لقجع: الرجاء يقود قاطرة الاحتراف الرياضي في المغرب

الكاتب : انس شريد

02 أغسطس 2025 - 09:30
الخط :

خطا نادي الرجاء الرياضي خطوة غير مسبوقة على مستوى التسيير الرياضي الوطني، بعدما وقّع صباح اليوم السبت اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة استغلال الموانئ "مارسا ماروك"، في حفل رسمي احتضنته أكاديمية النادي بمدينة الدار البيضاء.

ويندرج الاتفاق، الذي يشكل نقطة تحول فارقة في تاريخ الفريق الأخضر، ضمن مشروع شامل لتحويل الرجاء إلى شركة رياضية، ليكون أول نادٍ مغربي يتبنى هذا النموذج الهيكلي الجديد.

وشهدت مراسيم التوقيع حضور عدد من الشخصيات البارزة في المشهد الكروي الوطني، في مقدمتهم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعبد السلام بلقشور، رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، إضافة إلى رؤساء سابقين للرجاء وأعضاء من المكتب المديري الحالي، ما يعكس الرمزية الكبرى لهذه الخطوة داخل المنظومة الكروية الوطنية.

ويُرتقب أن تُعلن إدارة الرجاء في الأيام المقبلة عن التفاصيل الكاملة للاتفاق، الذي يشمل أربع اتفاقيات فرعية تهم البنية القانونية للشركة الجديدة، وكيفية توزيع الأسهم، وصيغ الحكامة، وآليات الربط المؤسسي مع الجمعية الرياضية الأم.

وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان انتقال منظم وشفاف من نمط التسيير الجمعوي التقليدي إلى نموذج أكثر مهنية وملاءمة لمتطلبات الاحتراف والتمويل الرياضي المستدام.

في كلمته بالمناسبة، أشاد فوزي لقجع بالمبادرة التي وصفها بـ"الرائدة"، مؤكداً أن الرجاء يؤسس لتحول حقيقي في نموذج التسيير الرياضي، ويقدم نموذجاً يحتذى به على المستوى الوطني.

واعتبر رئيس الجامعة أن نجاح الأندية التاريخية مثل الرجاء، الوداد والجيش الملكي، يُشكل عموداً أساسياً لنهضة كرة القدم المغربية، مضيفاً أن تطور هذه الفرق ينعكس إيجاباً على باقي مكونات اللعبة.

كما أكد لقجع أن مسار تحويل الأندية إلى شركات رياضية لا يمثل خياراً ظرفياً، بل توجهاً استراتيجياً ضمن رؤية أشمل لتحديث المنظومة الكروية المغربية، انسجاماً مع التوجهات الملكية السامية الرامية إلى جعل الرياضة رافعة للتنمية والانتماء الوطني.

وشدد على أن الاستثمار في الأندية يجب أن يقوم على أسس مؤسساتية شفافة، تُمكن الفرق من تأمين تمويل مستدام، وتطوير بنياتها التكوينية، وتعزيز قدرتها التنافسية على المستويين المحلي والقاري.

وبموجب الاتفاقية، أعلنت شركة "مارسا ماروك" عن استحواذها على 60 بالمائة من رأسمال الشركة الرياضية للرجاء، في مشروع استثماري يهدف إلى إعادة هيكلة الموارد المالية للفريق، وتطوير أنماط التدبير والتكوين داخل النادي.

ومن المرتقب أن يترتب عن هذا التحول تدفق موارد مالية إضافية، إلى جانب ضخ خبرات إدارية جديدة تسهم في توسيع قاعدة الشراكات، وتجويد الأداء التنظيمي داخل مختلف فروع النادي.

ويأتي هذا التحول في وقت تتجه فيه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى تسريع وثيرة الإصلاحات القانونية المتعلقة بتحويل الأندية إلى شركات، وذلك بهدف ملاءمة الأندية الوطنية مع المعايير الدولية في مجالات التسيير، المحاسبة، وتسويق الحقوق.

كما تراهن هذه الخطوة على جلب مستثمرين جدد، وتوسيع قاعدة الداعمين من القطاعين العام والخاص.

ويُنظر إلى التجربة الجديدة للرجاء الرياضي كمختبر أولي لنموذج التسيير الرياضي الممزوج بالاستثمار المؤطر، حيث تضعها باقي الأندية تحت المجهر لرصد مآلاتها وانعكاساتها المالية والفنية.

فالنادي الأخضر، بتاريخ يمتد لعقود من الإنجازات والقاعدة الجماهيرية العريضة، يُعد مرشحاً مثالياً لاختبار جدوى هذا التحول ومردوديته على المدى المتوسط والبعيد.

وفي أفق التحول الكامل إلى شركة رياضية، يراهن أنصار الرجاء على أن تُسهم هذه الخطوة في استقرار الفريق على جميع المستويات، وتعزيز قدرته على الاحتفاظ بمواهبه، واستقطاب كفاءات تقنية وتسويقية، إلى جانب تحسين ظروف التكوين داخل الأكاديمية، بما يضمن تزويد الفريق الأول بأجيال متجددة من اللاعبين القادرين على مواصلة مسيرة التألق محلياً وقارياً.

ويُتوقع أن تُسهم هذه التجربة في فتح نقاش وطني موسع حول مستقبل التسيير الرياضي في المغرب، وجدوى التحول إلى شركات رياضية، لا سيما في ظل التحديات المالية التي تواجه العديد من الأندية، وارتفاع متطلبات الاحتراف، سواء من حيث البنية التحتية أو الالتزامات التعاقدية.

آخر الأخبار