معضلة الخصاص في الكفاءات المالية تهدد أداء الجماعات الترابية
تعاني العديد من الجماعات الترابية في المغرب من خصاص كبير في الموارد البشرية المؤهلة في مجالات التدبير المالي والمحاسباتي، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرتها على تنفيذ المشاريع التنموية وضمان حكامة فعالة للمال العام.
هذا النقص، الذي يهم بالأساس وكلاء المداخيل والمصاريف والمحاسبين، يمثل عقبة حقيقية أمام تحسين أداء الإدارة المحلية وتسريع وتيرة إنجاز البرامج المبرمجة.
ويبرز هذا الخلل بشكل أوضح في الجماعات القروية والمناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى، حيث تواجه صعوبات في تتبع الصفقات العمومية وضبط النفقات ومراقبة الإيرادات، ما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للسكان.
وفي ظل هذه التحديات، يتزايد الحديث عن ضرورة وضع خطة وطنية لسد هذا النقص وتوزيع الكفاءات المالية بشكل عادل بين مختلف الجهات.
وتعتبر العدالة المجالية رهانًا أساسيًا في تدبير الشأن المحلي، إذ يفترض أن تتوفر كل الجماعات، بغض النظر عن موقعها الجغرافي، على نفس القدرة على تنفيذ المشاريع والاستفادة من الموارد المتاحة.
لكن الواقع حسب الفعاليات السياسية والمدنية، يكشف أن الجماعات التي تعاني من ضعف الكفاءات المالية والمحاسباتية تجد نفسها عاجزة عن استثمار إمكانياتها بشكل فعال، ما يكرس الفوارق التنموية بين الجهات.
ويرى مراقبون أن معالجة هذا الخصاص تعد خطوة محورية نحو تحقيق العدالة المجالية، حيث إن وجود أطر مالية مؤهلة يضمن التدبير الأمثل للميزانيات وتتبع المشاريع بدقة، الأمر الذي يتيح توزيعًا متوازنًا للاستثمارات ويحسن من مؤشرات التنمية المحلية.
وفي خضم هذه الإشكالية، وجهت النائبة البرلمانية مريم وحساة، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الداخلية دعت فيه إلى تنظيم مباريات عاجلة لتوظيف تقنيين متخصصين في التدبير المالي والمحاسباتي.
وأبرزت أن الجماعات الترابية اليوم، تعاني من خصاص مهول في الموارد البشرية المؤهلة في هذا المجال، خاصة على مستوى وكلاء المداخيل، وكلاء المصاريف، والمحاسبين، مما ينعكس سلباً على فعالية الأداء الإداري والمالي، ويعيق تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية.
وتساءلت النائبة البرلمانية، عن الأسباب التي تقف وراء غياب تنظيم مباريات لتوظيف تقنيين متخصصين في التدبير المالي والمحاسباتي بالجماعات الترابية، وعن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لسد الخصاص المسجل في هذا المجال الحيوي.
ويظل هذا الملف من أبرز التحديات التي تواجه اللامركزية بالمغرب، حيث يفرض نفسه بقوة في النقاش العمومي حول مستقبل الجماعات الترابية وقدرتها على لعب دور محوري في التنمية المحلية، في وقت يتزايد فيه الطلب على إدارة مالية شفافة وفعالة تراعي مبادئ العدالة في توزيع الموارد والخدمات عبر التراب الوطني، خاصة أن المغرب مقبل على استضافة كأس العالم 2030، وهو ما يتطلب إنهاء مختلف الاشكاليات التي تعيق تطور التنمية.