والي الدار البيضاء يتدخل لاحتواء غضب ملاك الأراضي السلالية بالمجاطية
يشهد ملف الأراضي السلالية بجماعة المجاطية بمديونة تصاعدا ملحوظا في حدة التوتر بين ذوي الحقوق والمجلس الجماعي للدار البيضاء، بعد مرور أكثر من سنتين على إبرام صفقة تفويت مساحات واسعة من هذه الأراضي لفائدة مشاريع عمومية، دون أن يتوصل الملاك بتعويضاتهم كاملة كما كان متفقا عليه.
القضية التي تخص 1272 من المستفيدين المفترضين، تحولت إلى مصدر احتقان اجتماعي، بعدما وجد المتضررون أنفسهم في مواجهة التأجيل والتجزئة في صرف المستحقات، وهو ما اعتبروه إخلالا بالالتزامات السابقة ومساسا بحقوقهم.
وتعود جذور النزاع إلى عملية تفويت ما يقارب 264 هكتارا بمنطقة المجاطية، بلغت قيمتها نحو 54 مليار سنتيم، بإشراف وزارة الداخلية التي صادقت على جاهزية المبالغ المخصصة للتعويض.
غير أن مسار صرف هذه الأموال لم يكتمل، في ظل ما يصفه الملاك بـ"تماطل" المجلس الجماعي برئاسة نبيلة الرميلي في توقيع عقود البيع وإنهاء المساطر. هذا التعثر دفع عشرات الأسر السلالية إلى تنظيم سلسلة من الوقفات الاحتجاجية أمام مقر ولاية جهة الدار البيضاء سطات، كان آخرها قبل أيام، للتعبير عن غضبهم من استمرار الوضع على ما هو عليه.
ووفقا لمصادر مطلعة للجريدة 24، فإن محمد امهيدية، والي جهة الدار البيضاء سطات، بادر إلى استقبال وفد من ممثلي ملاك الأراضي، في محاولة لامتصاص غضبهم وتقديم ضمانات بخصوص تسوية الملف.
اللقاء الذي مر في أجواء إيجابية، اتسم بلهجة حازمة من الوالي الذي أكد أن أي مشروع استثماري على هذه الأراضي لن يرى النور قبل صرف التعويضات لأصحابها، مشددا على أن باب الولاية سيظل مفتوحا أمام جميع المتضررين لمعالجة شكاياتهم في إطار مؤسساتي وقانوني.
كما دعا المحتجين إلى تجنب التصعيد الميداني والرهان على الحوار والتنسيق مع السلطات المحلية لإيجاد حلول عادلة ومتوازنة.
من جهتهم، عبّر المتضررين خلال وقفتهم الأخيرة عن استيائهم مما اعتبروه تجاهلا لمطالبهم المتكررة، مؤكدين أنهم سبق أن راسلوا الجهات المسؤولة مرات عديدة دون جدوى. كما أبدوا رفضهم لما سموه "عرض التشطير"، الذي يقضي بصرف التعويضات بشكل مجزأ وعلى مراحل، معتبرين أن هذا المقترح مجرد وسيلة للمماطلة وكسب المزيد من الوقت.
وطالبوا بتمكينهم من مستحقاتهم دفعة واحدة، بما يتناسب مع حجم الصفقة والوعود الرسمية التي تلقوها في مراحل سابقة.
ويؤكد المتضررون أن أراضيهم تمثل مصدر عيش أساسي لعشرات الأسر، وأن طول فترة الانتظار ألقى بظلاله على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، خاصة وأن المشروع المخصص للأرض – المطرح العمومي الجديد ومصنع للطاقة – يظل رهينا بحسم ملف التعويضات.
هذا الوضع جعل أصواتا ترتفع للمطالبة بفتح تحقيق شامل في طريقة تدبير أملاك الجماعات السلالية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تعطيل صرف حقوق المواطنين.
ورغم أن تصريحات الوالي خلّفت ارتياحا نسبيا لدى المحتجين، إلا أن الشكوك ما زالت تساورهم بشأن ترجمة هذه الوعود إلى خطوات عملية، خاصة في ظل تكرار الوعود السابقة دون نتائج ملموسة.
ومع استمرار الاحتقان، يظل ملف أراضي المجاطية مفتوحا على احتمالات متعددة، قد تراوح بين التوصل إلى تسوية نهائية تعيد الثقة بين السلاليين والمؤسسات، أو الدخول في مرحلة جديدة من التصعيد قد تزيد من تعقيد المشهد الاجتماعي بالمنطقة.