إسبانيا تطيح بموظف متورط في بيع سجلات الإقامة لـ400 مهاجر مغربي
ألقت الشرطة القضائية التابعة للحرس المدني الإسباني القبض على موظف في بلدية ألكوديا بمايوركا، متهم بتسجيل أكثر من 400 مهاجر من أصول مغربية غير نظاميين ضمن سجلات الإقامة الخاصة بمساكن تابعة لبلدية ألكوديا، مقابل مبالغ مالية تُقدّر بنحو ألف يورو لكل شخص.
ووفقا لما تناقلته الصحافة الإسبانية، فقد جاءت العملية بعد رصد المجلس البلدي، بقيادة رئيسة البلدية فينا ليناريس المنتمية للحزب الشعبي، ارتفاعاً غير معتاد في أعداد المقيمين الجدد، ما دفع السلطات المحلية إلى فتح تحقيق معمق لتوضيح ملابسات التسجيلات المشبوهة.
وكشفت التحقيقات، حسب صحيفة أوكيداريو الإسبانية، أن الموظف المعني، وهو إسباني في منتصف الأربعينيات من عمره ويعمل بقسم الصفقات والتعاقدات، كان يقوم بتسجيل المهاجرين بشكل عشوائي ومنحهم امتيازات ومساعدات مؤسسية دون توفر الشروط القانونية المطلوبة.
وبمجرد تأكد المجلس البلدي من هذه الممارسات، تم تبليغ الحرس المدني لفتح تحقيق قضائي، فيما تقدم المجلس بشكوى رسمية، مطبّقاً سياسة “صفر تسامح” تجاه أي استغلال للثغرات القانونية أو التواطؤ مع موظفين.
ووفقا للتقارير الاسبانية، يوم الأربعاء الماضي، داهمت عناصر الحرس المدني مقر البلدية وألقت القبض على الموظف المشتبه فيه، وجمعت الوثائق والمعطيات اللازمة لتوسيع التحقيق وكشف جميع المتورطين.
وأظهرت المعطيات الأولية، حسب التقارير أن العديد من المهاجرين الذين جرى تسجيلهم لم يكونوا يقيمون أصلاً في المنازل المذكورة، ولا توجد دلائل على دخولهم الفعلي إلى التراب الإسباني.
وتشير المصادر ذاتها، إلى أن هذه الممارسات تمثل نمطاً متكرراً لاستغلال الثغرات القانونية، إذ سبق أن رصدت الشرطة الوطنية في عام 2023 تسجيل 85 مهاجراً غير قانوني في ثلاثة منازل بمدينة إينكا، أغلبهم من أصول مغربية، ما أدى إلى توقيف ثلاثة أشخاص من جنسيات إسبانية وكولومبية بتهم تسهيل الهجرة غير الشرعية والتزوير.
ويأتي هذا التحقيق ضمن جهود السلطات الإسبانية لتعزيز نزاهة الإدارة المحلية ومكافحة شبكات تسهيل الهجرة غير القانونية، وضمان احترام القوانين المنظمة لسجلات الإقامة ومنع استغلالها لتحقيق مصالح شخصية على حساب النظام والقانون.
ويواصل الحرس المدني تحقيقاته لتحديد جميع المتورطين، مع التركيز على تتبع التحويلات المالية والارتباطات المحتملة مع جهات خارجية، في خطوة تهدف إلى تفكيك آليات الفساد وحماية حقوق المهاجرين النظاميين وضمان عدم استغلالهم.
ويعكس الحادث حجم التحديات التي تواجهها السلطات الإسبانية في مراقبة سجلات الإقامة ومتابعة الموظفين الذين قد يستغلون مناصبهم لتحقيق أرباح غير قانونية، كما يسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز الرقابة الداخلية وتطوير آليات الشفافية لمنع أي محاولة استغلال للثغرات القانونية.