تصاعد مقلق في إفلاس المقاولات رغم استمرار إحداث الجديدة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

27 أغسطس 2025 - 03:00
الخط :

 

كشفت معطيات مجلس المنافسة، عن موجة متصاعدة لإفلاس المقاولات بالمغرب خلال سنة 2024، في وقت واصل فيه معدل إحداث الشركات تسجيل نمو نسبي.

فقد بلغت عمليات التشطيب من السجل التجاري المركزي، 9.907 حالة سنة 2024، مقابل 6.892 حالة سنة 2021، أي بزيادة ناهزت 43.7 في المائة خلال ثلاث سنوات فقط.
كما ارتفعت التصفيات المسبقة، التي تعد المرحلة الأولى نحو إغلاق المقاولة، من 8.306 حالات في 2021 إلى 11.459 في 2024، بزيادة قدرها 38 في المائة.
هذه الأرقام، وفق المصدر، تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الشركات، خاصة الصغرى والمتوسطة، في بيئة اقتصادية لا تزال مطبوعة بتداعيات ما بعد الجائحة وارتفاع تكاليف التمويل والإنتاج.

وسبق أن نبهت تقارير أخرى، إلى أن تصاعد حالات الإفلاس يرتبط بجملة من العوامل، أبرزها صعوبة الولوج إلى التمويل بالنسبة للمقاولات الفردية والصغيرة، وتزايد المخاطر الاقتصادية بفعل تقلبات السوق وتراجع الاستهلاك، وشروط المنافسة القوية التي تفرضها سلاسل التوريد الكبرى، وهو ما يضعف قدرة المقاولات الهشة على الاستمرار، إضافة إلى تراكم الديون وعدم القدرة على مواجهة أعباء التشغيل.

وفي المقابل، ورغم هذه المؤشرات المقلقة، واصلت دينامية إحداث المقاولات الاعتبارية مسارها الإيجابي، إذ ارتفع عددها من 63.932 سنة 2022 إلى 67.622 في 2024، أي بزيادة 5.8 في المائة.
لكن هذه الدينامية لم تترجم إلى معدل صافي قوي، حيث تراجع المؤشر من 8 في المائة سنة 2022 إلى 7.1 في المائة سنة 2024، بسبب وطأة الإفلاس المتزايد.

أما المقاولات الفردية، فقد سجلت انكماشا ملحوظا، إذ تراجع عددها من 32.679 في 2021 إلى 27.789 في 2024، بانخفاض قدره 15 في المائة، وهو ما يعكس فقدان جاذبية هذا النموذج المقاولاتي في ظل تحديات التمويل والمخاطر الاقتصادية.

وتطرح هذه الاتجاهات المزدوجة، نمو إحداث المقاولات مقابل تفاقم حالات الإفلاس، سؤالا جوهريا حول قدرة النسيج الاقتصادي الوطني على تحقيق توازن مستدام، في ظل الحاجة الملحة إلى تعزيز تنافسية الأنشطة التصديرية وربطها أكثر بسلاسل القيمة العالمية، وتوطيد أسس السيادة الصناعية.

آخر الأخبار