بين ارتباك الدخول المدرسي وصمت الجهات الوصية.. مستقبل الأطفال في وضعية إعاقة على المحك

الكاتب : انس شريد

11 September 2025 - 07:30
الخط :

مع بداية الدخول المدرسي 2025-2026، تفاجأت آلاف الأسر المغربية، خاصة تلك التي لديها أطفال في وضعية إعاقة ذهنية، بإغلاق بغض أبواب الجمعيات كانت تشكل المتنفس الوحيد لأبنائها في مسارهم التعليمي والتأهيلي.

هذا المشهد المربك حوّل فرحة العودة إلى الفصول إلى مصدر قلق جماعي، بعدما وجد الأطفال أنفسهم خارج مقاعد الدراسة، في انتظار حلول لم تتضح معالمها بعد.

وتعود أسباب هذه الأزمة، وفق ما يؤكده الفاعلون في القطاع، إلى توقف الدعم المالي العمومي الموجه للجمعيات المسيرة لهذه المراكز، ما جعلها عاجزة عن تغطية مصاريفها الأساسية وأداء أجور الأطر التربوية والإدارية.

وبذلك تحوّل الموسم الدراسي الجديد إلى كابوس بالنسبة لما يقارب 30 ألف أسرة، وجدت نفسها أمام خطر حرمان أبنائها من حق دستوري يكفله القانون، وهو التعليم.

الغضب لم يتأخر في التعبير عن نفسه، حيث لجأت العديد من الأسر إلى منصات التواصل الاجتماعي لبث معاناتها والتنديد بما وصفته بـ"إقصاء مضاعف"، معتبرة أن حرمان أطفالها من التمدرس لا يمثل فقط انتهاكاً لحق أساسي، بل يفضح كذلك التناقض بين الشعارات الرسمية حول العدالة الاجتماعية والواقع الميداني الذي يعيشه الأطفال في وضعية إعاقة.

من جانبها، حذّرت جمعيات تشتغل في الميدان من تداعيات خطيرة إذا استمر هذا الوضع، مشيرة إلى أن الأزمة تهدد أيضاً مصير أكثر من 9 آلاف إطار تربوي واجتماعي يعملون داخل هذه المراكز.

فهؤلاء يشكلون دعامة أساسية في مواكبة الأطفال وتقديم خدمات التأهيل والرعاية، وفقدانهم لمناصبهم قد يعمّق من انهيار المنظومة الداعمة لهذه الفئة الهشة.

وفي الوقت الذي فتحت فيه المدارس العمومية والخصوصية أبوابها بشكل طبيعي، بقيت المراكز الخاصة بالأطفال في وضعية إعاقة تعاني حالة شلل، وهو ما اعتبره فاعلون حقوقيون "مؤشراً خطيراً" على هشاشة آليات تدبير هذا القطاع، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على الدعم العمومي.

بعض الجمعيات اختارت الاستمرار بجهود ذاتية محدودة، لكنها بدت عاجزة عن الصمود أمام الأعباء المالية المتزايدة.

وانتقلت الأزمة من الشارع إلى قبة البرلمان، حيث وجهت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالاً كتابياً إلى وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، طالبت فيه بتوضيح التدابير العاجلة التي ستتخذها الوزارة لتدارك الوضع.

وأشارت تهامي في معرض سؤالها إلى أن أكثر من 400 جمعية تعنى بتمدرس الأطفال في وضعية إعاقة ذهنية باتت مهددة بالتوقف النهائي، مما يفاقم معاناة الأسر ويزيد من الضغوط النفسية والمادية عليها.

كما شددت البرلمانية على ضرورة صيانة وتجديد مرافق مراكز الاستقبال التي تعاني بدورها من تدهور كبير، وضمان استمرارية خدمات ذات جودة، بما يحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم.

واعتبرت أن أي تأخير في معالجة هذا الملف ستكون له كلفة اجتماعية ونفسية باهظة.

أمام هذه التطورات، يظل مصير آلاف الأطفال معلّقاً، فيما تتجه الأنظار نحو الحكومة لمعرفة ما إذا كانت ستتحرك بشكل عاجل لإيجاد حل واقعي ومستدام.

فالقضية حسب منظور المعارضة البرلمانية والجهات الحقوقية لم تعد مجرد مسألة تمويل لجمعيات، بل أضحت امتحاناً حقيقياً لمدى التزام الدولة بخطابها حول العدالة الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص لجميع أبناء الوطن، بمن فيهم الفئات الأكثر هشاشة.

آخر الأخبار