القضاء الإسباني يجرم ترحيل قاصرين مغاربة ويعاقب مسؤولتين في سبتة
أصدر القضاء الإسباني، مساء أمس الخميس، حكما يقضي بإدانة مسؤولتين سابقتين في مدينة سبتة المحتلة بسبب تورطهما في عملية ترحيل جماعي لقاصرين مغاربة نحو بلادهم في صيف عام 2021.
وبحسب ما أكدته تقارير إعلامية إسبانية، فإن المحكمة الإقليمية في قادش قضت بمنع كل من سالفادورا ماتيوس، المندوبة السابقة للحكومة المركزية، ومابيل ديو، نائبة رئيس الحكومة المحلية السابقة، من تولي أي منصب عمومي أو مسؤولية حكومية لمدة تسع سنوات، مع إلزامهما بتحمل مصاريف المحاكمة.
واعتبرت هيئة الحكم، حسب ما تناقلته الصحافة، أن المتهمتين أساءتا استعمال السلطة، وتجاوزتا بشكل صريح القوانين المنظمة للأجانب والالتزامات الدولية لإسبانيا في مجال حماية حقوق الطفل.
وكشفت حيثيات القرار أن المسؤولتين نفذتا عملية ترحيل شملت 55 قاصراً مغربياً دون أي تقييم فردي لأوضاعهم، وهو ما يشكل انتهاكاً مباشراً لمبدأ “المصلحة الفضلى للطفل”.
وأوضحت المحكمة أن العملية استندت إلى لائحة تضمنت أسماء 145 طفلاً تم تصنيفهم على أساس تقدير أعمارهم فقط، دون إجراء تحقيق إداري أو قانوني معمق.
وأشارت المعطيات ذاتها للتقارير الاسبانية إلى أن المسؤولتين كانتا على علم مسبق بعدم قانونية الإجراء، ومع ذلك اختارتا المضي في تنفيذه، متجاوزتين اعتراضات النيابة العامة.
وتعود جذور هذه القضية إلى الأزمة التي اندلعت بين المغرب وإسبانيا في ربيع 2021، حين شهدت مدينة سبتة تدفقاً غير مسبوق لأكثر من 12 ألف مهاجر، بينهم حوالي 1200 قاصر مغربي، ما وضع السلطات المحلية في مواجهة ضغوط أمنية وإنسانية كبيرة.
وبعد مرور أشهر على هذه الأحداث، بادرت السلطات المركزية والمحلية إلى تنفيذ عملية إعادة القاصرين، الأمر الذي فجّر جدلاً حقوقياً واسعاً انتهى بعد أربع سنوات من التحقيقات بهذا الحكم القضائي.
وأكدت المحكمة أن الظروف الاستثنائية التي عاشتها المدينة لا يمكن أن تبرر خرق القوانين، خاصة وأن عملية الترحيل تمت بعد فترة طويلة من انتهاء الأزمة، بينما كان الأطفال المعنيون قد أُدخلوا إلى نظام الحماية في سبتة.
ورغم محاولات الدفاع التمسك بفرضية الطابع الاستعجالي، شدد القضاة على أن ما جرى يعد انتهاكاً جسيماً للقوانين الوطنية والدولية.
وكانت النيابة العامة قد طالبت بعقوبة أشد تصل إلى 12 سنة من المنع من تولي المناصب العامة، بينما طالبت جمعيات حقوقية بتمديدها إلى 15 سنة، غير أن الحكم استقر عند تسع سنوات.
وترى التقارير الإعلامية الاسبانية أن هذا الحكم يمثل رسالة واضحة من القضاء الإسباني حول ضرورة الالتزام الصارم بالقوانين الدولية في قضايا الهجرة، مؤكدين أنه يعكس تحولاً في كيفية التعامل مع ملف القاصرين غير المصحوبين، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام أسئلة أوسع حول مدى تورط مؤسسات عليا في الدولة في العملية، وما إذا كانت المسؤولية قد جرى حصرها في المستوى المحلي فقط.