تناغم DGSN وDGED.. صيغة مغربية خالصة لمجابهة فعالة لتحديات أمنية داخلية وخارجية
سمير الحيفوفي
بمنأى عن الصور النمطية التي تربط العمل الأمني والاستخباراتي بالسرية المطلقة، تكسر "الصيغة المغربية" الصرفة، ما ترسخ لدى الناس عبر الروايات البوليسية وأفلام "جيمس بوند".
ويكمن السبب وراء هذه الصيغة المغربية الخالصة في التناغم المؤسساتي بين "المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني" (DGST) و"المديرية العامة للدراسات والمستندات" (DGED)، الذي يوحد الجهود ويرص الصف على أرض معركة مفتوحة ضد التهديدات المتعددة الأبعاد.
وليس من قبيل الصدفة، أن ينظر إلى المغرب اليوم كأحد أبرز الفاعلين في محيطه الإقليمي في مجال الاستخبارات، إذ كشف تقرير صادر عن معهد R.O.C.K. للدراسات الجيوسياسية، أعده الخبير الدكتور كمال أكرديس، أن سر قوة النموذج المغربي في مكافحة التهديدات المعقدة يكمن في التكامل الوثيق بين الجهازين الأمنيين، باعتبارهما جناحين يربطان بين تحصين الداخل وحماية المصالح في الخارج.
ووفق التقرير وعلى مستوى الجبهة الداخلية، تحولت DGST، تحت إشراف عبد اللطيف الحموشي، إلى خط دفاع متقدم، وهي من أجهضت، بفضل العمل الاستباقي، مخططات مرتبطة بتنظيمي “داعش” و”القاعدة”، ونجحت في تفكيك شبكات تهريب وهجرة غير نظامية.
فضلا عن ذلك، لا ينكر إلا جاحد أو حاقد الدور الريادي الدولي، للمديرية العامة للأمن الوطني ومعها مديرية مراقبة التراب الوطني، فقد كانتا وراء تزويد أجهزة أوروبية بمعلومات ومعطيات دقيقة، ساهمت في إحباط مخططات إرهابية وتجنيب دول الاتحاد حمامات الدم.
في المقابل، واستنادا إلى التقرير تتحرك DGED، بقيادة محمد ياسين المنصوري، في فضاءات أوسع، فهي الذراع الخارجي الذي يجمع المعلومات الإستراتيجية ويكافح محاولات التجسس، إلى جانب دورها الدبلوماسي غير المعلن.
ولفت تقرير معهد R.O.C.K، الانتباه إلى مساهمة الجهاز الذي تأسس في 1973، في استقرار منطقة الساحل عبر تزويد شركاء بمعطيات حساسة، وحماية المصالح المغربية في قطاعات حيوية كالموانئ والطاقة، فضلاً عن حضورها الفعّال في ملف الصحراء المغربية، وكل ذلك بفضل شبكة مصادر بشرية قوية وشراكات أمنية متينة، مع تمكن أكيد على الجمع بين العمل الاستخباراتي والدبلوماسية الناعمة.
وكشف التقرير أن التكامل العضوي بين المؤسستين يتيح للمغرب بناء منظومة أمنية شاملة، فهناك جهاز داخلي يستبق التهديدات، وآخر خارجي يحمي المصالح الإستراتيجية ويواكب التحديات الجيوسياسية، وتدعم هذه المنظومة مؤسسات مساندة مثل هيئة معالجة المعلومات المالية والمديرية الوطنية لأمن النظم المعلوماتية.
وخلص التقرير إلى أن قوة النموذج المغربي تقوم على ثلاث مرتكزات تتمثل في الإصلاحات القانونية الدقيقة التي منحت الأجهزة صلاحيات فعّالة، مع تحديث تقني يواكب ثورة الذكاء الاصطناعي وأمن الفضاء السيبراني، ثم عبر انفتاح دولي محسوب يحافظ على استقلال القرار السيادي للمملكة المغربية.