
في تطور جديد يعكس تصعيدًا خطيرًا في التوترات الجيوسياسية بشمال إفريقيا، كشفت مجلة "La Revue Afrique" الفرنسية، في تحقيق نُشر مؤخراً، عن معلومات استخباراتية حساسة تشير إلى قيام جهاز المخابرات الجزائرية (CSS/DRS) بتفعيل خطة سرية مطلع عام 2025 تستهدف بشكل مباشر تقويض مكانة المغرب لدى شركائه الغربيين، خاصة في باريس وواشنطن وبروكسل.
التحقيق، الذي استند إلى مصدر أمني أوروبي مطلع، حسب الصحيفة، سلط الضوء على ملامح ما وصفه بـ"عملية زعزعة استقرار ممنهجة"، تستند إلى أدوات غير تقليدية وشخصيات مثيرة للجدل، تم توظيفها بعناية في إطار حرب ناعمة متقدمة.
ووفق ما أوردته "La Revue Afrique"، فإن الخطة الجزائرية اعتمدت بشكل أساسي على شخصيتين محوريتين: كلود مونيكيه، وهو عميل استخبارات فرنسي سابق سبق أن عمل في ملفات ذات طابع رمادي وغامض على هامش الأجهزة الرسمية، ومهدي حجاوي، الضابط المغربي السابق المتورط في قضايا نصب واحتيال داخل أوروبا.
وبحسب ذات المصدر، فقد تم تجنيد هذين العنصرين بعناية فائقة بهدف تنفيذ عمليات تضليل إعلامي وتشويش سياسي تستهدف الصورة المتنامية للمغرب داخل الدوائر الأمنية والدبلوماسية الغربية.
كلود مونيكيه، المعروف بصلاته السابقة بعدة أجهزة استخبارات أوروبية، حسب التقرير. أعيد إلى الواجهة بداية عام 2025، في مهمة وصفت بأنها "عمليات رمادية عالية التأثير".
ووفقا للتقرير فقد كُلف بقيادة حملة منظمة تسعى إلى تشويه سمعة المغرب داخل مراكز القرار الغربية، عبر روايات إعلامية وأمنية مفبركة، تنطلق من منصات تبدو مستقلة لكنها مرتبطة سرا بجهات ضغط معادية للمصالح المغربية.
التحقيق أشار إلى أن مونيكيه نشر بالفعل محتويات تم إعدادها داخل خلية إعلامية تابعة لجهاز الـCSS الجزائري، تتضمن معطيات مشوهة تهدف إلى الطعن في مصداقية الشراكات الأمنية بين الرباط وكل من باريس وواشنطن.
في السياق ذاته، فإن التقرير أكد على أن الخطة الجزائرية استهدفت قضية مهدي حجاوي، الذي يواجه ملاحقات قضائية في عدة دول أوروبية بسبب تورطه في عمليات احتيال مالي، لتقديمه على أنه "شاهد داخلي" يملك ما يكفي من المعلومات للإضرار بصورة الأجهزة الأمنية المغربية.
وبحسب المعطيات الأمنية الأوروبية، الذي نشرتها الصحيفة، فإن استغلال حجاوي لا يهدف فقط إلى تقديم سردية مشوشة للرأي العام، بل إلى محاولة خلق حالة من التردد وعدم الثقة لدى صناع القرار في العواصم الغربية تجاه المؤسسات المغربية.
ويؤكد المصدر الأوروبي الذي نقلت عنه "La Revue Afrique"، أن الهدف النهائي من هذه العملية الاستخباراتية المعقدة لا يقتصر على تشويه صورة المغرب، بل يتعدى ذلك إلى محاولة تعطيل الدينامية القوية التي باتت تميز التعاون المغربي-الغربي، خصوصًا في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والاستقرار الإقليمي.
وتأتي المعلومات التي كشفها التحقيق الفرنسي في سياق إقليمي متوتر، بعدما قامت الجزائر بقطع العلاقات الدبلوماسية منذ عام 2021، رغم أن جلالة الملك محمد السادس مد يده مرارا للنظام الجزائري من أجل فتح صفحة جديدة أساسها التعاون بعيدا عن صراعات سياسية.
ويُرجح أن الخطة الجزائرية التي تم الكشف عنها تشكل جزءًا من سياسة أوسع تعتمد "الحرب غير المعلنة" و"الضغط الناعم" لتقويض مكتسبات المغرب على الساحة الدولية، خصوصاً بعد أن حصد دعماً متزايدًا في ملف الصحراء المغربية، وشراكات اقتصادية وأمنية استراتيجية مع قوى دولية كبرى.